فاصل ونعود!
استخارة.. استشارة.. مدّ وجزر.. قلق وارتباك.. سؤال وجواب.. مساءلة واستفسار.. تأمل وتحمل.. فرار اضطراري بالانصراف إلى عطلة تجنبا لـ”الهبلة”، بعد أن انقضى أو يكاد ينقضي فصل الصيف وموسم العطل والاصطياف والراحة السنوية.
أليس من العيب والعار، أن لا يجد الواحد منا، أو بالأحرى لا يقوى على اتخاذ قرار فوري، بموجبه يحدّد وجهته التي سيقضي فيها عطلته التي لا تختلف كثيرا عن “فترة النقاهة” التي يستعيد فيها أيّ “تعبان” عافيته وحيويته فيعود إلى عمله ومنصبه بنفس جديد وطاقة متجدّدة؟
لكن، عندما تعجز وتفشل في رسم خارطة الطريق، فعليّا عليك، أن تتساءل بكلّ براءة، عن هكذا مأزق يحرمنا من اكتشاف “جمال بلادي”، الذي غلبته منافسة استعراضية لبعض دول الجوار وبلدان أخرى بعيدة عنا بعد السماء عن الأرض، لكنها تستقطب و”تسرق” سياحا أو “جيّاحا” جزائريين يفرون بجلدهم في كلّ عطلة بحثا عن راحة البال والخدمات!
أصبحنا غير قادرين على الانصراف إلى العطلة، لأننا ببساطة لا نعرف إلى أين نحن ذاهبون: إلى البيت؟ إلى الشاطئ؟ إلى الأعراس؟ إلى الأشغال الشاقة؟ إلى سياحة أجنبية؟ أم إلى “كل عطلة فيها خير”؟
كلمت أحد الأصدقاء صدفة، فوجدته يحزم أمتعته للسفر إلى الخارج من أجل قضاء عطلته، ففزعت واختلطت حساباتي، لأن صديقا آخر كلمني قبل أيام قليلة يشتكي من وضع مأساوي داخل منتجع بالجزائر، وقد دفع نظير الراحة ما يقارب 30 ألف دينار لليوم!
أين المفرّ.. المأساة والعبث واللامبالاة أمامنا، وصرف حفنة الدنانير بدول صديقة وأخرى ليست صديقة، شخصيا أغار كيف نجحوا أين فشلنا، ولا نريد حتى أن نستنسخ التجارب الناجحة والنموذجية وكفانا وكفاكم شرّ السفر والهرب وقضاء العطلة وراء البحار والمحيطات!
سألت قبل نحو السنتين، مسؤولا سابقا في وزارة السياحة أآنذاك، وكنـّا حينها في فصل العطل والصيف: أين ستقضي عطلتك؟ هل حجزت أو حددت وجهتك هنا بالجزائر؟.. فردّ عليّ المسكين: والله ماراني عارف وين غادي أنروح؟.. فاندهشت واستغربت واكتفيت بالرد: اللهمّ لا نسألك ردّ القضاء وإنما نسألك اللطف فيه!
أعتقد، أن العطلة هي حقّ وواجب.. هي استرجاع للأنفاس، راحة وفاصل، لكنها أيضا “دراهم” ومصروف وضربة للجيب والرّأس معا.. ونبش للجراح، سواء كانت العطلة بالداخل أو بالخارج.. فاسمحوا لي أن أتعطـّل في عطلة معطلة بالزعل والخبل، ورجاء لا تسألوني عن وجهتي.. ففيها حنتبهدل!