-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تقييم الدخول المدرسي يفرز اختلالات تسييرية

فائض في الأساتذة والعمال تحت مسمّى “منصب مكيف”

نشيدة قوادري
  • 13845
  • 0
فائض في الأساتذة والعمال تحت مسمّى “منصب مكيف”
أرشيف

كشفت العملية التقييمية الأولية للدخول المدرسي الجاري 2023/2024، عن تسجيل اختلالات على مستوى التسيير، إذ وقفت لجان التفتيش على تورط بعض مديريات التربية للولايات، في فتح مناصب مالية “فائضة” لفائدة الأساتذة والعمال تحت مسمى “منصب مكيف”، برغم أن المعنيين لا يعانون من أي مرض، في مقابل ذلك تم إحصاء شغور في المناصب الإدارية، على غرار منصب مدير مؤسسة تربوية وناظر، الأمر الذي تسبب في تفشي ظاهرة “التكليف”.
وأظهرت نتائج العملية التقييمية للدخول المدرسي الحالي، والذي انطلق رسميا في الـ19 سبتمبر الفائت، وأنجزت من قبل لجان تفتيشية، وجود اختلالات على مستوى التسيير، جراء اللجوء إلى “مركزة” جميع العمليات المرتبطة “بالرقمنة”، وهو الأمر الذي تسبب في تعطيل بعض الأعمال وتأخر تسويتها وبروز بعض المشاكل التي وجد المديرون صعوبة في معالجتها على أرض الميدان، خاصة ما تعلق بعملية إعادة إدماج التلاميذ المطرودين وإنجاز الحركة التنقلية السنوية للموظفين والأساتذة.
كما أشارت ذات التقارير المنجزة بناء على تحقيقات ميدانية، إلى أن فرض التسجيل عبر النظام المعلوماتي للأرضية الرقمية، قد أربك عديد التلاميذ المطرودين وأخلط جميع أوراقهم، والذين سبق لهم أن عبروا عن رغبتهم في الاستفادة من تدابير إعادة الإدماج، مما حال دون تمكنهم من إتمام التسجيلات إما لعدم معرفتهم بتفاصيل العملية وإما بسبب انقضاء آجالها.
وهو الأمر الذي أدى إلى حرمانهم من إعادة السنة كنظاميين، برغم أن وزير التربية الوطنية، قد شدد في عديد المناسبات، على ضرورة إدماج أكبر عدد ممكن من التلاميذ ضمن أطر قانونية لإنقاذهم من الشارع. وهي الإشكالية التي لم يجد له المديرون حلا سريعا وعمليا، نظرا لارتباط “التسجيلات الرقمية” بآجال لا يمكن تجاوزها مهما كانت الظروف، أي “فتح وغلق الأرضية الرقمية”.
ولفتت التقارير نفسها إلى أن عدم الإفصاح عن المناصب المالية الشاغرة، وإقصاء مديري المؤسسات التربوية، من مختلف العمليات المرتبطة بالدخول المدرسي، خاصة المتعلقة بالمسارات المهنية للموظفين والأعوان، خاصة عقب اتخاذ قرار يقضي “برقمنتها”، قد أدى إلى نشوب نزاعات وخلافات داخل المؤسسة التربوية الواحدة، بعد ما وجد أساتذة وموظفون أنفسهم خارج دائرة الحركة التنقلية السنوية، ولم يتمكنوا بذلك من تحقيق رغبتهم في الانتقال عبر حركة الدخول والخروج الولائي.
وهي الوضعية التي دفعت بهم إلى الاعتراض على الإجراءات الجديدة، حيث تم الوقوف على شن احتجاجات بولايات البليدة، بجاية، معسكر بوسعادة، الجلفة وغيرها من ولايات الوطن، للمطالبة بحقهم في التحويل والتبادل.

شغور في المناصب الإدارية وتفشي ظاهرة “التكليف”
وأبانت تقارير المفتشين أيضا عن تسجيل شغور في المناصب الإدارية خاصة في رتب مديري المؤسسات التربوية والنظار ومستشاري التربية، الأمر الذي تسبب وبشكل كبير في تفشي ظاهرة “التكليف”، والتي تم اللجوء إليها بصفة استثنائية لأجل تغطية العجز المسجل ومن ثم عدم ترك المؤسسات التربوية من دون تأطير، إلى حين برمجة امتحانات مهنية للترقية.
وفي نفس الإطار، فقد أبرزت نتائج تقييم الدخول المدرسي الجاري، تسجيل فتح مناصب مالية فائضة بعديد المتوسطات والثانويات المنتشرة عبر الوطن، لفائدة أساتذة وعمال تم تكليفهم على سبيل المثال بتسيير المكتبات أو العمل بإدارة المؤسسة التربوية، تحت مسمى “منصب مكيف”، برغم أن هؤلاء المستفيدين قد اتضح بأنهم ليسوا بمرضى.
يحدث ذلك برغم وجود مناشير وزارية تمنع العمل بهذا الإجراء، على اعتبار أن الملف يستوجب تدخل هيئتين وزاريتين، ويتعلق الأمر بالتربية الوطنية والعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، حيث أنه لحد الساعة لم يتم الفصل في مسألة “المناصب الشاغرة” ولا في المعايير التي تضبطها وفي الأحكام التي تسيرها.
وطالبت اللجان التفتيشية التدخل العاجل لوزارة التربية الوطنية، لأجل إيجاد حلول للوضعية، وذلك بغية وضع حد للفوضى، على اعتبار أن تعيين الأساتذة في مناصب مكيفة، سيؤدي إلى تفاقم مشكل الشغور البيداغوجي.

فوضى في تسجيل غيابات التلاميذ ومديرون في مواجهة الأزمة
وبخصوص الملف المرتبط بتمدرس التلاميذ، أكدت تقارير لجان التفتيش على أن مديري المؤسسات التربوية، يواجهون بشكل يومي مشكلة ضبط غيابات التلاميذ، في ظل غياب حلول عملية، خاصة بعد ما رفض مشرفو التربية تمرير “ورقة الغياب دون”، أن يكون هناك رادع لهذا التجاوز الصارخ، برغم أن هذه المهمة تدخل ضمن مهامهم.

تداخل الصلاحيات يؤجج النزاعات بين الأساتذة ومشرفي التربية
أما بمرحلة التعليم الابتدائي، فقد تم الوقوف على اشتداد النزاع بين مفتشي تخصصي إدارة وبيداغوجيا، ناهيك عن نشوب خلافات حادة بالمدارس بين الأساتذة والمديرين ومشرفي التربية، بسبب تداخل المهام والصلاحيات، وهي الإشكالية التي لا يمكن لها أن تعرف طريقا للتسوية، إلا بعد الإفراج عن القانون الأساسي الجديد الخاص بالموظفين المنتمين لأسلاك التربية الوطنية، والذي سيحدد بدقة المسؤوليات ويضع حد للنزاعات.
وفي نفس السياق، أكدت نفس التقارير على تجدد إشكالية بيع وتوزيع الكتاب المدرسي، في كل دخول مدرسي، إذ لا تزال مطروحة لحد الساعة بكل أبعادها، بسبب إصرار المديرين والمقتصدين على عدم القيام بالعملية، بحجة ضآلة التعويضات المالية الممنوحة لهم عن عملية تسويق المناهج التربوية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!