على مرآى من والدتها وشقيقها… السيول تجرف طفلة بالشلف
توفيت طفلة تبلغ من العمر 12 سنة، بعد ما جرفتها سيول الأمطار في ولاية الشلف، التي تواصلت بها موجة قوية للاضطرابات الجوية، على غرار ولايات أخرى وسط وغرب البلاد، ما خلف مصابين وخسائر فادحة طالت المباني والبنى التحتية والمحاصيل، فضلا عن إرباك حركة المرور جراء قطع طرقات وصعوبة السير بأخرى.
توفيت طفلة، عمرها 12 سنة مساء الثلاثاء، بعد ما جرفتها فيضانات واد شقرون بالمخرج الشمالي لبلدية الزبوجة في الشلف، وحسب ما ذكرته مصادر محلية لـ”الشروق”، فإن الفتاة المدعوة لامية، تدرس في السنة الخامسة ابتدائي، غادرت المؤسسة برفقة شقيقها الأصغر بعد نهاية نظام الدوام مساء، ولدى محاولتهما التوجه للبيت، وجدا منسوب الوادي مرتفعا، فتريثا لعدة دقائق، ثم حاولا اجتيازه، وحال عبور الفتاة أمام أنظار أمها التي كانت تتابع المشهد بالضفة المقابلة للوادي، جرفتها مياه الوادي، وجرفتها لعشرات الأمتار، حيث عثر عليها عالقة بين أغصان النباتات المتواجدة على ضاف الوادي، ولدى وصول أعوان مصالح الحماية المدنية، حاولوا إسعافها عن طريق التدليك والتنفس الاصطناعي، لكن من دون جدوى، وقاموا بتحويل جثة الضحية إلى مصلحة الطب الشرعي بمستشفى عاصمة الولاية.
إصابة شخص إثر انهيار جدار بتيارت
وفي ولاية تيارت، تعرض مساء الثلاثاء شخص في الأربعينيات من العمر لجروح، جراء انهيار جدار سكن هش عليه، فيما لم تسجل إصابات أخرى رغم انهيار جدران عدد من السكنات الهشة على مستوى حي القرابة بأعالي مدينة تيارت، وقد تدخلت عناصر الحماية المدنية لنقل المصاب وتحويله نحو مستشفى يوسف دمرجي لتلقي العلاج.
نفس الوضع عاشه قاطنو السكنات الهشة على مستوى حي شعيب محمد، بعد ما تضررت العديد من المنازل جراء تسرب مياه الأمطار، ما أدى إلى تهاوي أسقف عدد منها، وتآكل الجدران وتشققها، ما دفع بسكان الحيين المذكورين لمناشدة السلطات الولائية لإتمام عمليات الترحيل والقضاء على هذه السكنات الهشة، علما أن السلطات الولائية وبالتنسيق مع مصالح دائرة تيارت قامت منذ أربع سنوات بترحيل قرابة 51 عائلة من حي القرابة الهش بأعالي مدينة تيارت نحو سكنات جديدة، لتبقى قرابة 52 عائلة أخرى تنتظر نفس المصير، لكن من دون أن يتحقق حلم إعادة إسكانها لغاية اليوم.
نفس المصير يواجهه سكان الحي الهش شعيب محمد، أين تم إحصاء قرابة 88 عائلة وتم منحها وصولات الاستفادة من السكنات الجديدة منذ سنة 2024، لكن من دون ترحيلها لغاية اليوم، علما أن سكناتها الجديدة جاهزة وهي في انتظار إجراء القرعة لتحديد مواقع المستفيدين، ومنحهم مفاتيح السكنات الجديدة.
رياح عاتية تقتلع الأشجار
وتسببت الوضعية الجوية السائدة في عدة حوادث واقتلاع الأشجار وحتى الإشارات الضوئية، مثل ما حدث الأربعاء بمدينة سوقر جراء سقوط إشارة ضوئية بوسط المدينة، فيما تم أيضا تسجيل انهيار مسكن أرضي بقرية بورقعة ببلدية عين كرمس من دون تسجيل ضحايا.
وغير بعيد عن تيارت؛ عرفت تيسمسيلت الثلاثاء والأربعاء، تساقط أمطار غزيرة مست مختلف بلديات الولاية، من دون تسجيل إصابات. وأفاد رئيس خلية الإعلام والاتصال بمديرية الحماية المدنية للولاية، سيد علي بن عمر، في تصريح لـ”الشروق”، أنه تم تسجيل عدة تدخلات عبر مختلف البلديات المتضررة من التقلبات الجوية أبرزها إخراج حافلة نقل مدرسي خالية من التلاميذ كانت عالقة بمجرى واد بالمكان المسمى دوار بوخالفة ببلدية برج بونعامة.
وأضاف المصدر ذاته، أن مصالح الحماية المدينة قامت بعمليات واسعة لامتصاص مياه الأمطار المتراكمة داخل منازل مواطنين بعدة دوائر شملت، تيسمسيلت، لرجام، الأزهرية، برج بونعامة، ثنية الحد، برج الأمير عبد القادر. كما تم التدخل بحي حلالس قويدر، حي سيدي الهواري (900 سكن)، حي أول نوفمبر، عقب تسجيل انهيارات في جدران بعض السكنات بذات الحي، من دون أن تسفر عن إصابات بشرية.
وببلدية لرجام، تم امتصاص المياه من داخل مسكنين بكل من دوار أولاد عايشة، وحي 104 سكن بتملاحت. فيما شهدت بلدية برج بونعامة، تدخلات مماثلة شملت مسكنين بدوار متيجة وحي امحمد قادوس بوسط المدينة. اما ببلدية العيون، فقد تدخل أعوان الحماية المدنية إثر انهيار جزئي لسقف إحدى قاعات التدريس، إلى جانب سقوط شجرتين داخل المدرسة الابتدائية “بلعيد عمر” بفعل الرياح القوية المصاحبة للأمطار من دون تسجيل أي خسائر بشرية.
كما سجلت ذات المصالح إزاحة الأشجار المتساقطة عبر عدة مناطق من الولاية، إضافة إلى إنقاذ عدد من الحيوانات في إطار حصيلة أولية للتقلبات الجوية الأخيرة.
وبغليزان، أنقذت الحماية المدنية صباح الأربعاء، ستة أشخاص بعد ما حاصرتهم مياه الأمطار بدوار المراينية بتراب بلدية بلعسل بوزقزة، من بينهم سيدة مريضة تبلغ من العمر 75 سنة، حولت إلى المركز الصحي لذات البلدية، وهذا جراء ارتفاع منسوب مياه وادي مينا.
فيما تواصلت جهود تصريف مياه الأمطار وفتح البالوعات على مستوى حي جعفر وسط مدينة غليزان، وبنسبة اقل بحي سطال، وهذا بعد الاستنجاد بفرق من ولايات مستغانم الشلف وعين الدفلى، لشفط المياه المتجمعة وسط حي برمادية، هذا الحي السكني الكبير الذي عادت له الحياة تدريجيا والتحق العمال بوظائفهم والتلاميذ بمدارسهم، فيما تواصلت على مستوى الطريق الوطني رقم 4 بمنطقة التفافحة، عملية إزالة الأوحال، ونفس الشيء بالنسبة للطريق الولائي رقم 13 الذي عرف حركة سير متذبذبة.
تذبذب في التموين بالمياه
كما شهدت ولاية مستغانم، الأربعاء، تذبذبا وانقطاعات في التموين بالمياه الشروب شملت بلديات الولاية، بسبب التقلبات الجوية التي تعرفها المنطقة، حسب ما أفاد به بيان للوحدة الولائية لمؤسسة الجزائرية للمياه.
وأوضح البيان أن هذا الاضطراب في التزويد بالمياه الشروب، الذي يمس 32 بلدية، يعود إلى توقف اضطراري وغير مبرمج لمحطة تحلية مياه البحر بسونكتار، غرب ولاية مستغانم.
وأشارت المؤسسة إلى أن هذا التوقف نجم عن الارتفاع المسجل في نسبة تعكر مياه البحر، بسبب التقلبات الجوية وكميات المياه المتدفقة عبر وادي الشلف. وأكد البيان أن عملية التموين بالمياه الشروب ستعود إلى وضعها الطبيعي فور تحسن الظروف الجوية وعودة المحطة إلى الخدمة، علما أن هذه الأخيرة تنتج يوميا نحو 200 ألف متر مكعب من المياه المحلاة.
وفي السياق ذاته، كانت مصالح ولاية مستغانم قد وضعت خلال الساعات الماضية، رقما هاتفيا أخضر يضمن المناوبة على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، لمتابعة التذبذب في التزويد بالمياه وانقطاعات الكهرباء خلال التقلبات الجوية التي تشهدها المنطقة، يضيف البيان.
وفي وسط البلاد شهدت ولاية البليدة الثلاثاء والأربعاء، تساقطًا معتبرًا للأمطار مصحوبًا بتقلبات جوية حادة، ما خلّف عدة تدخلات ميدانية وخسائر مادية من دون تسجيل أي خسائر بشرية، حسب ما أفادت به المصالح المعنية.
ففي بلدية الأربعاء، تدخلت الجهات المختصة لامتصاص مياه الأمطار التي تسربت إلى داخل أحد المنازل بحي الإخوة صحراوي، نتيجة ارتفاع منسوب المياه، حيث تم احتواء الوضع في الوقت المناسب وحماية السكان من أي مخاطر محتملة.
وفي بلدية أولاد يعيش، تسببت التقلبات الجوية في انهيار الجدار الخارجي لعيادة متعددة الخدمات بحي عدل، وهو الحادث الذي لم يُسفر، لحسن الحظ، عن أي إصابات بشرية، فيما تم تأمين محيط العيادة واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لتفادي أي خطر على المواطنين وتأتي هذه الحوادث في ظل موجة من الاضطرابات الجوية التي تعرفها الولاية، ما أعاد إلى الواجهة ضرورة تعزيز إجراءات الوقاية، وصيانة شبكات صرف مياه الأمطار، خاصة في الأحياء السكنية والمرافق العمومية.
حالة تأهب قصوى
كما تعيش ولاية المدية حالة تأهب قصوى، استعدادا لمواجهة تأثيرات الاضطرابات الجوية، وكشف مدير الديوان الوطني للتطهير بالولاية للشروق اليومي عن استعداد مصالحه للتدخل الفوري على مدار الـ24 ساعة، حيث قامت بتسخير كلّ الإمكايات المادية والبشرية المتاحة لإزالة الانسدادات، وتسريح البالوعات لاستيعاب مياه الأمطار مع إعطاء الأولوية لبعض النقاط السوداء والأماكن الأكثر عرضة للفيضانات عبر إقليم الولاية.
كما أكّد المتحدث استمرار حالة التأهب لدى مصالحه خلال مدة صلاحية النشرية الخاصة لمصالح الأرصاد الجوية. وعن التدخلات المسجلة من الديوان، قال محدثنا إنه منذ بداية تساقط الأمطار قامت 10 فرق يدوية و6 فرق هيدرو ـ ميكانيكية تعمل بالشاحنات ذات الضغط العالي والتابعة للديوان الوطني للتطهير بالتدخل على مستوى كلّ من أحياء بلدية المدية، البرواقية، تابلاط، عزيز، دراق، بني سليمان، الشّهبونية، العمارية، قصر البخاري،عين بوسيف،أين تمّ تنقية ما يفوق 150 بالوعة من أجل صرف مياه المطر، وما يفوق 600 متر طولي للشبكة، بالإضافة إلى أكثر من 20 مزراب للصرف من أجل فكّ الانسدادات المتسببة في تراكم وركود مياه الأمطار بالطرقات الرئيسية الكبرى. وأضاف المعنيّ أنّ العمل الاستباقي الذي قام به الديوان من خلال تنقية البالوعات والمجاري المائية الأشهر الماضية، خفّف من ضغط مياه الأمطار التي كانت غزيرة هذا الموسم، مؤكّدا استعداد مصالحه للاستجابة لأيّ نداءات تستدعي التدخل، موازاة مع الدوريات التي يجري تسييرها.