عودة قضايا التجوال السياسي و”المادة 200″ إلى الواجهة!
تفتح السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات والأحزاب السياسية ملف التجوال السياسي والمادة 200 من القانون العضوي للانتخابات، إلى جانب تأطير ومراقبة العملية الانتخابية بالبلديات والولايات، خلال اللقاءات التي تجمع الطرفين تحسبا لمحليات 28 نوفمبر المقبل، في وقت تسعى فيه التشكيلات السياسية للحصول على توضيحات بشأن عدد من النقاط التي أثارت جدلا خلال التشريعيات الماضية.
وتأتي هذه اللقاءات في وقت لم يعد يفصل فيه عن موعد المحليات سوى أسابيع، وسط استمرار طرح عدد من الانشغالات التي خلفتها التشريعيات الماضية، والتي ترى الأحزاب أنها تحتاج إلى توضيحات مسبقة قبل الشروع في مرحلة التحضير للانتخابات المحلية، خاصة ما تعلق بالترشحات ومعايير قبولها ورفضها، إلى جانب آليات تأطير ومراقبة العملية الانتخابية على المستوى المحلي.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس حزب “صوت الشعب”، لمين عصماني، في تصريح لـ”الشروق”، أن اللقاء الذي أعلنت عنه السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مع الأحزاب السياسية مهم جدا، معتبرا أنه جاء استجابة لعدة طلبات تقدمت بها الأحزاب السياسية، كما يشكل -حسبه- فرصة لفتح حوار جاد ومسؤول حول الانتخابات السابقة، من خلال الوقوف على النقائص والمكتسبات وإجراء تقييم حقيقي للعملية الانتخابية، قبل الانتقال إلى مرحلة التقويم.
وأوضح عصماني أن تشكيلته السياسية ستطرح خلال اللقاء عددا من الملفات، يتقدمها موضوع التجوال السياسي، مشيرا إلى أن المحكمة الدستورية فسرت هذه المسألة حسب قراءته في الحالات المرتبطة بالمجالس الوطنية، أي المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وهو ما يطرح -حسبه- الحاجة إلى توضيح كيفية التعامل مع هذه المسألة في الاستحقاقات المحلية.
كما ستعود المادة 200 من القانون العضوي للانتخابات إلى طاولة النقاش، باعتبارها من أكثر المواد التي أثارت جدلا خلال التشريعيات الماضية، حيث شدد عصماني على ضرورة تحديد الحالات التي يمكن أن تمس بالحقوق المدنية والسياسية للمترشح بدقة، وأن المطلوب هو التطبيق السليم للقانون.
وشدد رئيس حزب صوت الشعب على أن تشكيلته السياسية ليست ضد محاربة الفساد أو ضمان نزاهة الانتخابات، وإنما تطالب بتحديد الحالات المعنية بدقة حتى تكون القواعد واضحة أمام الجميع، محذرا من أن ترك مساحة واسعة للسلطة التقديرية يمكن أن يرفع من هامش الخطأ، باعتبار أن “السلطة التقديرية نسبة الخطأ فيها موجودة” على حد تعبيره، كما تعتزم تشكيلته السياسية طرح مسألة تأطير ومراقبة الانتخابات على مستوى البلديات، حيث يرى عصماني ضرورة ضمان قدر أكبر من الحياد في عملية التأطير، مؤكدا أن من بين المقترحات التي ستطرح ألا يكون المؤطرون من نفس البلدية.
ومن جهته، أكد القيادي في حركة مجتمع السلم، أحمد صادوق، في تصريح لـ”الشروق”، أن الحركة معنية باللقاء الذي تنظمه السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مع ممثلي الأحزاب السياسية، مشيرا إلى أن مشاركة الحركة ستنطلق من تقييمها لأداء السلطة ورئيسها السابق خلال التشريعيات الماضية، والذي وصفه بأنه “سلبي” بسبب جملة من التجاوزات التي قال إنها أثرت على سير العملية الانتخابية.
وأوضح صادوق أن من بين النقاط التي ستطرحها حمس والتي شكلت نقاطا سوداء في التشريعيات الماضية وتأمل أن لا تتكرر، خاصة وان الرئيس الجديد لسلطة الانتخابات على حد قوله رجل سياسي يفهم ويتفهم احتياجات الأحزاب وأولوياتها، وهو ما يجعله، حسب المتحدث، قادرا على استيعاب انشغالات الطبقة السياسية، مسألة التأخر في تنصيب المنسقين البلديين، فضلا عن التأخر في إصدار الوثائق المتعلقة بإدارة العملية الانتخابية، إلى جانب التأخر في منح اعتماد بعض القوائم، مشيرا إلى أن هناك قوائم -حسبه- لم يتم اعتمادها حتى انطلاق الحملة الانتخابية.
كما سيحضر ملف الإقصاءات بقوة في ملاحظات حركة مجتمع السلم، حيث تحدث صادوق عن إقصاء إطارات وكفاءات من الحركة، معتبرا أنها كانت غير مبررة، وهو ما جعل الحركة -حسبه- تتوجه إلى اللقاء المرتقب مع السلطة الجديدة وفي جعبتها مجموعة من المقترحات التي تراها ضرورية لتصحيح الاختلالات المسجلة.
هذا ومن المنتظر أن تشرع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في استقبال ممثلي الأحزاب للاستماع إلى مقترحاتهم على غرار حزب جبهة التحرير الوطني وحركة البناء وجبهة المستقبل فضلا عن تشكيلات أخرى، حيث سبق لسلطة الانتخابات وأن أوضحت في بيان لها السبت أنه “في إطار التحضير لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية ليوم 28 نوفمبر سنة 2026، تعلم كافة الأحزاب السياسية أنها ستشرع في استقبالهم وفق رزنامة يحددها رئيس السلطة”.
وتندرج هذه اللقاءات -حسبها- في إطار “حرص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على فتح المجال للاستماع لانشغالات مختلف الشركاء والمتدخلين في العملية الانتخابية، لاسيما الأحزاب السياسية، باعتبارهم طرفا أساسيا وشريكا فاعلا في المسار الانتخابي”.