عودة الفوضى إلى سوق بودواو والأوضاع تنذر بالانفجار
عادت مجددا مظاهر الفوضى واللاأمن إلى سوق بودواو اليومي بعد استقرار دام قرابة الشهرين، وذلك مباشرة بعد انسحاب عناصر الشرطة التي كانت تؤمن السوق، وكذا تخلي مصالح البلدية عن المهام المنوطة بها في بعث الاستقرار والنظام وسيادة القانون في هذا المرفق الحيوي الذي يضم أكثر من 500 تاجر، وعادت معها التهديدات بشل حركة التسوق ودخول التجار في إضراب عن العمل وذلك على خلفية تحويل حظيرة السيارات إلى فضاء تجاري خلافا لما تضمنه دفتر الشروط الموقع بين الأطراف بمن فيهم مؤجرو السوق ومصالح البلدية.
وكان تجار السوق قد شنوا حركة احتجاجية منذ شهرين شلوا بموجبها حركة المرور عبر محول طريق الملعب والطريق الرئيسي لوسط المدينة فيما عمدوا إلى غلق الأبواب الرئيسية للسوق، معلنين دخولهم في إضراب على خلفية الفوضى التي آل إليها هذا المرفق بعد تحويل حظيرة توقف السيارات المجاورة إلى فضاء تجاري خلافا لما ينص عليه دفتر الشروط.
المحتجون خرجوا إلى الطريق في حدود الساعة الرابعة صباحا ومنعوا توغل المتعاملين، الحرفيين منهم وتجار الجملة والتجزئة من دخول السوق. يتقدمهم المؤجر المدعو كايلي محمد، على اعتبار أنه ممثل التجار هناك والذي اشتكى بدوره من تخلي السلطات المحلية في الحفاظ على القانون وتطبيق بنود دفتر الشروط الذي تم خرقه من قبل مسير حظيرة السيارات ما أدى إلى تحويلها إلى مرفق تجاري مواز من دون وجه حق. وكانت مصالح الأمن قد التحقت بعين المكان لتسريح حركة المرور المشلولة في أعقاب الحركة الاحتجاجية ومحاورة المحتجين للحيلولة دون تصعيد الاحتجاج غير أنها فشلت في إقناع التجار للعدول عن رأيهم الذي اعتبروه حقا مشروعا.
الجدير بالذكر في هذا السياق، أن سوق بودواو الذي يضم أكثر من 500 تاجر يتوزعون على المحلات الصغيرة ومربعات الخضر والفواكه تمت إعادة هيكلته منذ سنتين وفق دفتر شروط ينص على إلزام مؤجر الحظيرة بعدم تحويلها والمحيط المجاور إلى فضاء تجاري حفاظا على نشاط تجار السوق والعكس بالنسبة إلى السوق، غير أن عشوائية التسيير وغياب الأمن وكذا تغاضي مصالح البلدية عن الوضع السيئ حال دون تحقيق الاستقرار والحفاظ على القانون وبالتالي عمت الفوضى والعشوائية، فضلا عن السرقة والابتزاز والاعتداءات التي طالت مواطنين الأمر الذي اغتاظ له التجار ودفع بهم إلى الاحتجاج والمطالبة بتدخل البلدية ومصالح الأمن من أجل ضبط الأمور وإعادتها إلى نصابها.
يذكر أيضا في هذا السياق أن المحتجين وفي غياب حوار جاد من قبل السلطات نقلوا احتجاجهم إلى مقر البلدية مطالبين بتدخل السلطات لفرض نظام عادل على جميع المتعاملين، غير أن ذلك لم يحدث بعد تخلي مختلف الأطراف عن المهام المنوطة بهم ما أدى إلى حالة تململ تنذر بالتصعيد خلال الأيام القادمة.
التجار وفي اتصال بالشروق، هددوا بالعودة إلى الإضراب وشل السوق والطريق الرئيسي إلى غاية الاستجابة إلى مطالبهم والمتمثلة في الاحتكام إلى دفتر الشروط وكذا وقوف البلدية وعناصر الشرطة على فرض النظام وتأمين المكان والمتسوقين وكذا التجار مع حفظ حقوقهم.
وفي اتصالنا برئيس البلدية لم نحظ برد من قبله رغم محاولاتنا المتكررة، غير أنه وفي المقابل تلقينا ردا من قبل نائبه المكلف بالمصالح التقنية، السيد مداني مداغ الذي أكد فعلا على وجود هذا الإشكال المترتب عن خرق بنود الاتفاق الموقع بين مصالح البلدية ومؤجر الحظيرة الذي حول موقف السيارات وكذا المحيط المجاور للحظيرة إلى فضاء تجاري ما أدى إلى كساد تجارة حرفيي السوق، وفي السياق، دعا محدثنا إلى ضرورة احترام دفتر الشروط من الطرفين.