الرأي

غدا يوم الفصل في مصر؟

صالح عوض
  • 3661
  • 1

لا أحد تسكن قلبه ذرة من وعي وإيمان يتمنى أن تصطدم قوى المجتمع المصري، في تنازع لا يعرف مآلاته إلا الله.. ولكن الأمنيات وحدها لا تكفي.. بل لا يكفي شيء بعد أن تعالت الأصوات في القاهرة بين قيادة ميادين رابعة والنهضة من جهة وقيادة العسكر من جهة أخرى.. وأصبح الاشتباك أمرا أقرب للتوقع من أي شيأ أخر.. فهل سيحسم يوم الجمعة الأمر لصالح أحد الفريقين.

في التاريخ القريب تجارب عديدة لكيفية النهايات للصراع بين المدنيين والعسكريين في تركيا وفنزويلا وساحل العاج وسواها.. لكن الجديد في الموضوع المصري أن قيادة العسكر تدعو الشعب المدني إلى النزول إلى الشارع وهنا مشكلة كبيرة.. فهذا يعتبر من وجهة نظر بعض المحللين انحيازا لجهة سياسية دون أخرى في مصر، ولم يعد الجيش المصري من خلال قيادته محايدا.. كما أن إصرار قيادة الجيش المصري على خارطة الطريق رغم الاحتشاد الكبير في الشارع المناهض لتصرفات العسكر، يعتبر لدى العديدين نية مبيّتة للعسكر بالاستيلاء على السلطة بشكل نهائي، وأن يصبح طرفا سياسيا له خصوم سياسيون من أبناء البلد، وهكذا يصبح الجيش أحد أطراف الأزمة. 

خلال شهر تقريبا لم يبرح الإخوان ميادينهم، ويكونوا قد حققوا تعاطفا لدى قطاعات من الناس بل ومن معارضيهم وقد حققوا بسلميتهم وصبرهم على ظروف الحر والجوع إعجاب كثير من المراقبين لاسيما الرأي العام الغربي، كما ذكرت ذلك صحيفة (تايم) الأمريكية ذائعة الصيت.. وتخلل ليالي الاعتصامات سقوط قتلى وجرحى بلغ عددهم الذروة بالقرب من الحرس الجمهوري، كما هزّت عملية قتل نساء بالمنصورة وجدان الشعب المصري.. 

كثير من القوى السياسية والدينية التي غطت مبادرة وزير الدفاع تجد نفسها في ورطة الآن، ولم يعد منها أي طرف يلتزم التزاما كاملا بما طرح يوم 3 يوليو.. من شيخ الأزهر إلى عبد المنعم أبو الفتوح، وشباب من “تمرد” وغيرهم من حركات عديدة.. وكان ليوم الجمعة السابق أثره الواضح على المشهد السياسي عندما تداعى خصوم مرسي، إلى مليونية بميدان التحرير لم تسجل حضورا ذا قيمة، في حين كانت ميادين القاهرة وكثير من المدن المصرية تغص بالمطالبين بعودة الشرعية والرئيس مرسي. 

دعوة وزير الدفاع لملايين المصريين بالنزول إلى الشارع، يعني أنه يريد دعما شعبيا واضحا لما وضعه من خارطة طريق لإخراج البلاد من المأزق ــ كما يقول ــ.. والأسئلة هنا تتوارد، لماذا لم يدع الرئيس المدني المؤقت إلى مثل هذه الدعوة المدنية؟ ماذا لو لم يجتمع لنداء وزير الدفاع ما يكفي من الحشود؟ بمعنى ماذا لو غطّت ملايين المؤيدين للشرعية ميادين مصر، ولم يستطع أحد أن ينكر هذا الفارق الكبير بين المؤيدين والمعارضين؟؟ ماذا سيكون المشهد غدا؟ هل ستحصل اشتباكات؟ وماذا لو خرج المؤيدون للبيان العسكري بقدر كبير يفوق الآخرين، هل سيتلو ذلك تصرف أمني بفضّ تجمعات المؤيدين للشرعية وكيف ستكون نتائج ذلك؟ 

 

نحن أمام حالة مغالبة قاسية، ولا يلوح في الأفق حل وسط يحفظ لمصر عافيتها وسلامها ودماء أبنائها، وهنا تكون القيادة الصهيونية والأمريكية في حالة نشوة مثلى.. فهل ينتبه المصريون ولو في اللحظات الأخيرة لتجنيب البلاد كارثة الاصطدام الداخلي.. أيادينا على قلوبنا وحفظ الله مصر.

مقالات ذات صلة