الرأي

عودة هابيل وقابيل!

جمال لعلامي
  • 446
  • 1

منحى خطير تسلكه الجريمة خلال الفترة الأخيرة وسط المجتمع الجزائري في أعمال مقيتة ومشينة، يحرّمها الدين الحنيف وتذمها الأخلاق ويمقتها الضمير ويُعاقب عليها القانون، لكن…!

مؤسف ومؤلم هو هذا الواقع المرّ، الذي تصبح فيه العين بصيرة واليد قصيرة، ويصبح الجميع متورطا في أداء دور المتفرّج، الذي لا يُمكنه أن يغيّر مجرى الأحداث والحوادث!

ما الذي يحدث للمجتمع يا عباد الله؟ أولا تكفي كلّ هذه الجرائم والتجاوزات والانحرافات حتى يعود الأفراد والجماعات إلى رشدهم؟ أوليس من العيب والعار، أن نبقى جميعا مكتوفي الأيدي، عاجزين عن التغيير؟

لعلّ أخطر ما في هذه “المأساة الوطنية” الجديدة، والعياذ بالله، أن قانون العقوبات ووسائل الإعلام والمسجد والمدرسة والجامعة والنخبة و”كبار الدوار”، أصبحوا عاجزين عن توقيف النزيف!

الخوف، كلّ الخوف، أن تتحوّل الجرائم المختلفة، إلى “ظاهرة صحية”، يتعايش معها الجزائريون ويعيشونها في يومياتهم، بكلّ تفاصيلها وآلامها، غير قادرين، متفرّقين ومجتمعين، على وضع حدّ لها!

لقد اقتحمت الجريمة البيوت والعائلات، بعدما كانت تصول وتجول بالشوارع والأسواق والمناطق المعزولة، وهذا مؤشر مثير وخطير، لا يستدعي فقط دقّ ناقوس الخطر، وإنـّما يتطلب كذلك، إعلان “الحرب” لمواجهة هذا الأخطبوط الذي يفكـّك المجتمع ويضربه في العمق!

هذه “الحرب” المفتوحة، والتي عليها أن تكون حربا للاستنزاف، عليها أن تستهدف العقول والقلوب والعواطف، وتحيي تعاليم وأحكام الدين، وتوقظ الضمائر الميتة والحية معا، وتعيدنا إلى أخلاقنا وتقاليدنا وعاداتنا، فيعود التآلف والرحمة والتعاطف والتعاون والتضامن، وتتوقف “لعنة الإجرام” الذي يهددنا ويلغمنا ويجعلنا تابعين بدل أن نكون متبوعين!

عندما تصل الحال إلى حدّ تجرأ الأخ على قتل أخيه، والابن على قتل أبيه وأمه، وتتحوّل “جرائم العائلة” إلى يوميات، ويغرق الناس في قصص “هابيل وقابيل”، فلا بدّ أن نبحث عن الحلول ومخارج النجدة، قبل أن تعمّ المصيبة وتسلك طريق التقليد ويتعمّق الجرح، ونصبح على ما يحدث من النادمين!

ينبغي أن لا “يُمسح الموس” في هذا أو ذاك، فالمسؤولية متقاسمة والوزر مشترك، والنتيجة سنتجرّع مرّها وسمّها جميعا، ضحية وأضحية وجلادا ومذنبا وبريئا، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.   

مقالات ذات صلة