-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مجمع "الشروق" يكرم أبا الأيتام وأيقونة العمل الخيري

علي بوناب.. غادر الحياة ولم يغادر القلوب

منير ركاب / وهيبة سليماني 
  • 2173
  • 0
علي بوناب.. غادر الحياة ولم يغادر القلوب
أيوب. ج

استذكر أصدقاء ومحبو أيقونة العمل الخيري في الجزائر أبي الأيتام، الدكتور علي بوناب، رحمه الله، مؤسس جمعية قوافل الخير لرعاية الأرملة والأيتام، بداية الأسبوع المنصرم مناقب المرحوم، حيث عدّد المشاركون خصال ومناقب علم من أعلام الفعل الخيري، الذي غادر الحياة تاركا وراءه إرثا من الأخلاق والفضائل المشرفة، جعلت منه شخصا محبوبا وصادقا ومخلصا، في جوّ اختلطت فيه مشاعر الأسى لفقد أيقونة العمل الخيري، بروح التفاؤل لمواصلة الرسالة، التي تعهّد بها ممن تتلمذوا على يديه، فكان التكريم ممزوجا بوصايا المتدخلين بمختلف مقاماتهم الذين أجمعوا على حكمة المرحوم، وبصيرته التي عبّدت الطريق للأجيال الذين أجمعوا على أنه عاش للخير ورعاية الأرملة واليتيم حتى لقي الرفيق الأعلى.

رئيس جمعية قوافل الخير طارق بوسكين:
علي بوناب غرس شجرة الخير وتلاميذه على العهد باقون

أي لقب هذا الذي حصلت عليه أيها العظيم، هذا اللقب لا يحصل عليه إلا من كان واسع الصدر، حليما، كريما، صابرا ومخلصا، هكذا إستهل حديثه رئيس جمعية قوافل الخير، بوسكين طارق، الذي استرسل في حول منزلة المرحوم علي بوناب أحد أعمدة النضال الخيري بولاية البليدة، الذي كان حلمه توسيع النطاق الجغرافي لعمل الجمعية التي أسسها من هيئة ولائية إلى تنظيم وطني، مستندا إلى قول رسول الآنام: “أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة” مشيرا بأصبعيه على السبابة والوسطى.
وقال بوسكين في حديثه لـ” الشروق”، يوم تلقينا وفاة المخلص لله إبراهيم علي بوناب حضرت على ذهني مقولة “يموت الرجال وتبقى الأعمال”، مؤكدا أن الفقيد يشهد له كل من عرفه على أنه رجل عظيم عظمة ما خلّف من أعمال جعلت منه شخصا محبوبا وصادقا، وتابع بالقول: “عظيمة منزلتك أيها الرجل مرفوع شأنك ثمين أجرك”، مضيفا أن الفقيد قد رسم خطة طريق ناجح، وأن تلاميذه على العهد باقون وعلى النهج سائرون لأن طريق الخير تنال به جزاء الدنيا والآخرة، معتبرا المرحوم علي بوناب مشروعا خيريا يتكفل بالأرملة واليتيم، لأنه أعطى فأفرح وخفق آلاما وأحزانا فكيف لا يبكي الصغير والكبير على فراقه، وكيف لا يعدد الأحباب والأصحاب خصاله وكيف لا يتقفى تلاميذه أثره.
وعدد طارق بوسكين خصال الفقيد وقال في حديثه إن مؤسس قوافل الخير كان خليلا وصديقا ومعلما وحكيما في أقواله وصادقا في معاملاته متفائلا في مواعظه، سائلا الله أن يجعل من وصياه أهدافا وأمانيه منهاجا ستتبع لتحقق على أرض الواقع، قائلا” بوناب سطر الطريق ونحن إن شاء الله عليه ثابتون”، كما دع كل قريب وبعيد ممن عرف الفقيد وأدرك أعماله، حيث غرس غرسا مثمرا في كل ربوع الوطن، لينال ثمرته هذا الجيل، متمنيا أن يجعل للخير بيتا تطرقه الأرملة واليتيم الذي أيده الرجال المخلصون الذين برزت أعمالهم ومواقفهم التي تشهد على صدقهم وإخلاصهم وتفانيهم في خدمة الآخرين لا لشيء إلا نيل رضا الله.
وأضاف بوسكين في حديثه أن المرحوم علي بوناب مستودعا للضمائر الحية، فالراحل هو “الضمير الخيري”، وهو الذي رحل لكنه ترك أثرا سجلته طيبته، مؤكدا أن خلود الرجال الأفذاذ هي خلود سطرته صفحات نشاطه الخيري التي صاغها طيلة عمره بأعمال عظيمة لخدمة اليتيم والأرملة، متسائلا في ذات السياق هل يمكن نسيان دور الرجل، فحتى في آخر أيام حياته كان مؤمنا وساعيا إلى تحقيق تطلعات وطموحات برنامج جمعيته الخيرية، على أمل أن يتسع نطاق مشروعه وطنيا.
وتابع رئيس الجمعية بالقول: “لقد ترك علي بوناب ما يمكن أن نسميه مسار “البوصلة” في مواصلة طريق الخير، وهي مسؤولية كل أبناء الجمعية وأحبابها، مستذكرا أن مسيرته التي يقودها تلاميذه، لا حدود لها، وغايته أن ينعم أبناء الجزائر بمستويات الرفاهية والرخاء، ولقد تم إنجاز العديد من المكتسبات، ولا يزال العمل متواصلا بكل عزم وإرادة، وإن ما يقوم به خلف المرحوم من أجل رفع كلمة الخير واجب علينا، وسقف طموحنا لا يقف عند أي حد، وغايتنا أن نصل بخير إلى أعلى درجات التوسع، وإننا على ثقة في أن ذلك سوف يتحقق، لأن لدينا جيلا يمتلك وعيا وإحساسا كبيرا بالمسؤولية تجاه رعاية اليتيم والأرملة.

حاتم بوناب الابن البكر للفقيد:
أبو الأيتام وراعي الأرملة.. غادر الحياة ولم يفارق القلوب


فقيد العمل الخيري علي بوناب، كان بيننا وغادرنا إلى دار الحق ترك فراغا وسط عائلته وأحبابه، ونعزي أنفسنا ونعزي الجزائر على فقدانه، هكذا استهل حاتم بوناب الابن البكر، للمرحوم، الذي قال إن أباه غادر الحياة ولم يغادر القلوب لأنه بكل بساطة مغروس فيها بحبه الصادق وحنانه الدائم بعطفه وصلة رحمه، بمحاولته المتواصلة لمساعدة اليتيم والأرملة حتى خلال مرضه لم ينسهم وظل يسعى جاهدا بكل السبل لمساعدتهم.
وقال الابن حاتم في تصريح لـ” الشروق”، نشكر الله تعالى ثم مجمع “الشروق” وكل من ساهم في هذه الالتفاتة الطيبة، مثنيا على من رفع يده للدعاء لوالده بالشفاء في حياته وبالرحمة بعد وفاته، داعيا من الله أن يرحم صاحب القلب الطيب والابتسامة الدائمة وهو من حارب وساهم الكثير من عائلته وتلاميذه وجمعيته، حتى لقب بأبي الأيتام.

الناشط في الشأن الدعوي والتربوي الشيخ بوجمعة لوراري:
نحتاج إلى توثيق وتدوين مناقب فقيد العمل الخيري

قدم الناشط في الشأن الدعوي والتربوي، الشيخ بوجمعة لوراري، أحد أصدقاء الفقيد خلال كلمته له ألقاها خلال حفل التكريم الذي خصه مجمع “الشروق” لاستذكار مناقب أيقونة العمل الخيري في الجزائر الدكتور إبراهيم علي بوناب، خمسة رسائل ربطها بأمثلة عن السلف الصالح، وقال إن جنازة الفقيد أكدت أن مشروعه قد انطلق وأن المشروع ذاته لن يموت بموته، معددا مناقب المرحوم حيث قال إن علي بوناب يتميز بحسن العهد وخلق الوفاء وحر في وعده، فكان محسنا لأنه أحسن جوار من التقاه، مشيرا إلى أن البكاء في علم المقاصد مشروع، حق في شخص المرحوم من طرف الصغير قبل الكبير لأنه ببساطة كان كافلا لليتيم وراعيا للأرملة، وعمله كان في صمت وهذا هو سر قوته.
وأضاف لوراري، في كلمة له بشأن فقيد العمل الخيري، بأنه نموذج حي، قلص من أزمة الوطن التي تتمثل في الرجال، مشيرا إلى أن أزمة المجتمع المدني حاليا تكمن في غياب الرجال، معرجا في ذات السياق نحو الجوانب الإنسانية من سيرة الراحل، وعلاقته بأصدقائه ورفاق المهنة، وجلهم من أعلام المعرفة والثقافة والسياسة في كل ميادينها، حيث كان لكل منهم منزلة عنده احتفظ لنفسه بمعيار، موضحا أن حياته كانت زاخرة بالعطاء في فضاء الخير، كان عصاميا متميزا، وصديقا وفيا وودودا ورقيق الحاشية، ومحبا للخير، وعاشقا للأطفال ومتيما بالعمل الخيري وأهله، وبغيابه فقدنا رجلا فريدا في قدراته ومزاياه، كان يدافع دفاعا قويا عن مساعدة الأرملة واليتيم، ومواقفه ثابتة.
وأضاف الناشط الدعوي، ربما احتجنا إلى توثيق وتدوين مناقب فقيد العمل الخيري المغفور له بإذن الله، في كتب وملفات بل مجلدات، فهذا السجل الخالد أكبر من أن تحصى جوانبه، إلا أن شواهده ودلائله هي الأخرى خالدة وسامية.
وتابع لوراري بالقول: “كان الفقيد مساحة واسعة من العطاء اللامحدود في أفضل جهاد للدعوة إلى الله وتقديم العون للمعوزين والمحتاجين، من خلال نشاطات خيرية، وكما يذكر عنه أنه كان متواضعا ومخلصا، في أدائه لعمله، كما كان صاحب أسلوب متميز في الدعوة إلى الخير، وقد قفز بالعمل الخيري الدعوي، قفزة هائلة، ووضع له أسسه وقواعده وخططه المرحلية والإستراتيجية، وجعل منه عملا مؤسسيا يقوم على أركان صلبة.

بورقبة عمار أحد زملاء المرحوم علي بوناب:
أمنيته كانت الذهاب إلى جمعية وطنية


عدّد الدكتور بورقبة عمار، المعني بوصية المرحوم الأخيرة، خصال فقيد العمل الخيري في الجزائر، الدكتور علي بوناب، الذي اعتبر المرحوم كان مشروعا لوحده عاش للإسلام والأيتام والأرامل وأن بشارة الرسول صل الله عليه وسلم نالته بخصوص كافل اليتيم، مضيفا أن مشروعه يصبو إلى إنشاء مؤسسات خيرية ووقفية منتجة، وأمله أن يدمج الأرملة واليتيم في المجتمع، مذكرا في ذات السياق أن أمنيته الذهاب إلى جمعية وطنية، ولم يترك شيئا بل عليه دين.
وقال الدكتور، في كلمة له على هامش حفل التكريم الذي أشرف عليه مجمع “الشروق”، إن علي بوناب كان يحمل في خططه وجدول أعماله العديد من الأنشطة التي تصب أغلبها في فعل الخير، فالجزائر فقدت أحد أبرز أبنائها المخلصين في القطاع الخيري ورجالها الأوفياء، الذين تركوا بصمات واضحة وأعمالا خيرية عبر ربوع الوطن، فكان موته مصيبة كبيرة وخسارة فادحة ليس للبليدة وحدها، وإنما لكل الجزائريين، فعلي بوناب كان قائدا جمعويا حكيما، ورجلا عظيما، يتمتع بخصال فاضلة، جعلت منه شخصا محبوبا، التفت حوله قلوب البليديين، تجلى هذا واضحا في تلك الجموع الغفيرة والحشود الهائلة من المواطنين والمقيمين الذين شهدوا جنازته وحرصوا على المشاركة في مراسم دفنه يلفهم الحزن والأسى والحسرة واللوعة على فقدان هذا الرجل الكبير، وقلوبهم تنبض بحبه وألسنتهم تلهج بالثناء عليه والدعاء له، أن يتغمده الله بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، ثم زحفوا بعد ذلك في الأيام التالية إلى بيته وجمعيته للتعزية، بهذا المصاب الجلل، والحادث المفجع الذي حل بالعمل الخيري في الجزائر.
وأضاف زميل المرحوم، أن علي بوناب كان يحظى باحترام كل من عرفه وينال إعجابه وتقديره لأنه قاد بكل بساطة مشروعا خيريا، لاسيما في الفترة الأخيرة قبل أن يتعبه المرض، زاده حرصه المتواصل للعمل الخيري والأعمال الإنسانية، ففي فترته شهدت جمعية قوافل الخير عديد الأنشطة لإرساء العمل، والوقف الخيري.

كمال تواتي أحد المتطوعين في الحقل الخيري
الفقيد لم يصنعه الإعلام وله سر لا يعرفه الجميع


استهل الأستاذ كمال تواتي أحد المتطوعين في الحقل الخيري الجزائر كلامه بمناسبة حفل التكريم الذي خص المرحوم علي بوناب مؤسسة جمعية قوافل الخير لرعاية الأرملة واليتيم، أن الفقيد لم يمت ولايزال صوته في الآذان، وأنه ليس صنيع الإعلام الذي كان يلومه دوما في اهتمامه بالعلماء والمثقفين إلا في المناسبات، مضيفا أن له سرا لا يعلمه الجميع، مذكرا بأن أعماله الخيرية ستصله إلى قبره، كونه محبا للأطفال والأيتام، كان يكره التشدد وهو حليم له أبعاد كبيرة في العمل الخيري.
وعرّج تواتي في مداخلته نحو مواقف وإنجازات الفقيد الراحل الذي يشهد له الصغير قبل في المجال الإنساني والخيري، مشيرا أتبعها بالعمل التطوعي، مضيفا أن الفقيد جمع الناس حوله بالحب وطيب المعاملة وحسن الخلق وتواضعه مع الصغير قبل الكبير، فكان بمثابة الأخ للكبير والأب الروحي للصغير وكان رجلا دؤوبا في عمل الخير، ويحرص على أن يكون أول الحاضرين في جميع الفعاليات والأنشطة المعنية بالأعمال الخيرية، والداعم لها قلبا وقالبا.
وذكر أن الفقيد عرف بحكمته، وهو من الصفات التي جعلت الجميع يتفق مع إنسانيته، فهو شخصية أجمع عليه كل من عرفه على حبه، مؤكدا بأنه رجل يجمع الناس حوله بالمحبة، ولا يجمع الأعداء، ومن أعماله الخيرية حرصه على رعاية اليتيم والأرملة، وكان رجلا يحرص على دعم الأعمال الخيرية في الجزائر، ودعمه لا يقتصر على أنشطة الجمعية بل يمتد إلى فعاليات الجمعيات الخيرية الأخرى، مؤكدا أن الرجل مبادر في عمل الخير، وجميع من عرفه دعم توجهاته التطوعية، فمواقفه مشرفة، موضحا أن الفقيد ترك بصمة بارزة في الحركة التطوعية والأعمال الخيرية، فهو صاحب باع طويل في العمل الخيري والدعوي.

نائب رئيس جمعية قوافل الخير الدكتورة صباح:
الفقيد كان الأب الروحي لليتامى والأرامل


قال الدكتور صباح مريوة، أستاذة جامعية ونائب رئيس جمعية قوافل الخير لرعاية الأرملة واليتيم، إن علي بوناب كان يأمل ويحلم أن تكون جمعيته وطنية مؤسساتية، حيث رغم بساطته مات عظيما، بالنظر إلى مشاريعه الخيرية التي جسدها على أرض الواقع “فلم يكن مؤسس لجمعية قوافل الخير فقط بل كان عضوا مؤسسا للعديد من الجمعيات الخيرية، وأبا روحيا للأيتام والأرامل”.
وعلقت بشيء من الحزن: “يرحل الرجال ويبقى أثرهم”، مضيفة خير ما سيقدم لروح الفقيد وهو قائد قوافل الخير، إلى مناطق مختلفة من الوطن، هو تجسيد سيرته الذاتية في مجلة أو مطبوعة أو حتى مجلد.
ودعت نائبة رئيس جمعية قوافل الخير، إلى جمع شهادات ومقالات من الأصدقاء والعائلة وبعض رفقاء المرحوم في العمل الخيري، مشيدة بمبادرة “الشروق”، التي اعتبرتها كريمة وعادة حميدة دأبت عليها جريدة “الشروق” منذ سنوات، وهي تكريم العلماء ورجال العمل الخيري، والتفات جيدة في حق علي بوناب راعي الأرامل واليتامى، من خلال جمعيته قوافل الخير لرعاية الأرملة واليتيم.

الشيخ موسى عزوني:
الراحل قدم لنا معالم طريق العمل الخيري
يرى الشيخ موسى عزوني إمام أستاذ المسجد العتيق بقواوة البليدة، أن رئيس جمعية قوافل الخير لرعاية الأرملة واليتيم، المرحوم علي بوناب، لم يختر لنفسه أن يكون علما، فهناك يد الله وحكمته هي التي تصطفي البعض عن بعض، وقد تكون حسبه، لصدق النية أو الحرص الشديد، أو دعا له شيخ فاستجبت دعوته، وإذ كان يضيف الشيخ موسى” في كل عصر وفي كل عهد نماذج، ووجود إرادة ربانية في قضية الاصطفاء هو بمثابة شاهد على أقرانه في زمنه، وفرصة لينظر كل واحد ما قدم”.
وأكد بحكم احتكاك بالمرحوم علي بوناب، أن هذا الأخير لم يصنع محبة الملايين ولم يطلبها عبر “الفايسبوك” أو حتى وسائل الإعلام الرسمية، بل كان بسيطا ومتواضعا يسعى إلى فعل الخير ولو في سرية تامة، فالمدح لم يطلبه والذم لم يكن يزعجه.
وقال الشيخ عزوني، إن الرجولة مكسب في القرآن الكريم، وإن علي بوناب رغم أنه لم يقصد أن يظاهر بالعمل الخير إلا أنه الله اظهر هذا الخير للناس، وجعله عينة لرجال سخروا حياتهم للعمل الخيري والتطوعي ومساعدة الفئات الضعيفة والوقوف إلى جانبها ولو على حساب وقتهم ومالهم وحياتهم.
وإن العبرة حسب إمام المسجد العتيق بقواوة، ليس بفعل الخير ولكن باستمرار هذا العمل، لان الجسد مصيره التراب، والفعل يبقى عبرة وقدوة للباقين على قيد الحياة.
ودعا الشيخ عزوني، أعضاء جمعية قوافل الخير، إلى وضع الثقة بينهم ليكون خير خلف لنائبهم السابق علي بوناب، وجعل فكرة الخير فكرة لا تنطفئ، قائلا: “هناك أشياء أغنى من المال، وإن علي بوناب قدم لنا معالم طريق العمل الخيري، وإنه رجل لا تنطفئ أضواء مشاريعه الخيرية”.

الأستاذ إسماعيل دباح
بوناب جمع في خيره بين الاستهلاك والإنسانية
قال الأستاذ اسماعيل دباح، إطار في التربية ومهتم بسيرة علي بوناب، إن المرحوم كان رمزا ومعلما ومدرسة للعمل الخيري في الجزائر، وهو قدوة حقيقية من خلال ما قدمه للأرامل واليتامى عبر التراب الوطني، ومن خلال مشاريع جسدت وكان مصدرا هي الأخرى لفعل الخير لآخرين من المحتاجين والفقراء.
ويرى أن كتابة سيرته الذاتية بجمع الوثائق والشهادات ونشرها رقميا أو ورقيا، والهدف منها تسليط الضوء على العمل الخيري المغلف بالنية الخالصة، والساعية لرسم البسمة على وجوه يتامى وأرامل، ومحتاجين، وإن سيرة بوناب ستكون نموذجا حيا لمثل هذه الأعمال الخيرية.
وأكد الأستاذ إسماعيل، أن مؤسس جمعية قوافل الخير، المرحوم علي بوناب، يتميز بفعل الخير وفهمه الجيد لتسيير هذا العمل، ويملك تكوينا في علم النفس التربوي، وهذا ما جعل مشروعه يستمر وإن مشروع العمل الخيري لا يستمر إذا غرق في الجانب الاستهلاكي، حيث أن الجانب النفسي والمعاملة والحوار ومراعاة الإنسانية، صفات من شانها تحقيق الاستمرارية في رسالة الخير.

عيسى لونوغي جار الفقيد:
الراحل كان يبقى خارج بيته ويجوع ويبرد مع اليتامى
كشف عيسى لونوغي، أستاذ تربية متقاعد، وجار المرحوم، عن محطات في حياة المرحوم علي بوناب، حيث قال إن هناك أمورا قد لا يعرفها حتى أعضاء جمعية قوافل الخير لرعاية اليتامى والأرامل، فهو ابن مزرعة سويداني بوجمعة التي اشتهرت بحوش”القرو”، حيث كان طفلا خلوقا لا يخالط من أقرانه، وإن خالط بعض الأطفال فهم ليسوا من السيئين.
وكان، حسب ذات المتحدث، عضوا في فرقة للأناشيد والمدح، وهذا بعد أن انتقل إلى الثانوية، واختلط مع بعض الخلوقين مثله، وقد أدى دخوله من خلال هذه الفرقة الموسيقية إلى جامعات ومعاهد وتنقله إلى بعض المدن ودور الشباب، إلى زيادة إرادته والتفكير في العمل الخيري.
وأكد عيسى لونوغي، أن علي بوناب، كان يجر عربة يدوية في منطقته، ويوزع قفة رمضان، ومستلزمات العيد للمحتاجين والأطفال اليتامى، حيث كان مغمورا بالسعادة، ويضيف السيد لونوغي، أنه كان يشارك المرحوم في هذا العمل الخيري.
وكشف في سياق شهادته، خلال اللقاء التكريمي، الذي نظمته “الشروق”، للمرحوم علي بوناب، أن هذا الأخير، ظهرت عنده ملكة جديدة وهي فن الخطابة، فكلفته مديرية الشؤون الدينية في البليدة، إماما في مسجد منطقة شعايبية، التابعة لمنطقة أولاد شبل، وبعدها إماما في مسجد عمر بن خطاب بمنطقة بريان، ومن ثمة إماما أيضا في مسجد بوفاريك.
وأفاد عيسى لونوغي، أستاذ تربية متقاعد، أن علي بوناب، جمع بين دراسة الشريعة والجانب النفسي، حيث درس أيضا تخصص علم النفس في الجامعة، وهي مرحلة جديدة في حياته، عرف خلالها كيف يطرح أفكاره ويشارك في جمعيات فعل الخير كجمعية كافل اليتيم.
وما يميز العمل الخيري لدى علي بوناب، حسبه جاره عيسى، هو عدم اكتفائه بتوزيع قفة رمضان وملابس العيد على المحتاجين، وتفكيره أكثر في إنجاز المشاريع، فأسس جمعية قوافل الخير لرعاية اليتامى والأرامل.
قال عيسى لونوغي، إن بوناب كان يبقى خارج البيت لليالي وأيام، يجوع ويعطش ويبرد، من أجل فئات هشة من المجتمع ومن اجل يتامى وأرامل، حيث ينتقل إلى مناطق متعددة من الوطن وحتى الصحراء، وأنه رغم كل انشغالاته لا يغضب ولا يمل ويحدد المواعيد ويلتزم بها.

حفيدة الشيخ عمر العرباوي:
كلّفني أنا وزوجي بتجهيز عرائس يتيمات كمهمة سرية
قالت حفيدة الشيخ العلامة عمر العرباوي، إن علاقة المرحوم علي بوناب، مع زوجها كانت منذ 7سنوات، وإنه كلفهما بتجهيز العروس اليتيمة وأن يبقى ذلك سرا بينهم، حيث كان هذا العمل الخيري، يتم في سرية وبعيدا عن الترويج الإعلامي، وقد أدخل الفرحة لعشرات اليتيمات من اللواتي لم تجد عائلاتهم مالا لتجهيزهن.
وأكد زوج حفيدة العلامة العرباوي، أن بوناب كان يغتنم كل دقيقة في فعل الخير وكان حريصا جدا على تحقيق أمنية اليتامى، حيث وضع ثقته فيه وفي زوجته، ليقوما بمهمة تجهيز العرائس.
وأضافت حفيدة الشيخ العرباوي، أن المرحوم كان يقرأ الكتب حتى وهو مريض حيث اتصلت به وكان يستعد للذهاب إلى تركيا للعلاج، وطلب منها أن تحضر له كتب لوالدها وهذا بعد ا، قرأ كتابه” عيون البصائر”، الذي أهدته إليه ففرح به كثيرا.

أصداء:
عبير بلعسل تبدع في التنشيط
كان أكثر مما ميز الحفل الذي نظمته “الشروق”، بمقر المدرسة القرآنية “قويدر بونجار” ببوفاريك، لتكريم المرحوم علي بوناب”، سلاسة اللغة والصوت الجميل للمنشطة هذا اللقاء، الشابة عبير بلعسل، حيث أمتعت الحاضرين، بكلامها الذي ينطبق في صفته من لقبها”بلعسل”، وكان منشطة مميزة بكل المقاييس. وقد استطاعت أن تترك أثرا عميقا في آذان المستمعين إليها، وتعطي صورة جميلة ومتعة حول جمالية اللغة العربية، عندما تنطق بصوت جميل وسلاسة وبدون أخطاء.

تنظيم الجمعية يعكس تنظيمها في نشاطها الخيري
تمكنت جمعية قوافل الخير لرعاية اليتامى والأرامل، من التحكم الجيد في تنظيم الحفل التكريمي، الذي احتضنته المدرسة القرآنية “قويدر بونجار” ببوفاريك، وذلك من خلال اللافتات، وعرض الفيديو الخاص بنشاط المرحوم علي بوناب، في الوقت المناسب وإعطاء الكلمة لأصدقاء ورفقاء المرحوم، دون إقصاء أي أحد منهم. وكان الحديث عن علي بوناب، في ظل الهدوء وبآذان صاغية بعيدا عن الفوضى والضجيج.

يتامى يبكون بحرقة
أراد بعض الشباب والأطفال التعبير عن حزنهم العميق لفراق الأب الروحي لهم، علي بوناب، وكتبوا عنه كلاما، لقراءته خلال الحفل التكريمي الخاص به، ومنهم من كان لديهم ما يقولونه بتلقائية، من المحبة الصادقة والمشاعر الحقيقية، لكن الدموع كانت أصدق تعبيرا وكان البكاء بدل الكلمات.
والبداية بدأت مع الشاب أيوب كراد، الذي تعامل مع علي بوناب مدة واعتبره أبا اليتامى، حيث كان طفلا يتيما يستضيفه المرحوم في بيته، ويتركه يلعب مع ابنه، لم يستطيع أيوب الاستمرار في الحديث عن والده الروحي وانفجر بالبكاء وأبكى بعض الحضور وأعضاء الجمعية والنساء الأرامل.
وبكى طفل آخر تقدم للحديث عن علي بوناب، وأبكى هو الآخر الآخرين فكان للبكاء مساحة في التأبينية.

لمحة موجزة عن سيرة الأستاذ علي بوناب رحمه الله

• من مواليد 22 مارس 1968 بمدينة بوفاريك – البليدة.
• كان مولعا بالنشاط الكشفي فأصبح ضمن فوج الكشافة لبوفاريك
• تحصل على شهادة البكالوريا تخصص رياضيات.
• التحق بمعهد خروبة للعلوم الإسلامية وتخرج منه بشهادة ليسانس.
• دخل إلى التعليم الابتدائي ثم الثانوي.
• تحصل بعدها على ليسانس علم النفس العيادي من جامعة البليدة.
• إمام خطيب متطوع في مساجد مدينة بوفاريك.
• عضو مؤسس لجمعية كافل اليتيم الوطنية سنة 2011
• عضو مؤسس في جمعية قوافل الخير سنة 2016
• أكمل دراسته في جامعة تركية وتحصل على شهادة الماجستير تخصص علم النفس.
• كان بصدد إكمال رسالة الدكتوراه.
• وجه من وجوه قناة القرآن الكريم.
• لديه عدة مشاريع خيرية وقفية كوقف الآبار في صحراء الجزائر ووقف الحيوان ووقف سيارات الإسعاف..
• التحق بربه الثلاثاء 24 رجب 1442 للهجرة الموافق لـ: 9 مارس 2020 بأحد مشافي تركيا بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان.
• تقبله الله في الصالحين المصلحين.. وتقبله خادماً وكافلاً لليتيم والأرملة والمسكين.

وصية المرحوم علي بوناب الأخيرة
طلبت من الشيخ فارس مراجعة وتنقيح مذكرة الماجستير وطبعها وقفا في سبيل الله عني وعن والدي، فإذا قام بالمهمة فالحمد لله وإذا لم يقم بها أتركها لك أخي الكريم، ومسألة المال سأوجهك إلى مصدره، ومعها أيضا مسودة الدكتورة سأنتهي منها قريبا… فأعني أيضا على طبعها وقفا في سبيل الله. وأيضا أنت من تغسلني أو أخي عبد الكريم رئيس قوافل الخير سعيدة.. ويصلي علي الشيخ موسى عزوني أو الشيخ شايشي أو الشيخ فارس أو أنت. وأطلب من الناشطين في العمل الخيري بعد دفني عند قبري قدر ما تسلخ شاة ويكثروا لي الدعاء بالثبات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!