-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما‮ ‬قال‮ ‬أبومازن‮: ‬لا‮..‬

صالح عوض
  • 2963
  • 0
عندما‮ ‬قال‮ ‬أبومازن‮: ‬لا‮..‬

نحن نعرف أن كلمة “لا” غير مسموح بها عندما يتعلق الأمر بإجابة أي من قادة الجنوب، وخاصة العرب، على طلب أمريكي.. وأيا كان موضوع الطلب أو أهميته أو حجمه فإنه ليس من المقبول أن يتجرأ أحد من قادة بلاد العرب والمسلمين على رفضه، ذلك لأنه يحدث خللا في منظومة التسيد‮ ‬الأمريكي‮ ‬على‮ ‬العالم‮.‬

سلام فياض، رئيس وزراء السلطة، قدم استقالته بعد تلويح تكرر كثيرا بها من زمن طويل.. وظن الدكتور سلام فياض أن يوم استقالته ستسقط السماء كسفها على الأرض التي ستمور تحت أقدام الفلسطينيين، وأن أساطيل أمريكا ستتململ بين طيات أمواج الأطلسي.. وكان كثير من المتحدثين‮ ‬الفلسطينيين‮ ‬الشاغلين‮ ‬بمنظمات‮ ‬المجتمع‮ ‬المدني‮ ‬وبعض‮ ‬الأجهزة،‮ ‬لا‮ ‬سيما‮ ‬الذين‮ ‬أغدق‮ ‬عليهم‮ ‬الدكتور‮ ‬من‮ ‬هباته،‮ ‬ينشرون‮ ‬الإحساس‮ ‬بالرعب‮ ‬والوبال‮ ‬كلما‮ ‬لاح‮ ‬في‮ ‬الأفق‮ ‬احتمال‮ ‬استقالة‮ ‬المنقذ‮ ‬سلام‮ ‬فياض‮.‬

 

وبالفعل، صرحت الخارجية الأمريكية بأن فياض لن يستقيل، ويكون أوباما قد هاتف أبومازن بضرورة التصالح مع فياض، وانطلقت ألسنة المتحدثين الأوروبيين في مدح الرجل “الذي حارب الفساد” و”أرسى أسس الدولة الفلسطينية وحافظ على وتيرة التنسيق والعلاقات الطيبة مع إسرائيل..” ..إلا أن أبومازن قبل الاستقالة وأعرض عن نصائح أو طلبات الأمريكان والغربيين، ولعل هذه الخطوة التي تجيء في غير سياق الانسجام المحتمل مع رغبات الأمريكان تنبئ عن احتمال تعكير أجواء وانحباس التفاؤل الأمريكي بأن الفلسطينيين خضعوا بالكامل للرغبات الأمريكية.

والحقيقة أن الـ”لا” التي صرح بها أبومازن هذه المرة كبيرة بلا شك، ولكنها ليست الأولى، فلقد كان ذهابه للمصالحة مع حماس خطوة عملية ضد رغبة الأمريكان، كما أن ذهابه إلى الأمم المتحدة لانتزاع قبول منقوص لدولة منقوصة سار في عكس اتجاه الرغبة الأمريكية.. ولا نختلف مع أحد كون هذه “اللاءات” لم تأت على أرضية الصراع مع أمريكا، إلا أننا ندرك خطورة النطق بـ”لا” للأمريكان. ومن هنا نرى أن أبومازن يحافظ إلى حد ما على أن يكون له موقفه الذي قد يفترق بوضوح وبالضد مع رغبة الأمريكان.

الآن يعلن أبومازن أن لا ذهاب إلى المفاوضات إلا بإيقاف الاستيطان وبوضع جدول زمني للمفاوضات وبتثبيت مرجعية من قرارات الشرعية الدولية لها والبناء على ما تم الاتفاق عليه.. فيما يريد الأمريكان أن يذهب الفلسطينيون إلى المفاوضات هكذا دون أي تعهد مسبق في محاولة للدوران‮ ‬مجددا‮ ‬في‮ ‬حلقات‮ ‬مفرغة‮.. ‬ومن‮ ‬جهتهم،‮ ‬ينشغل‮ ‬الصهاينة‮ ‬الآن‮ ‬في‮ ‬تثبيت‮ ‬أمر‮ ‬واقع‮ ‬باستيطان‮ ‬يمس‮ ‬أقدس‮ ‬الأماكن‮ ‬لدى‮ ‬الفلسطينيين‮ ‬في‮ ‬محاولة‮ ‬لكسب‮ ‬الزمن‮ ‬لتكون‮ ‬هذه‮ ‬المواقع‮ ‬محل‮ ‬ابتزاز‮ ‬أو‮ ‬مقايضة‮..‬

بالتأكيد لا يتحرك أبومازن حسب المشاعر والرغبات، فهو لا يعير ذلك اعتبارا، إنما حسب رؤية سياسية واقعية، لكنه سيكون بلا شك قادرا على كسب نقاط كلما أثبت أن باستطاعته قول الـ”لا” عندما يصطدم الأمر بثوابته.

إن قسطا كبيرا من الخسارات في معركتنا الطويلة يرجع سببه إلى عدم التدقيق في إمكاناتنا، ومن هنا كنا نخسر بدون مبرر.. ومن هنا تكون وحدة الكيان السياسي الفلسطيني ومتابعة قضايا الفساد وملاحقة إسرائيل في المحافل الدولية والتمسك بثوابت القضية عناوين مهمة لكسر شوكة‮ ‬اسرائيل‮.‬

بعد هذا كله.. على الفلسطينيين أن يستوعبوا بعضهم البعض، وأن يركزوا في اللحظة التاريخية الصعبة ليفشلوا المخطط الصهيوني.. وأن لا يهدموا بنيانا إلا لبناء أعظم، وأن يتجنبوا السقوط في أحابيل قطر وسواها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!