عن النووي الإيراني
بتاريخ 8 مارس 2015 كتبت في هذه الزاوية قائلا “يحتاج المرء أن يكون مجنونا لكي يصدق أن واشنطن يتسمح لطهران بامتلاك القنبلة النووية، ويحتاج إلى عقل كبير الشياطين لكي يقتنع بأن إيران تسعى لامتلاك هذه القنبلة فعلا”.. كان ذلك تعليقا على الضجة التي افتعلها نتنياهو والحزب الجمهوري الأمريكي على توجهات نتنياهو لإبرام صفقة مع إيران.
ها نحن رأينا أن ما أبرم مع إيران ليس صفقة وحسب.. بل إنه أكبر انتصار حققته إسرائيل بعد اتفاقية كامب ديفيد الشهيرة، فقد قدم الغرب بتوقيعه على الاتفاق النووي مع إيران لإسرائيل انتصارا قد يكون هو القاعدة الأقوى والأعرض لانتصاراتها التي تخطط لها في السنوات القليلة الماضية؟
لاشك أن بعضكم قال ما هذا الهذيان؟
ويا ليتني أنا الذي أهذي… وليس ملوك العرب ودهاقنة طهران.
ولعل أول الأسئلة الجانبية جدا واللماحة جدا هو تعمد المفاوضين في فيينا تمطيط موعد التوقيع حتى ليلة القدر، عند المسلمين، أي أن التوقيت اختير بعناية ليسوق الأمر عند المسلمين وكأنه نصر إلهي، ولاشك أن هذا التوقيت كان بطلب إيران التي لم تكن في وارد القنبلة النووية، ولكنها في وارد تغيير حجارة الشطرنج في الشرق الأوسط وبالأصح في العالم العربي، وهي لم تنكر يوما، فتصدير الثورة كان الشعار الذي رفعه الخميني منذ مطلع عام1979.
إن المتأمل في ما نشرته وسائل الإعلام العالمي وفي تصريحات الأطراف يدرك أن إيران دخلت النادي النووي ليس من باب القنبلة النووية، بل من باب التجارة النووية أي أنها لن تكون مثل كوريا الشمالية يقتلها انتفاخها العسكري.
إن هذه التجارة ستعني أن إيران ستكون اعتبارا من العام المقبل على الاكثر أكبر مصدر – تكنولوجي– للخليج، الذي ابتلع الطعم القاتل بفضل عبقرية آل سعود وخفض أسعار النفط، فها هي طهران ستغرق الأسواق بنفطها وستقايضه مع أوروبا لتطوير صناعاتها الجاهزة أصلا من الإبرة حتى الصاروخ ..
وهنا رأينا فرنسا التي كانت الداعم الأكبر للخميني تهرول نحو طهران لعقد الصفقات لإنقاذ اقتصادها الذي تنفخ فيه الجزائر منذ عقود دون أن يشفى، واستطاع الملالي رغم كل شيء الحفاظ على اقتصادهم واستنزاف العراق والسعودية وأحدثوا عبر الاسلام الشيعي دولة تمتد من الخليج إلى المتوسط وتزاحم حتى مضيق البوسفور.
وبالنسبة لإسرائيل فهي الرابح الأكبر من هذا الاتفاق النووي رغم القنابل الدخانية التي تطلقها تعمية لحلفائها العرب… ذلك أن عنتريات طهران حول معاداة إسرائيل ستتوقف فالمجتمع الدولي الذي ألحقت به إيران حتى سقف هذا الصراع بدولتين اسرائيلية وفلسطينية، ولعبة التنافي المتبادل انتهت، وإيران لم يعد بإمكانها أن تقول غير ما تقوله أمام المجتمع الدولي.. وما عليها الآن سوى أن تقنع أصدقاءها الفلسطينيين بالانصياع.
الانصياع لماذا؟
للدولة الفلسطينية في سيناء التي يمهد لها السيسي وداعش وللوطن البديل الذي يجهز في الأردن.
وما معنى ذلك كله؟
معناه أن ملالي إيران الذين لن يكون عندهم من النفط شيء مهم بعد2030 قد دخلوا اقتصاد العالم بعد النفط، بينما السعودية ودول الخليج مازالت تخوض معركة الجمل في أجواء اليمن لتجعل منها معركة المسلمين الخاسرة، وإذا خسرت دول الخليج نفطها وإسلامها، فماذا يبقى لها …فوضعها الحالي يقول إن حكامها عرب وشعوبها آسيوية، فمن هو الذي ينتهي الحكام القلة أم الشعوب الكثرة؟
قطار العروبة يشق طريقه تحت الأرض كسجين يفر من سجنه، فهذه العرب القائمة أفضل منها العرب البائدة، وهذا القطار يحمل معه العرب القادمة..وعلى زعفران طهران أن ينتبه فقد تكون القادمة أشد عليه من المستعربة فالمعز الصنهاجي وصلاح الدين الأيوبي من بين ركاب القطار.