علي.. مات واقف!
انتقل إلى رحمة الله الفنان والممثل سيد علي كويرات، بعد “صراع” مع المرض. والحال أن الفقيد خلـّد اسمه بلمسات ذهبية، فلم يمت “علي” إلاّ واقفا، وهو الذي عزّ مشاعر الجزائريين في “موتته” في “العفيون والعصا”.
رغم بتر رجليه، إلاّ أن “علي” مات واقفا، وقفة الرجال الشجعان، الذين عبّروا عن واقع جزائري مرير، خلال الاستعمار الفرنسي، ومثـّل الرجل والبطل الجزائري في مقاومة الاحتلال والدفاع عن الوطن.
..مات واقفا، لأن الجزائري لا يخنع، لا يركع إلاّ لله، لا يستسلم.. ينتصر أو يستشهد، وهذه هي المعادلة التي قرأها سيد علي كويرات، باسم كلّ الجزائريين الأحرار، والشهداء الأبرار، في رائعة “العفيون والعصا”.
لقد اقترن الفقيد ببطولات “علي لابوانت”، فكان مثالا للرجل المقاوم، والبطل الصنديد، ولم يسمع الجزائريون حسب ما ينقله المقربون والأصدقاء، إلاّ كلّ خير عن سيد علي كويرات، الذي اقتدى به أطفال الجزائر إثر مشاهدة “الأيقونة” تتكلم في “العفيون والعصا” وغيرها من الروائع الخالدة.
في الحقيقة، فإن كويرات يذكـّر العارفين والمحيط، بأيقونات أخرى، لا تقلّ هامة وقامة، رحلوا هم أيضا، ربما في صمت، أو بعد “عذاب”، أو عقب متاعب شاقة، لكن مسارهم حفظ كبرياءهم، ومازال إلى اليوم يردّ لهم الاعتبار، ولو بأثر رجعي!
نعم، مصيبة المصائب هي “معاقبة” الأبطال عندما يكونون على قيد الحياة، ثم مكافأتهم بعد مماتهم، فقط، بهدية “كي كان حيّ مشتاق تمرة، وكي مات علقولو عرجون”!
من يسأل اليوم عن بوبقرة والمفتش الطاهر و”لابرانتي” ونورية و”حسان طيرو” وحديدوان؟.. من يسأل عن عائلاتهم وأبنائهم وزوجاتهم؟.. هل هناك من يسأل عن مشاكلهم؟.. هل هناك من يسأل إن كانوا “عايشين” أم “بايتين بلا عشا”؟.. هل هناك من يزورهم في اليسر والعسر؟
قد تكون الأجوبة محرجة، وربما مزعجة أيضا؟.. فالأكيد أن الأمور تسير بطريقة لم يتمنها هؤلاء الراحلون من القامات التي تكلمت بلسان جزائري خالص، وعبّروا عن واقع حقيقي بكلّ حلوه ومرّه، ودون تزييف أو تحريف، وبلا تضليل أو مغالاة!
..الله يرحم كويرات والآخرين، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.. لكن، قبل أن “ينقرض” الجيل الذهبي، علينا جميعا أن نتوقف وقفة إكبار، لهؤلاء، وبعدها علينا أن نبحث عن البديل، بما يكرّس “خير خلف لخير سلف”، ويكون ذاك الشبل من ذاك الأسد.