غياب التخطيط، البرمجة المكثفة وقلة التعداد وراء مهزلة أبيجان
عاد صبيحة الإثنين وفد فريق شباب قسنطينة من أبيجان يجر أذيال الخيبة بعد الهزيمة المذلة التي تكبدتها تشكيلة المدرب بيرنار سيموندي على يد فريق أسيك ميموزا المدرسة الإفريقية العريقة صانعة أحسن المواهب الإيفوارية التي تنشط بنوادي أوروبا، ورغم أن البحث عن أعذار لتبرير مهزلة “فيليكس هوفيي بواني” يعد ضحكا على أذقان الأنصار ومحبي الفريق، إلا أن الجميع في أسرة النادي القسنطيني متيقن أن بذور ما حصل بأبيجان زرعت في وقت سابق والفريق يحصد تراكمات وأخطاء ميزت مشواره هذا الموسم الموسوم بالفضائح والهزات، أهمها ما حدث مع المدرب غارزيتو وقبله المهاجم دحمان، مرورا بالإقصاء المخيب أمام شبيبة الشراڤة في الكأس ووصولا إلى كارثة “الأحد المشؤوم”
ولعل أبرز مسببات السداسية التاريخية المسجلة ببلد الأفيال إذا استثنينا فارق المستوى بين الفريقين (على الرغم من أن أجور لاعبي السنافر تفوق ما يتقاضاه لاعبي ميموزا بأربعة أضعاف)، هو تنقل الفريق بتعداد منقوص من عدة لاعبين، وخاصة على مستوى القاعدة الدفاعية، حيث لم يضم الوفد الذي سافر للعودة بالتأهل سوى مدافعين حقيقيين عانيا هما الآخران من الإصابة، حيث لم يقو معيزة على إكمال المواجهة وحوّل بيرثي مباشرة بعد اللقاء إلى المستشفى نتيجة آلام شديدة على مستوى الظهر(بيرثي بقي بمستشفى أبيجان قبل المغادرة عشية أمس إلى باماكو)، ما اضطر المدرب سيموندي “المغضوب عليه” إلى مواصلة اللجوء للحلول الترقيعية وإشراك لاعبين في غير مناصبهم حتى وصل به الأمر إلى توظيف حارس مرمى كلاعب ميدان.
اللعب على 3 جبهات بتعداد ناقص وكرسي احتياط فارغ
حددت إدارة شباب قسنطينة مع بداية الموسم أهداف موسمها الرياضي، وأكد مسؤولوها السابقين في عديد المرات أن الهدف الأولي هو احتلال مرتبة ضمن كوكبة المقدمة مع تسيير مشوار الكأس بذكاء والوصول إلى دور متقدم تحول فيما بعد إلى تنشيط النهائي بعد التأهل على حساب وفاق سطيف وبملعبه ووقوع الفريق في مواجهة شبيبة الشراڤة في الدور ربع النهائي واستفادته من امتياز لعب مواجهة نصف النهائي في حملاوي في حال التأهل، إضافة إلى تشريف الكرة الجزائرية في المغامرة الإفريقية، لكن ومع تعدد الجبهات لم تحرص الإدارة في انتدابات الصيف على مراعاة ضغط البرمجة الذي زاد من كثافتها ظلم الرابطة والفاف، وعمدت إلى استقدام عناصر لم تستطع حتى مجاراة ريتم بطولتنا الضعيفة، وعجزت عن ضمان مكانة أساسية وبعضها قضى الموسم ما بين العيادة وإعادة التأهيل!، ما حتم على المدربين الذين تعاقبوا على العارضة الفنية للفريق استغلال نفس التعداد وإجبار لاعبين على خوض مواجهتين في ظرف 24 ساعة فقط.
ثلاثي الميركاتو لم يستغل لا محليا ولا قاريا
عرفت مرحلة الانتقالات الشتوية رحيل أحسن عنصر في الفريق خلال الموسمين الفارطين، ونعني به عنتر بوشريط ما كلف الفريق خسارة إجازة إفريقية، ناهيك عن تضييع خدمات لاعب يصفه الأنصار بالمحارب، فيما تم استقدام 3 لاعبين وهما بوهنة، زياد وسايح اكتفوا بتسخين كرسي احتياط الفريق، حيث لم يستفد منهم الفريق لا على المستوى المحلي بسبب عدم اقتناع سيموندي بإمكاناتهم ولا في منافسة الكاف بحكم عدم التمكن من تأهيله، في الوقت الذي تمكنت إدارة الفريق الجار وفاق سطيف من تأهيل لاعبها طيايبة المستقدم في الميركاتو شأنه شأن سايح وزياد (بوهنة قادم من بطولة أجنبية)!.
سفرية أبيجان كانت سياحية منذ الوهلة الأولى
يبقى ثالث وأهم عامل ساهم في تسجيل مهزلة بأبيجان بعيدا عن الحديث عن تضييع ورقة التأهل إلى دور ثمن نهائي مكرر، هو الطابع السياحي لسفرية كوت ديفوار التي لم يتم التحضير لها على المستوى الذهني والبسيكولوجي بالشكل الطبيعي، حتى أن الأصداء التي وصلت من أبيجان قبيل المواجهة، وخاصة ما حدث على هامش حفل العشاء الرمزي الذي أقامه السفير على شرف الوفد، حين رفض المدرب المساعد نبيل مجاهد انغماس بعض لاعبيه في الإفراط في تناول “المشوي”، وكذا انشغال عناصر أخرى بـ”التبضع” من العاصمة الاقتصادية الإيفوارية، يبقى مؤشرا على أن غياب التركيز اللازم لمثل هذه المواعيد من أسباب “الخسارة المذلة” التي لم يستطع السنافر تقبلها،
على اعتبار أن الإقصاء أمام مدرسة كروية كبيرة بحجم أسيك ميموزا أمر طبيعي، غير أن وسم اسم فريق شباب قسنطينة حديث العهد بالمسابقات الخارجية بمثل هذه المهازل هو الأمر غير المقبول، كما أجمع على ذلك معظم محبي الفريق!