عمالقة الطرب في قمة مغاربية على ركح الشروق
سجل أمس الأول، أشهر نجوم الفن في الجزائر والمغرب حضورا متميزا، خلال حفل الإعلان عن ميلاد الجمعية الثقافية الهاشمي ڤروابي الذي احتضنه فندق “هيلتون”، والذين توافدوا بشكل لافت للانتباه ابتداء من الساعة السادسة والنصف مساء من أجل تلبية وصية عملاق الاغنية الشعبية الهاشمي قروابي، التي لم يكتب لها أن ترى النور وهو على قيد الحياة رغم سعيه لذلك قبل وفاته.
كان حفل الاعلان عن ميلاد الجمعية الثقافة الهاشمي ڤروابي المناسبة التي جمعت الفنانين الجزائريين بإخوانهم المغاربة، وطفت مشاعر المحبة على أجواء الحفل التي استمر الى ساعات متأخرة.
وصرحت الفنانة القديرة لطيفة رأفت التي لبت الدعوة رغم مرضها من منصة “الهلتون” قائلة وهي تغني وصلة مغاربية مع الفنان يوسفي توفيق “لم تجمعنا المغرب لكن الجزائر جمعتنا” ثم تابعت: “أحيي الشعب الجزائري عزائي في المرحوم هذا التواجد الكبير للفنانين الجزائريين الذي لم يفوتوا فرصة هذا اللقاء ويكفيي فخرا أنني جلست على نفس طاولة الفنان الكبير الحاج محمد الطاهر الفرڤاني”، واستحسنت لطيفة رأفت مبادرة تأسيس الجمعية قائلة: “نحن بحاجة إلى مثل هذه الجمعيات التي تهدف الى المحافظة على تراثنا الفني”، وتداول على المنصة جمع من الفنانين، حيث أطرب مع بداية السهرة عبد الحميد العيداوي الحضور بمجموعة من الأغاني الشعبية، كما غنى نجل الفنان محمد الطاهر الفرڤاني مجموعة من أغاني المالوف.
وكان أداء نجم الأغنية المغربية عبد الوهاب الدوكالي إلى جانب الفنانة لطيفة رأفت في ثنائي لمجموعة من الأغاني المغربية مفاجأة السهرة، فصفق الحضور طويلا لهما، واستمتع الحضور بأداء الفنان عبد القادر شاعو وبأغاني الفنان حمدي بناني اللذين صنعا أجواء البهجة لدى الحضور من جمهور الاغنية الشعبية والمالوف، وكانت المناسبة فرصة لتكريم عدد من الوجوه الفنية التي بذلت الكثير في سبيل ازدهار الساحة الفنية، تتقدم هذه القائمة الممثلة الكبيرة شافية بوذراع، الفنان الحاج محمد الطاهر الفرڤاني، العملاقة نورية، وتكريم قناة “الشروق”، حيث تسلم التكريم صاحب القناة السيد علي فضيل من المديرة السابقة للإنتاج في التلفزيون الجزائري السيدة ليلى، بالإضافة الى تكريم ممولي الحفل على غرار شركة “كيا موترز”، شركة “نجمة”، ممثل فندق “هيلتون” وغيرهم من المتعاملين الاقتصاديين المساهمين في الحفل، ونلفت جمهور الشاشة الصغيرة إلى أنه بإمكانهم مشاهدة الحفل كاملا وحصريا على فضائية “الشروق تي في” سهرة اليوم.
قالوا عن ڤروابي..
زبيدة ڤروابي: والدي كان يحلم بهذا اليوم

التقت “الشروق” الابنة الكبرى للفنان الراحل الهاشمي ڤروابي على هامش حفل الإعلان عن الجمعية التي تحمل اسمه وصرحت بالمناسبة متحدثة عن والدها: “والدي رحمه الله كان يتحدث كثيرا عن هذه الجمعية الثقافية التي تحمل اسمه خاصة في أيامه الأخيرة ولكن شاء المولى تعالى أن يرحل دون أن يحققه حلمه”، قبل أن تضيف بالقول “الحمد له تعالى أن الجمعية تأسست وأتمنى أن تؤدي الرسالة التي أرادها والدي في تكوين الأجيال ومرافقة المواهب في حقل الأغنية الشعبية”.
عبد القادر شاعو: الهاشمي ڤروابي كان أستاذي في الفن

“المرحوم الهاشمي ڤروابي كان أستاذي في الفن، تعلمت منه الكثير واستفدت من خلال احتكاكي به في العديد من المناسبات التي جمعتنا، رافقت المرحوم لدى إحيائه للعديد من المناسبات في الجزائر وفي الخارج، ورغم أنني لم أكن قريبا منه إلا أنني كنت أرى فيه الفنان الرمز والقدوة الحسنة لكل فنان يسعى لنيل رضى الجمهور”.
لطيفة رأفت: أتمنى أن أغني للمرحوم في المستقبل
“الفنان الهاشمي ڤروابي، كان عملاقا في الفن بكل المقاييس، أنا سعيدة جدا لتواجدي في الجزائر بلدي، في هذه المناسبة، وسعيدة أكثر لأنني اجتمعت ولأول مرة في حياتي بهذا القدر الكبير من الفنانين الجزائريين” قبل أن تضيف “أنا من عشاق أغنية الشعبي الجزائرية، ومن مستمعي أغاني ڤروابي وأتمنى أن أغني له في المستقبل”.
الدكالي والفرڤاني وبناني في مقر الشروق
بين التجديد والأصالة.. ضاعت الأغنية العربية
أبت كوكبة من عمالقة الفن في المغرب العربي، إلا أن تكون الشروق محطتها الاولى قبيل حفل فني ضخم على شرف ذكرى الراحل الهاشمي ڤروابي. الراحل الذي ظل أصدقاؤه ورفقاء دربه ممن عرفوه وعايشوه اوفياء لفنه ولبوا الدعوة للمشاركة في وضع اللبنة الأولى لصرح فني يحمل اسمه ويحمي فنه ورصيده الابداعي.تشرفت الشروق باستقبال الوفد الفني والخوض معه في واقع الاغنية الجزائرية وافاقها في ظل دعاة “التجديد” الاغنية التي اصبحت بعد رحيل الرعيل الاول بين مطرقة “التبزنيس” وسندان “الفاست فود” وبقي الفنان تائها وضائعا بين الكلمات والالحان.
محمد الطاهر الفرڤاني عميد اغنية المالوف في الجزائر وعبد الوهاب الدكالي سفير الاغنية المغربية النظيفة والهادفة وصاحب الكمان الابيض حمدي بناني وعصفور بونة ديب العياشي وبلبلة الاندلسي نسيمة وغيرها من الاسماء الفنية التي خلدت مسارها بأحرف من ذهب في ريبارتوار الاغنية الجزائرية. هؤلاء جميعا كانوا ضيوفا على قاعة تحرير جريدة الشروق في واحدة من اللحظات السعيدة لطاقم الشروق ومحبيها وقرائها.
الحاج محمد الطاهر الفرڤاني:
الاغنية الاصيلة مقدسة وتجديدها كفر
عارض الشيخ محمد الطاهر الفرڤاني فكرة التجديد في الاغنية الاصيلة على غرار ما اصبح متداولا لدى العديد من الفنانين الذين نهجوا سبيل “البزنسة” في الفن من خلال استغلال الاغاني التراثية الاصيلة واستحداث بعض التجديد عليها سواء من خلال اضفاء بعض التغييرات او الاستعانة بآلات حديثة لغرض مواكبة عصر “الاغنية الخفيفة” أو أغنية “السندويتش” كما يحلو للكثير تسميتها، وقال العملاق الحاج محمد الطاهر الفرڤاني في هذا السياق: “التجديد في الاغنية الجزائرية مرفوض والأغنية الاصيلة مقدسة ولا ينبغي مسها أو محاولة تجديدها لان في ذلك تشويه لها”، قبل أن يضيف بالقول “يقولون ان إضافة بعض الآلات لا يضر بالأغنية الاصيلة، إلا أن الامر غير ذلك، الاغنية الاصيلة اذا جددتها تشوهت وأصبحت “فوضى” وفقدت بذلك معناها، ولهذا فأنا أعتقد أن التجديد لا يخدمها اذا تحولت الى بهرجة وعلى الفنان المتخصص في هذا النوع من الاغاني على غرار أغنية المالوف الالتزام بقواعده والحفاظ عليها حتى نضمن على الاقل المحافظة على هذه الالوان الفنية الاصيلة التي تمثل جزءا من هويتنا الجزائرية والعربية”.
وناشد شيخ أغنية المالوف الحاج محمد الطاهر الفرڤاني جريدة “الشروق” الاهتمام بترسيخ معالم الاغنية الاصيلة من أجل إيصالها إلى الاجيال القادمة على صورتها الحقيقية”، مشيرا الى أهمية ان تحتفظ هذه الاغنية بقيمتها.
وكشف مفخرة الفن الجزائري الاصيل الشيخ الطاهر محمد الفرڤاني في سياق متصل ان كبار الساسة في الخارج وفي الجزائر يعشقون هذا اللون الفني الاصيل ويستمعون اليه ويحفظونه، ومن بينهم رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة قائلا “الرئيس يحب المالوف“.
عبد الوهاب الدكالي:
لم أستمع للأغنية العربية منذ ربع قرن
اعتبر سفير الاغنية المغربية الفنان العملاق ومحبوب الجزائريين وضيف “الشروق”، عبد الوهاب الدكالي، أن الخوض في موضوع واقع الأغنية في العالم العربي بشكل عام يحتاج لوقت طويل لا تتسع له مناسبة اجتماعنا اليوم، وابدى موقفه من موضوع التجديد في حقل الاغنية الاصيلة قائلا “لم استمع للأغنية العربية منذ ربع قرن باستثناء بعض الأغاني التراثية المغاربية الاصيلة واخص بالذكر اغنية المالوف والأغنية الأندلسية، لان الفنان عندما يستمع للون فني معين فهو يتوخى الاستفادة والتعلم من الفن الذي استمع اليه، غير انني لا استفيد شيئا وهذا سبب عزوفي عن الاستماع الى هذه الأغاني، ونبه عبد الوهاب الدكالي في سياق متصل الى الاهمية الكبيرة التي يكتسيها موضوع الاغنية أو الكلمات قائلا: “موضوع الاغنية أو الكلمة مهم جدا، شاركت في العديد من المهرجانات الدولية وتحصلت على أكبر الجوائز وأذكر إحدى المرات حيث وجهت إلي دعوة في مهرجان دولي للأغنية في مصر، ولم تكن في رصيدي أغنية جديدة ولكنني استدركت الامر وقمت بتلحين كلمات اغنية جديدة وكان موضوعها إنسانيا عالميا، وهو موضوع “الاتجار بالبشر” وشاركت في المهرجان الذي كان بمشاركة 53 دولة وفزت بالجائزة الأولى”. واستعرض الدكالي واقع الاغنية العربية بكثير من الالم والامل المعقود في اعناق اجيال متعاقبة من الفنانيين.
الفنانة نسيمة:
من المسؤول عن الترويج للأغنية الهابطة في المجتمع

عبرت مطربة الاغنية الاندلسية نسيمة عن استيائها الشديد لما آل إليه واقع الاغنية الجزائرية والمستوى الهابط الذي أصبح يغلب على الانتاجات الفنية والذي كرس بذور لسيادة هذا النوع من الفن في المجتمع الذي لوث أذن المستمع.
وتساءلت الفنانة في سياق متصل عن المسؤول عن الترويج للفن الهابط عبر مختلف وسائل الاعلام بما فيها التلفزيون والإذاعة الوطنية قائلة “أتساءل من وراء السماح لأشباه الفنانين بالظهور على شاشات التلفزيون أو بث هذا النوع من الأغاني على شاشات التلفزيون”، وأوضحت الفنانة في سياق متصل: في السابق كان بث أي أغنية يخضع للجنة الاستماع في مؤسسة التلفزيون وحتى عمالقة الفن يخضعون لهذا الاجراء رغم شهرتهم إلا أن الأمر تغير اليوم وأصبح من هب ودب يغني ويلحن دون حسيب أو رقيب.
وأضافت السيدة نسيمة “الاغنية يجب أن تتوفر على مجموعة من الشروط أهمها أن تحمل رسالة ومعنى هادف وإذا لم تتوفر على هذين الشرطين فهي ليست صالحةللبث ولا لأن يستمع إليها ودعت إلى وضع استراتيجيات لغرض تكوين أبناء هذا الجيل فنيا حتى يتمكن من الابداع وفق المقاييس والمعايير الفنية الحقيقية”، قبل أن تضيف بالقول “المسؤولية مسؤوليتنا جميعا وكلنا يجب أن يعمل من مكانه من أجل تحسين الأغنية الجزائرية”.
بناني يطالب بالتجديد وسليم والعياشي يؤكدان أنه قمة المساس بالأغنية الاصيلة
احتدم النقاش بين كل من صاحب الكمان الابيض الفنان حمدي بناني ونجل الشيخ محمد الطاهر الفرڤاني سليم الفرڤاني والعياشي ذيب بخصوص إدخال بعض الآلات الموسيقية العصرية على الأغنية الأصيلة.
ودافع حمدي بناني بشدة عن التجديد قائلا “كنت أول من أدخل الموسيقى الغربية على أغنية المالوف ولا أظن أنني شوهتها وكان ذلك لغرض تقريبها وتحبيبها أكثر لأبناء هذا الجيل الذي أصبح يفضل كل ما هو خفيف”، ومن جهته قال الفنان العياشي ذيب الذي ينحدر من ولاية عنابة، أن المالوف له قواعده التي لا ينبغي المساس بها مهما كان الأمر لأنه سيفقد معناه قائلا: “المالوف الجزائري له خصوصياته وقواعده ولا يجب المس بها”، قبل أن يضيف بالقول “الأغنية الجزائرية اشتهرت في العالم وتقبلها حتى الغرب والأوربيون واستلهموا منها ولا أرى أي داع لتعديلها أو إضفاء أي شيء عليها حتى يسمعها الاخرون سواء في الجزائر أو في الخارج“.
ووافق سليم الفرقاني موقف والده بخصوص قضية التجديد، حيث يرى أنه للأغنية الاصيلة مبادئها ووزنها وقيمتها وتعديلها بحجة التمكن من الترويج لها غير مسموح به لأنها كسرت الأسوار وحققت شهرة عالمية، والدليل الإقبال الكبير عليها في مختلف الدول، حتى في البلدان والدول العربية.
شهرة ڤروابي:
الجمعية تهدف إلى المحافظة على الفن الأصيل

أكدت أرملة المرحوم الهاشمي ڤروابي شهرة ڤروابي في منتدى “الشروق”، أن الهدف الأول من تأسيس جمعية الهاشمي ڤروابي الثقافية هو الترسيخ والمحافظة على الأغنية الشعبية الأصيلة التي هي جزء من الفن الجزائري الأصيل.
وأضافت شهرة ڤروابي في سياق متصل “الجمعية كانت حلم المرحوم والحمد لله الذي وفقني وأصدقاءه إلى تأسيسها، سنعمل على جمع كل ما كتبه ولحنه وغناه من أجل حفظه لبقية الأجيال، ووجهت لدى حلولها ضيفة على “فوروم الشروق” الشكر لكل الذين شاركوا في تأسيس الجمعية من فنانين وأصدقاء المرحوم الذين لم يفوتوا المناسبة للتعبير عن حبهم للفنان الهاشمي ڤروابي وتقديرهم له، وكذا أصحاب المؤسسات المتعاملين الذين أبدوا استعدادهم لدعم الجمعية منذ الوهلة الأولى على رأسهم جريدة “الشروق”.

