-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وزراء وإطارات وزملاء يُجمعون على مناقبه في تأبينيّة مجمع "الشروق":

علي ذراع …عنوان للنزاهة وقُدوة في خدمة الوطن

بلقاسم حوام / نادية. س / و. س / مريم. ز
  • 798
  • 0
علي ذراع …عنوان للنزاهة وقُدوة في خدمة الوطن
ح.م

كانت تأبينية الراحل علي ذراع التي نظمها مجمع “الشروق”، منبرًا لسرد مآثر وخصال الفقيد، ووقفة وفاء وإجلال لعنوان من عناوين النزاهة والاحتراف وقلعة من قلاع الكلمة الحرة والمواقف الصادقة والدفاع عن الثوابت الوطنية، أين أكد الرجل الأول في قطاع الاتصال محمد مزيان على أن الراحل علي ذراع لم يكن عابرا في تاريخ الإعلام بل كان شاهدا وصانعا ومؤثرا في الصحافة الجزائرية، ولم يكن حسبه صحفيًّا فقط، بل كان مثقفًا، مؤمنا بالقيم الوطنية، مشبعًا بروح هذا الوطن..
الحديث عن علي ذراع، يعني الحديث عن مجمع “الشروق”، الذي خسر ركيزة ثانية من ركائزه وفقدا عليًّا آخر بعد الأستاذ الراحل صانع أمجاد الصحافة الجزائرية علي فضيل، حسبما أكده في التأبينية مدير مجمع “الشروق” الأستاذ رشيد فضيل، والذي كان من أقرب المقربين للفقيد، طيلة 13 سنة كاملة قضاها معه في مكتب واحد ورافقه في سفرياته للحج والعمرة، أين اكتشف عن قرب الخصال الحميدة والأخلاق النبيلة لعلي ذراع، كما ترأس لجنة العقلاء في “الشروق”، فكان مفتاح خير لكل الحلول السهلة التي تتجنب التعقيدات الإدارية، وكان صوتا للمصالحة والحوار..
مواقف الفقيد في خدمة الصحافة الجزائرية لا يمكن حصرها في تأبينية أو لقاء لساعة أو ساعتين، خاصة وأنها امتدت لأكثر من خمسة عقود كانت مليئة بالمواقف والبطولات ونصرة الحق والمظلوم، أين أجمع كل من عرفه على أن تعدد المناصب والمسؤوليات لم تخرج علي ذراع عن شخصيته المتواضعة والبشوشة التي كسبت قلوب أعدائه قبل أصدقائه، وهو ما جعله رجل الإجماع وصوت الحكمة، وبوأه منصب الناطق باسم اللجنة المستقلة لتنظيم الانتخابات في وقت كانت فيه الجزائر تعيش منعرجا تاريخيا وحساسا، أين شارك في قيادة تلك المرحلة بكل حنكة وحكمة واقتدار، محذرا من مغبة الفتنة وضرورة توحيد الجهود لخدمة الجزائر.
شخصية علي ذراع التي ملأت الآفاق داخليا، كان لها بُعد مغاربي ودولي، أين كان من أكثر المدافعين عن وحدة المغرب العربي، كما كان من أكثر المناصرين لفلسطين عملا وموقفًا، أين أكد العديد من زملائه وأصدقائه أنه كان وراء تأسيس اللجنة الشعبيّة لنصرة فلسطين، التي جمعت خيرة المجاهدين والمناضلين والأحرار، وكان من المدافعين عن غزة التي زارها ودخل أنفاقها وشرب من مياهها وتنفس هواءها وكان دائما من الذين يحرضون على الدفاع عنها، والذود عن حرمتها، وهو ما جعل شخصيته تكتسي طابعا نضاليا مدافعا عن القضايا العادلة..
وعن شخصية “عمي علي” اليومية، أكد كل من رافقه وزامله أنه كان يصعب المشي معه في الطريق العام، لكثرة أحبابه وأصدقائه والمعجبين بشخصه، والذين كانوا يستوقفونه كلما تقدم خطوة للاستمتاع بالحديث معه خاصة وأن الراحل كان يهتم بالحياة الخاصة لكل من يعرفهم، حيث كان يسأل عن أحوالهم وعائلاتهم وعملهم وكان يساعد المحتاج وينصر المظلوم ويتوسط للمغبون وهو ما جعله يكسب قلوب الجميع.
وفي نهاية التأبينية أجمع الحضور من عائلة الفقيد وأصدقائه من الوزراء والإطارات والإعلاميين أن رحيل علي ذراع ترك فراغا كبيرا في المشهد الإعلامي في الجزائر، غير أنه سيظلّ حيّا بأفكاره ومبادئه ونضاله وما الوقفة التي نظمتها “الشروق” في حقه سوى عربون وفاء للاقتداء بخصاله والسير على نهجه في عالم يحتاج لأصحاب المواقف الثابتة والكلمة الحرة.

وزير الاتصال محمد مزيان:
علي ذراع… لم يكن عابرًا …بل شاهدا وصانعا ومؤثرا في الصحافة


أكد وزير الاتصال، محمد مزيان، في تأبينية الصحفي علي ذراع أن الراحل كان قامة من قامات هذا القطاع، قائلا: “نجتمع اليوم، بعد مرور أسبوع على رحيل قامة من قامات الإعلام الوطني، لنقف وقفة وفاء، ونجدد عهد التقدير لرجلٍ لم يكن عابرًا في تاريخ الصحافة الجزائرية، بل كان شاهدًا وصانعًا ومؤثرًا… إنّه علي ذراع، الذي غادرنا جسدًا، لكنه سيظل حيا بيننا روحًا وصوتًا وضميرًا.
لقد كان الفقيد – رحمه الله – رجلًا من معدنٍ خاص، صلبًا في المبدأ، نقيًا في الموقف، حرًّا في الكلمة.
لم يكن صحفيًّا فقط، بل كان مثقفًا، مؤمنا بالقيم الوطنية، مشبعًا بروح هذا الوطن، المفدى، ومقتنعا بأن الإعلام رسالة لا وظيفة، وأن الكلمة مسؤولية لا سلعة، وأن الانحياز الأول والأخير يجب أن يكون للجزائر، الأرض التي تسع الجميع.
وهنا، أستشهد بما قاله شاعر الثورة مفدي زكرياء:
قل الجزائر وأصغ إن ذكر اسمها تجد الجبابرة ساجدين وركعا
إن الجزائر في الوجود رسالة الشعب حررها وربك وقعا
فليسامحنا، من لا يؤمن بهذه القيم السامية، وهذه المعاني الوطنية النبيلة، فنحن نؤمن بها، ومازلنا على هذا الدرب سائرين، كما كان أخونا علي ذراع يؤمن بها، فهذه هي تنشئتنا، وهذه هي تربيتنا وأخلاقنا.
لقد عاش علي ذراع لحظات الجزائر المجيدة، وكان شاهدًا على الهبة الوطنية المباركة لشعبنا الأبي، وبخاصة عندما اختار أن يسير على درب الصدق، ولم يخش في ذلك لومة لائم.
لم يكن من أولئك الذين تُغريهم الأضواء، بل كان من الذين يصنعون الضوء بالكلمة، ويصوغون الفكرة بعمق، ويتكلمون حين يصمت الجميع.
أيّها الحضور الكريم..
إن الحديث عن علي ذراع لا يختصر في كلمات، ولا يُختزل في عبارات مجاملة، بل يُروى كتجربة، كمدرسة، كنموذج متكامل في المهنة والأخلاق والوطنية.
أقول لكم بصريح العبارة، إنني عرفته لأول مرة سنة 2000، وكان دوما يذكرني بأخيه الطاهر، رحمه الله، الذي كان حقا مجاهدا، وأظن أن علي أخذ الكثير عن أخيه، صلابة الموقف، هدوء النبرة وعمق التحليل، كما عرفه الجميع كأحد الأصوات النزيهة في فضاء الإعلام الوطني.
كان يؤمن بأن خدمة الوطن لا تحتاج إلى ضجيج، بل إلى وضوح، وكان يعتبر أن الإعلام يجب أن يكون إلى جانب المواطن وفي خدمة الوطن
ومع كل هذا، لم يعرف التباهي، ولم يطلب شيئًا لنفسه، بل ظل متواضعًا، بسيطًا، خفيف الظل، قوي الحضور.
نفتقده اليوم، ونشعر بأن رحيله ترك فراغًا يصعب ملؤه… لكننا، في المقابل، نشعر بالعزاء لأننا عرفناه، ولأن أبناء هذا الوطن ما زالوا يذكرون الأوفياء، ويكرّمون الكبار، ويقفون بإجلال أمام سيرة من حملوا الجزائر في قلوبهم، ودافعوا عنها بأقلامهم، وأحبوها بمواقفهم.
في هذا المقام، وباسم وزارة الاتصال، وباسمي الخاص، أتقدّم بأصدق عبارات العزاء والمواساة إلى أسرته الكريمة، وإلى رفاقه، وإلى كل من عرف الراحل وتعلّم منه.
لقد خسرنا جسدًا، لكننا ربحنا قدوة.
رحم الله الفقيد علي ذراع رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكراه صدقةً جارية في سجل المهنة والوطن. وإنا لله وإنا إليه راجعون”.

المُدير العام لمجمع ” الشروق”، رشيد فضيل:
“الشروق” فقدت عليًّا آخر من ركائزها.. وحُقّ لها أن تفخر به

قال رشيد فضيل، المدير العام لمجمع الشروق، إن المشهد الإعلامي عموما، ومُجمّع “الشروق” خصوصا، فقد عليّا آخر من أركانه، وركائزه، فبعد وفاة علي فضيل، فقدت “الشروق” علي ذراع.
المدير العام لمجمع “الشروق”، رشيد فضيل، افتتح كلمته في تأبينية المرحوم علي ذراع، بتوجيه الشُكر إلى وزير الاتصال، محمد مزيان، الذي أبى إلاّ أن يُشارك في المناسبة، رفقة ثُلة من زملاء المرحوم الذين كابدوا عناء التنقل للإدلاء بشهاداتهم. وأضاف: “إذا ذهب علي ذراع، فكما قال الوزير، هناك أذرع أخرى تواصل المسير، لأن علي ذراع لم يكن صحفيا عاديا فقط، إنما كان نهجا ومدرسة وأثرا تركه لنا، وإنّا على آثاره لمقتدون”.
وأكد رشيد فضيل أن المرحوم كان مناضلا ووطنيا مُخلصا، فهو دفع من عائلته وهو ابن مجاهد وشهيد.. “وهو مجاهد إعلامي أيضا.. فقد جمع الشرف من جميع أطرافه”. وذكر المدير العام لمجمع “الشروق”، بأنّ علي ذراع التحق بجريدة “الشروق” منذ عام 2007، قائلا: “لازمته لـ 13 سنة كاملة، في مكتب واحد، كما تشرّفتُ بمرافقته في رحلات الحجّ والعُمرة”.
وكشف المتحدث أن علي ذراع كان يترأس لجنة العقلاء في “الشروق”، فكان خيرا على “الشروق”، ومفتاحا لكل الحلول السهلة التي تتجنب تلك التعقيدات الإدارية، وكان صوتا للمصالحة وصوتا للحوار. وبحسب قوله، “يوم كانت الدّعوة إلى الحوار والمصالحة بين الجزائريّين، تهمة تقود صاحبها الى السجن كان علي ذراع- رحمه الله- يرفع صوته مع زملائه الآخرين في الإعلام وفي الأحزاب السياسية للجمع بين الجزائريين وإلى الوحدة بينهم”.
وأردف أن علي ذراع، لرزانته ورجاحة عقله، كان يترأس لجنة العقلاء في “الشروق”، ووصفه بالمفتاح الذي يجد الحُلول السهلة للمشاكل، وبأنه مغلاق لكل شرّ. وأضاف: “كان مُرشدا وناصحا أمينا، خدم الاتجاه الوطني الإسلامي، وترك أثرا طيبا. كان صوتا للمصالحة والحوار بين الجزائرييّن.. يرفع صوته مع زملائه في الإعلام والأحزاب للوحدة والمصالحة الوطنية”.
وقال المدير العام لمجمع “الشروق” إن علي ذراع كان مُحبا لفلسطين وغزة، “ومع عدم اكتحال عينيه بزيارة المسجد الأقصى محررا، منّ عليه الله- عز وجل- بزيارة غزة عدة مرات.. وختم قائلا: “يحق للشروق أن تفخر بأن علي ذراع كان من أحد ركائزها”.

محمد ذويبي: المرحوم عاش أوجاع غزة وساند فلسطين


اعتبر الرئيس السابق لحركة النهضة، محمد دوبيي، الإعلامي الراحل علي ذراع صاحب كلمة وحكمة، يعرف كيف يكسب الأصدقاء والمقربين منه، قائلا: “إن من شيم الرجال التذكير بالرجال، وإن تنظيم هذه التأبينية من شيم مجمع الشروق”. وأكد أن الكثير من اللقاءات جمعته مع علي ذراع، وكانت بعضها في مقر جريدة الشروق، حيث تعرف جيدا على شخصية المرحوم، التي قال إنها قامة من القامات الإعلامية التي فجأة رحلت كما ترحل الكثير من القامات في الجزائر.
وعن موقف الإعلامي علي ذراع من القضية الفلسطينية، كشف دويبي، عن بعض التفاصيل التي كانت تدور بينه وبين المرحوم حول هذه القضية، وهي مليئة بالحماس والوجع مما يحدث في قطاع غزة. وقال الرئيس السابق لحركة النهضة محمد دوبيي، إن ذراع تألم كثيرا من الهجوم الدموي على عزة الذي بدأ في 27 ديسمبر 2008، وأدى إلى قتل 200 فلسطيني وجرح أكثر من 700 آخرين، فقد جمعهما لقاء، واستنكر حينها المرحوم تطبيع بعض الدول مع الكيان الصهيوني، واعتبر هذا التصرف الأكثر إيلاما له مما يقوم بعه الصهاينة.
وأشاد دويبي، بفهم علي ذراع لموقف الشعوب العربية، التي لها أنظمة تطبع مع الكيان الصهيوني، قائلا إن ذراع كان يفرق بين الدول والأنظمة، حيث كان يرى أن أنظمة بعض الدول المجاورة هي من ترحب بالتطبيع وليس شعوبها المغلوبة على أمرها. ودعا دويبي، في السياق، إلى تكريم القامات الصحفية قبل وفاتها، وخاصة تلك التي تحمل الكلمة وتتحلى بالحكمة مثل المرحوم علي ذراع.

الدكتور جمال لعبيدي: الوطن خط أحمر عند علي ذراع
قال الدكتور جمال لعبيدي، المحلل السياسي، إن علي ذراع كان يتمتع بموهبة، فهو إنسان يجمع الناس في حياته اليومية، وفي السياسة، وكان بحسبه، برنامجه وطني، أي عندما يختلف مع مناقشيه أو المخالفين لرأيه، في نقطة أو مسالة ما، لا يمكن أن يختلف معهم في ما يتعلق بالوطن.
واعتبر المتحدثُ المرحومَ جوهرة من الجيل الذهبي، لأنه تعلم اللغة العربية، وشارك في حركات معروفة وكان يجتهد من أجل النهوض باللغة العربية، رغم تدخلاته في قضايا اقتصادية، وسياسية، وغيرها من القطاعات.
وأكد أن علي ذراع من هؤلاء الإعلاميين أبناء الجيل الذهبي الذين طوروا بشكل مذهل قطاع الإعلام، إذ أصبحت جرائد توزع بمئات الآلاف، ووصلت جريدة الشروق لأن تصدر مليون نسخة يوميا، كل ذلك بفضل رجالات إعلام كان ذراع في مقدمتهم.
وقال الدكتور جمال لعبيدي، إن الجرائد التي أدارها علي ذراع، كانت توفر الحلول الدستورية كخط أساسي، مضيفا: “حقيقة، كانت صداقتي مميزة، تضامنت معه في عدة مواقف كما تضامن هو معي”.

الدكتور رشيد حميدي: المرحوم علمني أبجديات اللغة العربية

أكد الدكتور رشيد حميدي، أن لعلي ذراع، الفضل الكبير في وصوله إلى ما هو عليه اليوم، بحيث تعلم منه العربية وهو شاب، قائلا: “كنت متعاونا في شبابي مع جريدة الشروق، والتقيت المرحوم، حينها شجعني ووقف بجانبي”.
واعتبر رشيد حميدي، علي ذراع نموذجا إعلاميا لا يتكرر، خاصة أنه جمع بين السلاسة في التعامل والليونة في إبداء الرأي، كما أنه لم يبخل بحسبه، يوما في تعليم اللغة العربية لمن لا يتقنها، موضحا أنه بدأ الكتابة كطبيب في ركن عيادة الشروق، ولكنه لم يتقن اللغة العربية إلا على يد المرحوم الذي غادر الحياة فجأة إثر مرض عضال.

الإعلامي سعد بوعقبة: علي ذراع كان مُدافعا شرسًا عن حرية التعبير

أكّد الإعلامي سعد بوعقبة، معرفته للمرحوم علي ذراع منذ 45 سنة كاملة، والتقاه لأول مرة عندما كان عضوا في لجنة دراسة المنح بوزارة التعليم العالي، حينها قصده بوعقبة للتوسط لابن شهيد حتى يحصل على منحة دراسية للخارج.
وذكر بوعقبة، عن المرحوم بأنه كان قارئا لمقالاته، مضيفا: “جمعتني به المحن.. كُنا في جريدة الوحدة، ووقتها كتبت مقالا بعنوان: هل أصبح حُبّ فرنسا من الإيمان”، وهو المقال الذي جلب لبوعقبة المتاعب، على حد قوله، بعدما تم ترجمته ونشره في فرنسا.
ليؤكد أن علي ذراع سانده و”بشدة” بمبرر أن المقال نُشر في الجزائر أولا، وليس فرنسا، بل كان المرحوم “مدافعا شرسا” عن حرية التعبير ومساندا لزملائه من الصحفيين وكل من اشتغل معه، لدرجة أنه قال لبوعقبة بعد حلّ الإشكال: “زيد كتب وما تخافش”.

الشّيخ بربارة: علي ذراع كان يقابل السيئة بالحسنة


ركّز رئيس ديوان الحج والعمرة السابق، الشيخ بربارة، في شهادته حول خصال المرحوم علي ذراع، على ثلاث محطات، الأولى عندما رافق بربارة المرحوم في أول بعثة للخارج في عام 1969 إلى دولة الكويت بأمر من الرئيس هواري بومدين، وعنها يقول: “في الكويت اكتشفت نضال علي ذراع، بعدما تم إنشاء الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين بالمشرق”. ويضيف بربارة، أنه عندما استطلع الرئيس هواري بومدين، أحوال الطلبة وتفقد وضعيتهم عن طريق أحد سفرائه، واجه المرحوم علي ذراع هذا السفير وناشده ضرورة إعطاء الاهتمام للطلبة الجزائريين، الذين يريدون مواصلة التعليم في بلدان المشرق، لأن الطلبة كانوا يواجهون وقتها عراقيل.
أما الحادثة الثانية، التي سردها الشيخ بربارة، فتعود إلى عام 1975 بقاعة حرشة بالجزائر العاصمة، وبحضور الرئيس الراحل هواري بومدين.. أخذ الكلمة أحد الطلبة، الذي تكلم باللغة الفرنسية، نهض ساعتها المرحوم علي ذراع، وقال للرئيس: “سيدي الرئيس، على الطالب التكلم بلغة الضاد”، ضحك في أثنائها هواري بومدين، وطلب من الطالب المتحدث التكلم “ولوْ بالدارجة”.
أما أبرز قصّة، كشفها رئيس ديوان الحجّ والعُمرة السّابق، التي تبيّن “المعدن الطيب والمسارعة لفعل الخير” التي ميّزت شخصية المرحوم علي ذراع، أن الأخير أوقفه مرة في الطّريق، وسلمه ملف طلب سكن، تخصّ شخصا فقيرا ومُحتاجا.
وقال له: “هذا ملف شخص فقير تعرض للظلم ولم يسكن”، وبإلحاح من المرحوم، تنقل الشيخ بربارة إلى وزير السّكن ساعتها عبد المجيد تبون، وأخبره بالموضوع، وكشف أنه بعد أسبوع فقط تحصل الرجل على سكن، وبتدخل مباشرة من الرئيس عبد المجيد تبون حين كان وزيرا للسكن. وختم، بربارة قائلا: “علي ذراع كان يُقابل السّيئة بالحسنة”.

كاريكاتيري “الشروق” باقي بوخالفة: كنت أستشيره في رُسوماتي

أبى رسام الكاريكاتير بجريدة “الشروق”، باقي بوخالفة، إلا أن يشارك في تأبينية “أستاذه ومرشده” علي ذراع، فهو عرفه في 2008 في جريدة الشروق، وكان يحتك به بشكل شبه يومي، بحكم العمل في قاعة التحرير. وقال بوخالفة: “المرحوم بالنسبة إلي كان بمثابة المستشار الشخصي في أعمالي الفنية، خاصة وأن طبيعة عملي مختلفة عن زملائي المحررين.. النوع الصحفي الذي أمارسه يتعلق بالصورة والسّيميولوجيا، فكنت كثيرا ما أستشير الرّاحل في البُعد التحليلي لأعمالي، وكيف يُمكن أن يتلقاها مُتصفح الجريدة، فكان لا يبخل علي بالنصائح والإرشادات”.
وأضاف، الشهادة التي لا أزال أحتفظ بها، أنه كان دائما يحثني على التمتع بحرية التعبير، التي كان يعتبرها مكسبا ثمينا، حتى أتمكن من الإبداع في رسومات تلمس واقع المجتمع.. “وكان دوما يُؤكد أن باب مكتبه مفتوح، في حال أحدثت رسوماتي بعد نشرها أي تداعيات.. كانت توجيهاته أكثر من مهمة بالنسبة إليّ”.

الإعلامي جمال بن علي: علي ذراع لا يخشى في الحق لومة لائم


قال الإعلامي، جمال بن علي، بأن الجزائر والمنظومة الإعلامية، فقدت في الراحل علي ذراع رجلا قلّ مثيله في هذا الوطن، رجل كان في قول الحقّ لا يخشى لومة لائم.. رجل قدم الكثير لمهنة المتاعب. وأضاف بن علي في تأبينية الراحل، أن المرحوم قدم الكثير للوطن، فكان رجل وفاق ورجل حوار رحمه الله.

عبد العزيز تويقر: مجمع ” الشروق” لا ينسى أبناءه وركائزه


قال عبد العزيز تويقر بأن مجمع “الشروق” بادر وأشرف على تنظيم تأبينيّة للرّاحل علي ذراع، وأكد أن هذا المجمع “لا ينسى دائما وأبدا، أبناءه من الذين مروا على هذه المؤسسة، فغالبا ما يكون سباقا إلى تكريمهم وعائلاتهم وتأبينهم والتذكير بمناقبهم وخصالهم، وهذا أمر متجذر وراسخ في تقليد هذا المجمع الإعلامي الوطني والقريب من المواطن في عمومه، وهي سنة حميدة من سنن الشروق”. وأضاف: فكيف إذا كان الرّاحل من أعمدة هذا المجمع ورجاله، علي ذراع رجل مناضل، وطني وقامة إعلامية تستحق كل هذا التقدير والاحترام.

أبو جرة سلطاني :علي ذراع.. ركن من أركان الإعلام الجزائري


في لحظة وداع مؤثرة، استذكر السيناتور أبو جرة سلطاني رمز الإعلام الوطني بكلمات تفيض صدقا ووفاء، واصفا الراحل علي ذراع بأنه “ركن من أركان الإعلام” في الجزائر، ورجل صنع نفسه في زمن كان فيه الطريق إلى الكلمة محفوفا بالقيود.
وقال سلطاني إن علي ذراع لم يكن كسائر الرجال، بل واحدا من أولئك الذين يصنعون من معاناة، ويولدون من رحم التحدي.. مضيفا أن الفقيد فتح عينيه فوجد نفسه يتيما، لا سند له من أب أو أم، خاصة وأن اليتم في زمن الاستعمار ليس كأي يتم، على حد قوله، “فهو حرمان مضاعف من العاطفة والحقوق والحرية، هكذا كان قدر علي ذراع، يتيما في وطن كان كله يتيما تحت وطأة الاستعمار”.
وأردف بوجرة قائلا إنه ومع قدوم الاستقلال، وجد ذراع نفسه مثل الكثير من أبناء جيله، قد تجاوز السن القانونية للتمدرس، لكنه لم يتوقف، بل استدرك ما فاته، وصنع لنفسه طريقا في عالم الإعلام، ذلك المجال الذي يقول عنه سلطاني الحدث فيه صعب، حين تميز علي ذراع بقدرة تعبيرية نادرة، كما وصفه أبو جرة بعبارة دقيقة: “هناك من يتحدث ساعة ولا تفهم ما يقول، لكن المرحوم علي كان يوصل رسالته بكلمة واحدة، قصيرة، ومباشرة، وهذه ليست موهبة يمنحها الله لكل الناس، كما كان يتمتع بقدرة لافتة على بناء العلاقات وتجاوز الحواجز الأيديولوجية، ويجعلك تشعر بأنك معه مهما كان توجهك الإسلامي الوطني، الديمقراطي…”
وختم سلطاني كلمته في حق الراحل بحسرة قائلا: “خسرت الجزائر ركنا من أركان إعلامها، ورجلا يفهم كيمياء الكلمة والإنسان بحكم أنه درس الكيمياء في بداياته، ثم انتقل إلى الحقوق، لكنه بقي وفيا لكيمياء العلاقات، وكيمياء الوجود..”.

بشير مصيطفى: الجزائر فقدت في الراحل قامة لا تعوض


في شهادة مؤثرة عن الإعلامي الراحل علي ذراع، روى الوزير السابق للاستشراف والإحصائيات، بشير مصيطفى، ذكرياته معه، التي تعود إلى منتصف التسعينيات، وتحديدا حينما كانا معا بجريدة السلام، قائلا إن علي ذراع كان يتردد على مقر الجريدة بانتظام كما ظهر له أنه الشخصية التي تستحق التوقف عندها، كانت تلك أولى خيوط العلاقة، ثم شاءت الصدف أن تجمعهما مغربيات الفكر والنضال في سنة 2000.
لكن اللقاء الأبرز، كما يروي الوزير السابق، كان في العاصمة الموريتانية، خلال ندوة مغاربية احتضنها البرلمان الموريتاني، وتشاركا معا في نقاش سياسي وإعلامي حول تكامل المغرب العربي، وكان أداء علي ذراع لافتا خلالها حين تحدث بثبات، ودافع عن الوحدة المغاربية، ثم استمرت المبادرات حين تم تنظيم ندوة عام 2004 أو 2005 في الجزائر، حول “القانون الدولي ازدواجية المعايير، وكان هدفها، كما قال، مناقشة التناقضات الإعلامية والسياسية في الخطاب المغاربي، كان علي ذراع من أول من فهم خطورة ازدواجية الخطاب.
وواصل مصيطفي حديثه عن المواقف التي جمعتهما، بعد ذلك، في جريدة الشروق، من خلال عمود “أقلام الخميس”، وبنبرة حنين أضاف المتحدث أن علي ذراع كان يقرأ المقال بوجهه، ترى الانطباع قبل أن ينطق، وإذا تحدث كان صوته هادئا… كل خميس كنت أستأنس برأيه، وهو أحد الذين شجعوني على الاستمرار.

ياسين معلومي: عمّي علي لم يكن مجرد زميل مهنة


قال الإعلامي ياسين معلومي في تأبينه للراحل علي ذراع إن الأخير لم يكن مجرد زميل مهنة، بل كان صديقا وأخا وأبا في آن واحد، مضيفا: “إنه كان دائما يردد جملة واحدة لا ينساها”، “لازم تحب الجزائر”… لأن هذا الوطن ضحى من أجله الشهداء، وأردف أن عبارته كانت تنبع من موقعه كابن شهيد يعرف قيمة الوطن والتضحية من أجله.
وأكد المتحدث أنه عاشر الراحل عن قرب ورافقه في رحلات عديدة إلى البقاع المقدسة، قائلا: “لقد عشنا مواقف كثيرة لا تنسى، عمي علي كان بسيطا وقريبا من الجميع، ورغم قامته الإعلامية بقي إنسانا متواضعا يمشي بيننا كما لو أنه واحد منا… لا أجد الكلمات التي تفيه حقه، لكن ما يمكنني قوله، أنه كان وطنا في رجل”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!