-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما يتّهم العلمانيون المجتمعَ الجزائريّ بالنّفاق

سلطان بركاني
  • 3001
  • 0
عندما يتّهم العلمانيون المجتمعَ الجزائريّ بالنّفاق

منذ بداية الانفتاح الإعلامي، وظهور القنوات الخاصّة، بدأ الجزائريون يسمعون خطابا جديدا في الحصص والبرامج التي تهتمّ بفتح نقاشات تتعلّق بالظّواهر الاجتماعيّة وببعض القضايا السياسية، وأخذ يطرق أسماعَهم صوتٌ نشاز تقذفه ألسنة بعض المتعلمنين الذين ولوا وجوههم شطر الحضارة الغربية، ليس ليستفيدوا ويفيدوا من زبدتها، ولكن ليغروا مجتمعنا المسلم بأن يأخذ زبَدها ويقتفي أثر الغربيين المنسلخين من قيم الإنسانيّة الغارقين في براثن الشّهوات إلى الحدّ الذي أصبحت معه المثلية الجنسيّة خيارا محترما يدافع عنه كبار المسؤولين، ويتباهى بعضهم بمثليته أمام وسائل الإعلام!.

لفيف من الكتاب والناشطين والمحسوبين على الثّقافة، سلّطت عليهم بعض الفضائيات الأضواء، ووضعت أمامهم الميكروفونات ليجهروا بما كانوا يستخفون به قبل سنوات، ويعلنوا عن امتعاضهم من القيود والطابوهات التي تحول بين المجتمع وبين التمتّع بكامل حريته كما هو حاصل في المجتمعات الغربيّة.. متعلمنون يزعجهم أن يستنكر المجتمع الفساد الأخلاقي ويستهجن العلاقات المحرّمة ويتحدّث بازدراء عن الزّناة والشواذّ والعراة، ويتّهمون المجتمع الذي هذه حاله بالنّفاق، لأنّه ـ حسبهم ـ يستنكر بلسانه ما يمارسه في واقعه.. يريدون لمن ابتلي بمعصية ألا يستخفي بها ويستحي منها حتى لا يكون منافقا!.. 

يتحدّثون عن النّفاق بملء أفواههم وهم الذين يضيقون ذرعا بالمصطلحات الدينيّة، ويستنكرون تصنيف النّاس واتّهامهم في دينهم ومحاكمة عقائدهم!.. يحرّضون شباب الأمّة على كسر القيود ومخالفة العوائد، بدعوى أنّها مبنية على “النّفاق”! ويؤزّونهم إلى المجاهرة بالإثم والتباهي به والتّحريض عليه، حتى يتخلّصوا من “النّفاق”!.. وربّما غاب عنهم أنّ النّفاق ليس في كره الإنسان لدواعي الشرّ في نفسه، ولا في استخفاء المسلم بأخطائه مع كراهته لها وتمنّيه التخلّص منها، وإنّما هو في تمنّي شيوع الإثم والفساد بين النّاس، وفي إظهار الإيمان وإضمار البغض للدّين ولشعائره وشرائعه.. 

هناك فرق كبير بين من يقع في المعصية بضعف نفس وهو كاره لها، ويتمنّى أن يتوب منها ويتخلّى عنها، ويستر نفسه، ولا يتباهى بما فعل بل يستحي منه، وبين من يصرّ على المعصية راضيا بها، محبّا لها، مستخفيا بها، مخادعا لغيره، وفي مثل هذا يقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “كلُّ أُمَّتي معافى إلا المجاهرين، وإنَّ من المجاهرة أن يعمل الرَّجلُ بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملتُ البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربُّه، ويُصبِح يكشف سترَ الله عنه”.

لقد ارتقى العلمانيون في هذا البلد مرتقى صعبا ووصل بهم الأمر إلى حدّ اتّهام المجتمع الجزائريّ بالنّفاق، وربّما يتطاولون إلى ما هو أكثر من هذا إذا أصرّت القنوات الخاصّة على إعطائهم أكثر من حجمهم وعلى توقيرهم وتمكينهم من بثّ سمومهم بدعوى الانفتاح على الرّأي والرّأي المخالف، مع أنّنا لو أهملنا المبادئ الشّرعية الداعية إلى قطع الطّريق على هذا الصّنف من النّاس الذين “يبغونها عوجا” وأعملنا المبادئ الغربية في الحرية والانفتاح، لكان متعيّنا ألا يعطى هؤلاء أكثر من تمثيلهم في وسط المجتمع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!