-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
دعوات لتصحيح المسار وتحذير من استمرار الاصطفاف مع النظام المغربي

عودة المناوشات مع الجزائر تعزز المخاوف من ضياع مصالح فرنسا

محمد مسلم
  • 7064
  • 0
عودة المناوشات مع الجزائر تعزز المخاوف من ضياع مصالح فرنسا
ح.م

بينما لا تزال العلاقات الجزائرية الفرنسية غارقة في قرار قصر الإيليزي غير المتزن بشأن قضية الصحراء الغربية، تتقدم العلاقات بين الجزائر وجيران باريس من الأوروبيين بشكل لافت، ما ينذر بعزلة فرنسية في شمال إفريقيا، وهو ما حذرت منه المرشحة الاشتراكية للانتخابات الرئاسية، سيغولين روايال.
الوزيرة السابقة والقيادية في الحزب الاشتراكي الفرنسي، دقت ناقوس الخطر، بسبب سياسة إيمانويل ماكرون، والتي أدت إلى خسارة الكثير من مصالح باريس الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة المغاربية، بسبب ارتمائها غير المفهوم، في أحضان النظام المغربي، على حساب دول أخرى تعتبر مفتاحية في سياسة باريس بالمنطقة.

روايال: ماكرون عزل باريس في المغرب العربي وإفريقيا الفرانكوفونية

وكتبت سيغولين روايال في “تغريدة” على حسابها في منصة “تويتر”، الأحد 19 جويلية 2026، معلقة على ضياع المصالح الفرنسية في الجزائر: “عقود الطاقة والأشغال العمومية مع إيطاليا، ورحلة إلى ألمانيا أثمرت نحو ثلاثين عقدا تشمل الهيدروجين الأخضر وصناعة السيارات، والزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر لعرض عدة مشاريع، تهمش فرنسا بعد استبعادها من منطقة الساحل وأفريقيا الفرانكفونية نتيجة لسياسة دبلوماسية كارثية”.
وتشير رئيسة “جمعية الجزائر فرنسا” هنا إلى الامتيازات التي كسبتها إيطاليا من علاقاتها الممتازة مع الجزائر، من صفقات في مجال الطاقة والأشغال العمومية، كما أشارت إلى زيارة الرئيس عبد المجيد تبون نهاية الأسبوع المنصرم إلى ألمانيا، والتي أثمرت بالتوقيع على نحو ثلاثين اتفاقية، تمس قطاع الطاقة والطاقة المتجددة (الهيدروجين الأخضر)، وكذا صناعة السيارات، وبالخصوص علامة “أوبل”، التي قررت توطين صناعة محركاتها في الجزائر، فيما لا يزال مصنع “رونو” الفرنسي متوقفا عن النشاط.
أما الضربة الأخرى التي تلقتها باريس، وفق سيغولين روايال، فتتمثل في زيارة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، هذا الإثنين 20 جويلية 2026، إلى الجزائر، والتي تزيد من عزلة باريس في المنطقة، بعد ما تم طردها من منطقة الساحل وإفريقيا الفرانكفونية نتيجة لسياسة ماكرون ودبلوماسيته الكارثية، على حد تعبير مرشحة الحزب الاشتراكي للرئاسيات الفرنسية المقبلة.
وفي السياق ذاته، عبرت روايال عن صدمتها مما يحصل لفرنسا في علاقاتها مع الجزائر، قائلة إن العلاقات بين البلدين “تشهد الآن توقفا شبه تام في شراكات مؤسساتنا في القطاعات الصناعية والزراعية والإنشائية والموانئ”، في الوقت الذي “استؤنفت فيه المناوشات السياسية في الأيام القليلة الماضية، متجاهلة الضرورات الاستراتيجية”، في إشارة إلى تداعيات تصريح الوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، حول الصحراء الغربية، الخميس المنصرم، من عاصمة النظام المغربي.
وشددت وزيرة البيئة الفرنسية السابقة على ضرورة أن يتوصل البلدان (الجزائر وفرنسا) إلى “تفاهم بعيدا عن الانحياز” إلى جانب دولة على حساب أخرى، في إشارة إلى الموقف الفرنسي غير المحسوب العواقب من قضية الصحراء الغربية، وكتبت قائلة: “علينا أن نعيد نسج جسور التفاهم بين ضفتي المتوسط، بعيدا عن أي تبعية أو اصطفاف مع الخيارات السياسية والدبلوماسية للدول ذات السيادة”.
وهنا أشارت روايال إلى مشروعها السياسي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة العام المقبل، بشأن كيفية التعاطي مع القضايا الحساسة، على غرار قضية الصحراء الغربية التي كانت السبب المباشر في تدمير العلاقات بين الجزائر وباريس: “مع حلول عام 2027 (موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية)، سيكون من الضروري إحياء دبلوماسية تتسم بالحكمة والبصيرة، قوامها الهدوء والاحترام المتبادل، مع جميع دول الجوار المتوسطي، بما يرسخ شراكة مثمرة ويخدم المصالح المشتركة”.
وجاءت تغريدة السياسية الفرنسية عشية الزيارة التي تقود رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر، والتي اعتبرتها الصحافة الإسبانية إعلانا عن “طي صفحة الخلاف نهائيا”، بشأن قضية الصحراء الغربية بعد جنوح مدريد للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتعزيز الشراكة الثنائية من خلال الاتفاق على زيادة إمدادات الغاز الجزائري، وتعزيز حضور الشركات الإسبانية في السوق الجزائرية، تكريسا للتوجهات الجديدة.
واستنادا إلى وكالة “أوروبا براس” الإسبانية نقلا عن مصادرها في الحكومة، فإن الطرف الإسباني يسعى إلى الرفع من كمية الغاز الجزائري الذي يصل مدريد عبر أنبوب “ميدغاز”، الذي يربط الجزائر بالتراب الإسباني مباشرة، بنحو 10 بالمائة، ومضاعفة شحنات الغاز المسال الذي تنقله البواخر العملاقة، بسبب تنافسيته نظرا لسهولة نقله عبر الأنابيب أو عبر الناقلات العملاقة، بحكم عامل المسافة، وهو التوجه الذي يؤطره قرار الاتحاد الأوروبي بوقف استيراد الغاز الروسي مع حلول السنة المقبلة.
وبعد ما استأثرت إيطاليا بأكبر شحنات الغاز الجزائري بسبب الاستقرار الممتد في العلاقات الثنائية الضاربة في القدم، يحاول الشريك الاسباني الاستفادة أيضا من تحسن علاقاته مع الجزائر، بالرفع من شحنات الغاز المسال والغاز الطبيعي المنقول عبر الأنابيب، ما يشير إلى أن الطرف الفرنسي سيكون هو الخاسر في هذه المعادلة، لأنه كان يراهن منذ زيارة ماكرون إلى الجزائر في سنة 2022، على مضاعفة صادرات الغاز الجزائري إلى فرنسا، وهو الاتفاق الذي لم يحصل في حينه، قبل أن يتعثر بالكامل بعد النكسة التي تعرضت لها العلاقات الثنائية في 30 جويلية 2024، عندما قرر الرئيس الفرنسي، الانحياز الفاضح لمخطط الحكم الذاتي المغربي في قضية الصحراء الغربية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!