-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
محمد بشير جديدي الرئيس المدير العام " لروائح الورود":

على الدولة واجب حماية الصناعة الوطنية القادرة على المنافسة

الشروق أونلاين
  • 6140
  • 4
على الدولة واجب حماية الصناعة الوطنية القادرة على المنافسة

فلسفته في الحياة العيش من أجل المبادئ بعيدا عن اللهث وراء المادة، الإيمان بالهدف بالنسبة إليه أساس كل شيء في الحياة، يتصدى لمشاكله اليومية عن طريق البحث عن سبل الحماية منها على طريقة الرجل البدائي، البيئة الصحراوية تركت بصماتها منقوشة في شخصيته كنقش “السوافة” للقبب، شغله منصب نائب بالمجلس الشعبي الوطني لمدة 10 سنوات جعلته يطبق سياسة الدولة قبل أن تفكر فيها، قابلنا السيد “محمد بشير جديدي” بمكتبه في الوادي فكان معه هذا الحوار الذي شمل جوانب متعددة من الاقتصاد والقطاع الصناعي في الجزائر.

بمدخل المصنع لفت انتباهنا جدارية تحمل رسومات لأشهر العطور العالمية مدون وسطها عبارة “العطور عبر العصور”، ما قصّتكم مع العطور؟ ولماذا اخترتم الاستثمار في هذا المجال بالذات؟  

علاقتي بالعطور عائلية واستمرارية لمجهود الوالد رحمه الله، الذي أسس أول مصنع للعطور في الجزائر “رياض” بباب الوادي سنة 1963، نشأت في بيئة تهتم بكل ما يمد هذا العالم بصلة، هذه البيئة التي كان لها دور أكيد في توجيهي نحو اختيار الاستثمار في هذا النشاط، سيما وأحسن صورة تحتفظ بها ذاكرتي منذ الصغر هي اهتمام الوالدة على غرار نساء المنطقة بالعطور والبخور، تعلقت بهذه الصورة وبالعطر فمن شدة تأثري بهذا العالم توجهت لدراسة الكيمياء.

الانتقال من العاصمة بمزاياها إلى واد سوف بظروفها الصعبة، رفقة تغيير العلامة التجارية من “رياض” إلى “ورود” لماذا؟ ما سرّ هذا التحوّل؟

الوالد في حياته وهب لنا نحن الإخوة الأربعة شركة “رياض” ومع الوقت الإخوة فكروا في الانفصال والتوسع كل حسب اهتماماته، اليوم كل واحد منا لديه نشاطه الخاص في العطور دائما، وأنا اخترت الاستثمار في منطقة الوادي لتعلقي بها، والأكثر ايجابية للاستثمار فيها هو تخفيف الضغط وتوفر المساحات الشاسعة، كما أعتبر توجهي للاستثمار في منطقتي رفع لرايتها واعتراف بفضلها وبأجدادها الذين قاسوا مرارة الحياة لتوفير الفرص أمامنا، فمن واجبنا اليوم فتح فرص التكوين والتشغيل أمام شباب المنطقة.

أما بالنسبة لتغيير تسمية العلامة التجارية فذلك يرجع لكون أحد الإخوة مازال يحتفظ بعلامة “رياض” إلى يومنا، فاخترت علامة “ورود” للمشروع الذي أطلقته سنة 1983 وهو مشتق من الورد أي من مصدر العطور وحتى لغويا الورد والعطر مرتبطين ببعضهما مثل الوجهين للعملة الواحدة.

من 1983 إلى اليوم لا شك أنّ تطور مسيرة “ورود” مرّت بمراحل مختلفة، كيف كانت؟ وما هي أهم الانجازات المحققة؟

في البداية كان المشروع تحديا وأصبح طموحا، ثم تحول إلى حلم وتحقق الحلم، بدأ بالتخلي  عن العاصمة وكل ايجابياتها التي كانت في 1983 أقل ضغط نفسي وأقل مشاكل في ميدان المواصلات مما هي عليه اليوم للانتقال إلى الوادي بظروفها الصعبة. كتبت كلمات بسيطة لها مغزى عميق في لوحة صغيرة معلقة بمدخل المصنع “إلى أسلافنا الذين أوصلوا لنا الحياة”، فأجدادنا استطاعوا التغلب على الظروف المعيشية بقساوتها ووهبوا لنا الحياة، ومن هذا المنطلق لما أقدم على مشروع ما في الحياة يكون تفكيري دوما ماذا سأضيف، لذلك البداية لم تكن سهلة وأنا فضلت الطريق الأصعب للشعور بنشوة النجاح ولذة الانتصار في كل محطات التطور.

نظرتكم للصناعة الوطنية الراهنة؟

من أهدافنا الحفاظ عليها وتشجيعها، وأتمنى أن تنتبه السلطات المشرفة على الاقتصاد الوطني إلى ضرورة تشجيعها في مختلف المجالات، مع حمايتها من خطر الاستيراد حتى تصبح نقطة قوة في اقتصادنا القائم على المحروقات التي يمكن أن تزول في يوم ما، أتألم بشدة من ملايير الدولارات التي تهدر سنويا في الاستيراد وأي استيراد، فنحن لا نستورد عتاد صناعي أو مواد أولية لدعم القطاع ولا نستورد عتاد التكنولوجيا لتطوير صناعتنا، إنما نستورد منتوجات نهائية جاهزة بأسوأ النوعيات، دون أدنى رقابة لدرجة حتى الدول المصدرة أصبحت تدرك هذا الوضع المؤسف وتصدر لنا أي شيء وهذا الكلام أكدته شركات أوروبية مصدرة من خلال دراسات وأرقام تحصلت عليها من مكاتب دراسات أجنبية تدعوها للاستثمار في السوق الجزائرية الخالية من الرقابة وذات القدرة الشرائية العالية.

في اعتقادكم كيف يمكن أن نحمي الصناعة الوطنية في ظل هذا الخطر؟

الدولة اليوم مطالبة بفرض سياسة كل منتوج وطني يستجيب للمعايير الدولية يجب إيقاف المنتوج المقابل المستورد فورا، لحماية الصناعة الوطنية القادرة على المنافسة والصناعة الوطنية التي في مستوى أو قريبة من مستوى الصناعة المستوردة، مثل ما فعلت العديد من الدول كأمريكا في قضية الصلب، ولا نقول لماذا فتحنا السوق لأنها في النهاية ستفتح شئنا أم أبينا، إنما لابد من دعم الصناعة الوطنية في كل الميادين سيما أمام مشكل انفتاح السوق الجزائرية في اتجاه واحد نحو الاستيراد فقط.

بعد البناء والفلاحة قطاعات كثيرة تعاني اليوم من هجرة اليد العاملة خاصة مع انتشار سياسة قروض دعم تشغيل الشباب، هل تواجهون هذا المشكل؟

كل الصناعات في الجزائر اليوم تعاني من نقص فادح في اليد العاملة بأنواعها، بعدما أصبح شبابنا غير مهتم بالدراسة والعمل بل ينتظر دعم الدولة، فالجزائر اليوم تملك بطالة مقنعة، وقروض دعم تشغيل الشباب من وجهة نظري “قنبلة موقوتة” ستنفجر يوما، فقد صارت خطر على الشباب من حيث تخريب عقولهم وخطر على الاقتصاد الوطني بهجرة اليد العاملة وإهدار المال العام، الذي كان يفترض أن يوجه إلى المؤسسات لفتح مناصب شغل دائمة وتنشئة الشباب على روح العمل، فلو ننظر إلى الدول المتقدمة نجد الأمريكي مقابل منح دولار واحد لابنه يطلب منه غسل السيارة لتنشئته على مبدأ بذل مجهود مقابل الحصول على المال.

موقفكم من انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية؟

إني موافق وغير موافق وهذا ليس بتناقض، لست موافق لأن اقتصادنا مزال هش وغير قادر على المنافسة وغير مستعد للتصدير والسبب أننا نعيش في بيروقراطية لا متناهية، توجد الكثير من العراقيل القانونية هدفها التضييق على الذين يمارسون أنشطة غير مشروعة ولكنها لا تطالهم وتعيق فقط من يشتغلون في إطار رسمي لذلك في رأيي الوقت غير مناسب، وموافق لأن الانضمام سيفرض على السلطات العليا للبلاد أن تفرض قوانينها وخلق إطار نظيف وواضح للاقتصاد الوطني مثل ما هو معمول به في العالم، فدخول المنضمة العالمية للتجارة سيغير الوضع الغير منطقي بضبط الأمور وتطبيق القوانين على الجميع مما سيفتح المجال أمام المنافسة الشريفة.

بخصوص سياستكم الخارجية الخاصة بالتصدير، سبق لكم خوض التجربة التي أوقفت رغم نجاحها ما السّبب؟

صدّرنا إلى عدد كبير من الدول منها المكسيك، جنوب إفريقيا، المغرب، تونس وليبيا..ثم أوقفنا العملية بسبب بعض القوانين والعراقيل الإدارية التي دفعتنا إلى إلغاء المشاركة حتى في المعارض الأجنبية بسبب التكاليف الغير مبررة، فلما نلقى فرص للتصدير لا نستطيع القيام بذلك، فقدنا السوق الليبية بسبب القوانين الغير متكيفة مع الاقتصاد الليبي الذي لا يطبق الاعتماد. والتصدير في الجزائر مشكل مطروح منذ حوالي 30 سنة، ويشكل مصدر معاناة لكل مستثمر بعد فشل كل محاولات حلّه تحول إلى إحباط وهو أكبر شيء تخسره الدول، فلو تم تشجيع المصدرون في الثمانينات والتسعينات لأصبحنا الآن دولة مصدرة، وعليه يفترض على السلطة أن تدعم كل نجاح في منطقة منتجة لصناعة أو زراعة ما بإرسال مجلس وزاري لبحث العوائق التي تعترض مضاعفة المردود، لكن مع الأسف لا يوجد إصغاء للمهنيين.

هل من السهل أن نصبح دولة مصدرة لمنتوج ما بين عشية وضحاها؟

الجزائر كبيرة وغنية تملك كل المؤهلات والطاقات البشرية والمادية فوق وتحت الأرض تتطلب فقط إصغاء الجهات الوصية، وتشجيع المستثمر الفعلي بدل سياسة الحسد والبخل. ومن الحلول التقنية أتمنى فتح منصب نائب وزير تقني يهتم بالمشاكل الداخلية ويستمع إلى انشغالات المستثمرين، لأن مهام الوزير متعددة بين استقبال الوفود الرسمية، الزيارات الميدانية، الاجتماعات…

إستراتجيتكم للتصدي للمنافسة وكيف استطعتم الصمود أمام العلامات التجارية المختلفة خاصة العالمية الموجودة في الجزائر؟

أولا بالمحافظة على النوعية فالمنتوج إذا نجح لا يترك المجال للتفكير في الربح بقدر ما يجبر صاحبه على الالتزام بتقديم النوعية نفسها للحفاظ على التواجد في القمة، فالمحافظة على القمة أصعب من بلوغها، وأن نبقى عن قرب من السوق والاستماع إلى انشغالات المستهلك، مع توفير المنتوج في كل الأوقات حتى لا يترك مجال لتقليده وإذا كان فيه خلل ما يسحب فورا من السوق ويصلح الخلل.

تقيمكم للسوق الوطنية؟

إنها سوق جيدة مقارنة بالأسواق الجهوية وهذا راجع لمستوى المعيشة في الجزائر مقارنة بالكثير من المناطق في شمال إفريقيا والعالم الثالث، لكن ينقصها الضبط والتقييس والتنظيم والارتقاء بثقافة المستهلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • روعه

    بدي المرجع

  • وناس

    الحقيقه ان منتوجات شركة ورود جيده جدا من حيث الشكل والمحتوى حتى ان كثير من المشترين عندما يقراؤن صنعت بالجزائر يعتقدون انها صنعت في الجزائر من طرف استثمار اجنبي تحية احترام وتقدير لك واتمنى لك المزيد من النجاح.

  • <<

    0---I
    ((0 انا شخصيا افضل اقتناء المنتوجات الجزائرية عن مستوردة .
    لان بعضها بل معضمها مزيفة اشهار لمدة قصيرة ثم تسحب بمنتوج مضر للصحة 0>>>
    0---=

  • السيدة حلزونة

    سؤال الشروق :"هل من السهل أن نصبح دولة مصدرة لمنتوج ما بين عشية وضحاها؟" ....
    جواب حضرة المدير العام :" ...أتمنى فتح منصب نائب وزير تقني يهتم بالمشاكل الداخلية ويستمع إلى انشغالات المستثمرين....." ____ يعني لفّ و دار و ما جاوبش على السؤال.
    لا أتخيّل أنه من الممكن أن أرى :جوليا روبرتس أو تشارليز ثيرون أو سيندي كراوفورد من رُوّاد المُسوّقين لماركة "وُرود" ...... ما تشري من عندكم المناديل المُعطّرة غير ايغ آلجيغي، أو يصلح استعمالها لمسح الأيدي بعد وجبة العشاء في الأعراس و الجنازات .... سيدي الفاضل :هذه هي الحقيقة