الرأي

غزة بلا وقود ولا علاج

صالح عوض
  • 5596
  • 0

المشهد في غزة يتصاعد نحو الانكماش في كل شيء.. الحاجيات بدأت تنحسر من المحلات التجارية وعاد شارع عمر المختار وهو الرئيسي والحيوي في مدينة غزة مكفهرا؛ واما سعر المواد الغذائية الاساسية فهو يشهد ارتفاعا بشكل مهول..وآخر الأزمات ومن اكثرها تعقيدا نفاد البنزين في محطات الوقود وشح المازوت، الأمر الذي دفع بسائقي المركبات الى تحويل المحركات الى الغاز بدلا من البنزين.. وهذا ما ازعج إيهود اولمرت الذي ابدى ارتياحه من استخدام أهل غزة اقدامهم للتنقل من مكان الى آخر فبدأ تسريب اخبار الى احتمال قيام اسرائيل بإحداث تغيير ما في تركيب  الغاز، الأمر الذي سيصبح معه غير جاهز لمحركات السيارات.نذكر هذا التفصيل لنظهر كم هي سخيفة كل المفاوضات مع العصابة العنصرية المجرمة في تل ابيب.. ولنكتشف كم هي ساذجة مراهنة الذين لا يرون في الحوار الفلسطيني سبيلا حكيما لاستعادة المبادرة.. ورغم كل ما تذهب اليه حكومة فياض من تسهيلات للمنطق الاسرائيلي بخصوص الأمن، الا انها لم تنل من الطرف الاسرائيلي ما يمكنها من تبيانه كجدوى مهمة للاتصال بالاسرائيليين.. فبعد اللقاءات المتكررة بكونداليزا رايس وتصريحاتها النارية عن ضرورة تقدم العملية السياسية، لم تفكك اسرائيل من حواجزها الستمائة سوى يضعة حواجز هامشية بحجة ان حماس سوف تسيطر على الضفة، فيما لو انسحبت الحواجز العسكرية الإسرائيلية.ان مسلسل المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الهزيل يتجه نحو تعقيد اكثر  بعد ان استبعدت غزة من عوامل الضغط الفلسطيني على المحاور الإسرائيلي، واصبح المفاوض الإسرائيلي يتصرف بعنجهية اضافية يجر المفاوض الفلسطيني نحو تفصيلات مهينة ومذلة.وللأسف يقف النظام العربي في خانة الحياد او الوساطة بين الكيان العنصري العدواني المعتدي والشعب الفلسطيني المظلوم المقهور.. ولا يلتفت النظام العربي الى أي من وسائل القوة التي جعلها الله بيده ليمارس ولو قليلا من الضغط على الإدارة الأمريكية.. بل العكس تماما هو ما يحصل، هم حياديون ازاء اسرائيل، فلا إقلاق او ازعاج لمزاج قادة الكيان الصهيوني، انما الضغط والقهر فيمارسه النظام العربي ضد الفلسطينيين ومقاومتهم.. ففي حين صرح باراك ان عملية واسعة ستتم لاجتياح غزة لم نسمع أية ردة فعل من أي طرف من تلك التي تمارس تدخلها السافر في الشأن الفلسطيني..قد يستغرب كثيرون من تكرار المطالبة لحكام العرب بأن يبذلوا بعض الجهد من اجل فلسطين والأقصى المبارك وشعب فلسطين.. ولهذا الحق في الاستغراب، لكن أليس من الجهل تخيل ان قضية فلسطين بمعزل عن كل قضايانا في التنمية والوحدة والاستقلال والحرية؟!!      

مقالات ذات صلة