غرس المالكي و”اليانكي”..
يستغرب الكثير من المختصين والمحللين والمتابعين ما يحدث في العراق من انهيار شامل للجيش العراقي أمام زحف المسلحين الذين ينسبون ظلما أو زورا أو لحاجة في أنفس هؤلاء وأولئك، إلى ما يسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، والتي تعترف اختصارا بـ “داعش”، تماما كما كانت تنسب كل العمليات في مختلف أصقاع الدنيا لتنظيم “القاعدة”.. ويجتهد الجميع إلى تفسير ذلك بما يتناسب وهواه أو ترتيباته أو ما يتمنى أن يكون، لتبرير سياسات قادمة أو ردة فعل دموية.
وقليل ما هم أولئك الذين ينظرون إلى الظاهرة في إطارها المكاني والزمني الطبيعي، ويضعونها في سياقها السياسي والاجتماعي كنتيجة حتمية للتداعيات المنطقية على الأرض.. ما يحدث في العراق لا يتطلب كل هذا التفلسف والاجتهاد، الذي لا يخرج هو الآخر عن الأسباب نفسها التي أدت إلى هذا الوضع.. القراءة البسيطة تؤكد ما هو ظاهر للعيان؛ شعوب مقهورة مغلوبة منها من حمل السلاح ومنها من رحب بالقادمين من المسلحين والذين ليسوا بالضرورة من داعش أو فاعش (فوضى بدل دولة)، وجيش لا يرى أنها حربه، تلك الحرب التي يدفعه إليها المالكي، فرفض أن يقاتل “أهله”، وبقية القصة معروفة..
ما يحدث في العراق نتيجة طبيعية لسياسة المالكي الطائفية الإقصائية، وطغيانه وتجبره على الجميع.. انهيار الجيش نتيجة حتمية لسياسة التصعيد العسكري والحل الأمني الذي انتهجه المالكي في التعامل مع الحراك السلمي في المنطقة، ورفضه الحوار مع معارضيه من السنة وحتى الشيعة وحقهم في الاحتجاج ومناقشة سياسته الفاشلة وطرح البديل الناجح.. وفساد المالكي وطغيانه من ثمار الغزو الأمريكي والنظام الذي أرساه “اليانكي” وفرضه على العراقيين بقوة السلاح ومنطق الأمر الواقع.. لذا، فإن ما يحدث في العراق هو غرس المالكي و”اليانكي”، الذي دفع الناس إلى الانتفاضة وكان طبيعيا أن تأخذ الانتفاضة أشكالا غير متوقعة..