فاتورة الاستيراد تجاوزت 60 مليار دولار
استغل الوزير الأول عبد المالك سلال، فرصة افتتاحه للمعرض الدولي، ليوجه رسالة واضحة مفادها أن مرحلة اقتصاد الحاويات انتهت، ودعم الحكومة وتسهيلاتها الجبائية والضريبية، لن يذهب سوى لدعم الاقتصاد الوطني المنتج والفعال، الكفيل بصون الخزينة العمومية من فاتورة الاستيراد التي تجاوزت 60 مليار دولار، مشيرا الى إجراءات تشجيعية لهذا المسعى سيتضمنها مشروع قانون المالية التكميلي قيد التحضير.
بدا سلال لدى إشرافه، أمس، على افتتاح معرض الجزائر الدولي في طبعته 38، جد مرتاح للتغيرات التي شهدها الجهاز التنفيذي، ورأس المؤسسات الاقتصادية والمالية العمومية، وكأن الرجل أعاد ترتيب ملفاته ووضع مفاتيح جديدة لخريطة طريق عمله، بعد أن “تحرر” من ثقل ”الحرس القديم” على النحو الذي كشف فيه جزءا من محاور خطة عمله، في أعقاب جلسة المصارحة التي جمعته مع إطارات شركة سوناطراك، التي مازالت تساهم بـ97 بالمئة في مداخيل الدولة، إذ وضع النقاط على الحروف بخصوص الوضعية المالية للبلاد، ومدة صلاحية احتياطات الصرف.
ودعا سلال المؤسسات الجزائرية العمومية والخاصة، إلى تجميع طاقاته و”اقتحام” الأسواق الأجنبية، مع ضمان المساهمة الفعالة في تلبية الطلب الوطني، وأوضح سلال أمام ممثلي المؤسسات الوطنية المشاركة في الطبعة 48 من معرض الجزائر الدولي، “إنكم مطالبون باقتحام أسواق جديدة على الصعيد الدولي، لأن ذلك سيسهم في تطوير تنافسيتكم وتحسين نوعية منتجاتكم”، وفيما يشبه عملية التوجيه قال “عليكم بتوقيع شراكات مع الأجانب، في إشارة منه إلى نقل التكنولوجيا وأساليب التسيير و”المناجمنت” التي مازالت تشكل إعاقة بالنسبة للمؤسسات الجزائرية.
ودعا الوزير الأول خلال زيارته لأجنحة عارضين جزائريين، المتعاملين الجزائريين إلى ”تسريع وتيرة الإنتاج، والرفع من مستواها، وتحسين نوعيتها، لتحقيق هدفين: الأول حسب الوزير الأول يخص العمل من أجل التمكن من تلبية الطلب الوطنى، وثانيها تحقيق الجودة والتنافسية التي تضمن اجتياز بوابة الخارج، وعوض دخول الحاويات وإغراق الموانئ بها، تنقلب الوضعية، وتأخذ هذه الحاويات طريقها في اتجاه موانئ الغير.
سلال الذي أكد أن الوضع المالي للجزائر يعد عاملا مشجعا لتحقيق النهوض الذي طال انتظاره، عملا بقول “الأزمة تلد الهمة، ولا يتسع الأمر إلا إذا ذاق”، خلص إلى أن المؤسسات الوطنية، ليس أمامها من خيار سوى “مضاعفة شركائها الأجانب، بهدف تحقيق إنتاج أكبر وبشكل أحسن وأسرع”.
سلال الذي أعلنها حربا على الحاويات والتجارة الخارجية غير الشرعية لوقف نزيف العملة الصعبة، أكد للمتعاملين الاقتصاديين، أن دعم الدولة والامتيازات الضريبية والجمركية التي سيحملها قانون المالية التكميلي لهذه السنة، لن يكون إلا لصالح رصيد المؤسسات الوطنية التي تساهم في خلف الثروة، وضمان مناصب الشغل، بما يساهم في تخفيف أزمة البترول على الجزائر.