عودة قريبة للقروض الاستهلاكية.. بشروط
كشفت مصادر قريبة من الحكومة، أن الوزير الأول عبد المالك سلال، والأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، ورئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، طالبوا رئيس منتدى المؤسسات رضا حمياني، بعدم التدخل خلال أشغال الثلاثية، وأبلغوه رسميا بتعيين حبيب يوسفي، بصفته العضو الأكبر سنّا من بين رؤساء منظمات الباترونا، الحديث باسمهم خلال لقاء الثلاثية، وأجبروا حمياني، على إلحاق المنتدى بتنسيقية منظمات الباترونا برئاسة عبد الوهاب برحيم.
وتمكن رضا حمياني، من اختطاف الكلمة خلال الاجتماع للرد على الهجوم العنيف الذي شنّه ضده الأمين العام للمركزية النقابية عبد المجيد سيدي السعيد، وللمرة الأولى في تاريخ العلاقات بين الحكومة وشركائها، يتهجم الأمين العام للمركزية على رئيس منظمة رجال أعمال، ويتهمه بأنه مستورد لعلامة فرنسية مشهورة للأجبان.
وقال سيدي السعيد، موجها خطابه مباشرة لرئيس المنتدى، إنه مع الحكومة في جميع مواقفها، وأنه يفضّل استهلاك جبن “البربر” على استهلاك جبن “بريزيدون” المستورد، وذهب سيدي السعيد، بعيدا في هجومه على رضا حمياني، قائلا أنه يفضّل ارتداء قمصان جزائرية في إشارة مباشرة إلى قيام حمياني، بنقل شركته لصناعة الأقمصة إلى الصين.
وفي إشارة قوية من سلال، ضد الاستيراد المبالغ فيه، أعلن عن تنصيب لجنة ثلاثية لدراسة ملف عودة القروض الاستهلاكية على السلع المنتجة محليا، وربط المتحدث بين القرار وشروع الحكومة في استرجاع قاعدتها الصناعية. ولاطف سلال بالمناسبة بعض المنتجين المحليين، موجها كلامه لسليم عثماني، قائلا إنه يستغرب لجوء البعض لاستيراد العصائر من الخارج، في حين أن العصير الجزائري من بين أجود أنواع العصائر في العالم.
وواصل سلال، إن الحكومة لا تريد تضييق الخناق على المواطنين من خلال القرارات التي اتخذتها أو ستتخذها لاحقا، ولكنها تريد فقط فرض ضبط ورقابة صارمة على السلع التي تدخل إلى البلاد، مصيفا أن بعض المستوردين يذهبون إلى الصين، لاستيراد منتجات تسبب السرطان للجزائريين.
وتعرض رئيس منتدى رؤساء المؤسسات، لازدراء واضح من قبل الوزير الأول، الذي منعه من استلام الكلمة إلى ما بعد منتصف النهار، مما دفع به إلى مغادرة القاعة قبل أن يتدخل عقلاء من المنتدى لإقناع حمياني، بالعودة إلى القاعدة واستلام الكلمة التي استغلها لشن هجوم كاسح ضد السياسة الاقتصادية لحكومة سلال، وخاصة في الشق المتعلق بإعادة تأميم شركات سبق خوصصتها ومنها مركب الحجار وشركة ميشلان ومحاولة شراء حصة أغلبية في شركة جيزي، بالإضافة إلى تضييق الخناق على المستثمرين، ومطالبتهم بالحصول على التصريح بالاستثمار أو الدعم المبالغ فيه للإنتاج الأجنبي تحت غطاء دعم القدرة الشرائية.
ولم تشفع الكلمة الحادة التي ألقاها حمياني، أمام الوزير الأول، حيث تم استدعاؤه أمس، من طرف القيادة الوطنية لمنتدى رؤساء المؤسسات، لتقديم حصيلة لما حققه من مشاركته في الثلاثية، وهو القرار الذي عارضه بشدة أعضاء فاعلون في المنتدى وعلى رأسهم الرئيس الشرفي للمنتدى عمر رمضان، الذي كان رافضا بشكل قاطع لفكرة المشاركة في الثلاثية الأخيرة، وهو الموقف الذي عبّر عنه صراحة بن عبد السلام إبراهيم، رئيس مجلس التوجيه الاستراتيحي للمنتدى، وعضو المنتدى العيد بن عمر.
وينتظر حمياني يوم الأحد، حساب عسير من قيادة المنتدى، الذي تعرض لأكبر إهانة منذ تأسيسه، بإرغامه على الذوبان في تنسيقية أرباب أعمال تأسست قبل أسبوعين على خلفية رئاسيات أفريل القادم.
وشرعت الحكومة في توجيه ضربات إستباقية للمعارضين المحتملين لخيارات السلطة في المواعيد الانتخابية القادمة، وعلى رأسها الرئاسيات، وهذا بعد تجربة رئاسيات 2009، حيث انقسم أعضاء المنتدى بين مساند لعهدة ثالثة ومناوئ لها، قبل أن يتدخل الوزير الأول أحمد أويحيى، ويرغم الشركات العمومية على الانسحاب من المنتدى احتجاجا على صدور موقف ضد عهدة جديدة لبوتفليقة حينها.