الرأي

فاصل ونعود‮!‬

جمال لعلامي
  • 1896
  • 0

استخارة‮.. ‬استشارة‮.. ‬مدّ‮ ‬وجزر‮.. ‬قلق وارتباك‮.. ‬سؤال وجواب‮.. ‬مساءلة واستفسار‮.. ‬تأمل وتحمل‮.. ‬فرار اضطراري‮ ‬بالانصراف إلى عطلة تجنبا لـ”الهبلة‮”‬،‮ ‬بعد أن انقضى أو‮ ‬يكاد‮ ‬ينقضي‮ ‬فصل الصيف وموسم العطل والاصطياف والراحة السنوية‮.‬

أليس من العيب والعار،‮ ‬أن لا‮ ‬يجد الواحد منا،‮ ‬أو بالأحرى لا‮ ‬يقوى على اتخاذ قرار فوري،‮ ‬بموجبه‮ ‬يحدّد وجهته التي‮ ‬سيقضي‮ ‬فيها عطلته التي‮ ‬لا تختلف كثيرا عن‮ “‬فترة النقاهة‮” ‬التي‮ ‬يستعيد فيها أيّ‮ “‬تعبان‮” ‬عافيته وحيويته فيعود إلى عمله ومنصبه بنفس جديد وطاقة متجدّدة؟

لكن،‮ ‬عندما تعجز وتفشل في‮ ‬رسم خارطة الطريق،‮ ‬فعليّا عليك،‮ ‬أن تتساءل بكلّ‮ ‬براءة،‮ ‬عن هكذا مأزق‮ ‬يحرمنا من اكتشاف‮ “‬جمال بلادي‮”‬،‮ ‬الذي‮ ‬غلبته منافسة استعراضية لبعض دول الجوار وبلدان أخرى بعيدة عنا بعد السماء عن الأرض،‮ ‬لكنها تستقطب و”تسرق‮” ‬سياحا أو‮ “‬جيّاحا‮” ‬جزائريين‮ ‬يفرون بجلدهم في‮ ‬كلّ‮ ‬عطلة بحثا عن راحة البال والخدمات‮!‬

أصبحنا‮ ‬غير قادرين على الانصراف إلى العطلة،‮ ‬لأننا ببساطة لا نعرف إلى أين نحن ذاهبون‮: ‬إلى البيت؟ إلى الشاطئ؟ إلى الأعراس؟ إلى الأشغال الشاقة؟ إلى سياحة أجنبية؟ أم إلى‮ “‬كل عطلة فيها خير”؟

كلمت أحد الأصدقاء صدفة،‮ ‬فوجدته‮ ‬يحزم أمتعته للسفر إلى الخارج من أجل قضاء عطلته،‮ ‬ففزعت واختلطت حساباتي،‮ ‬لأن صديقا آخر كلمني‮ ‬قبل أيام قليلة‮ ‬يشتكي‮ ‬من وضع مأساوي‮ ‬داخل منتجع بالجزائر،‮ ‬وقد دفع نظير الراحة ما‮ ‬يقارب‮ ‬30‮ ‬ألف دينار لليوم‮!‬

أين المفرّ‮.. ‬المأساة والعبث واللامبالاة أمامنا،‮ ‬وصرف حفنة الدنانير بدول صديقة وأخرى ليست صديقة،‮ ‬شخصيا أغار كيف نجحوا أين فشلنا،‮ ‬ولا نريد حتى أن نستنسخ التجارب الناجحة والنموذجية وكفانا وكفاكم شرّ‮ ‬السفر والهرب وقضاء العطلة وراء البحار والمحيطات‮!‬

سألت قبل نحو السنتين،‮ ‬مسؤولا سابقا في‮ ‬وزارة السياحة أآنذاك،‮ ‬وكنـّا حينها في‮ ‬فصل العطل والصيف‮: ‬أين ستقضي‮ ‬عطلتك؟ هل حجزت أو حددت وجهتك هنا بالجزائر؟‮.. ‬فردّ‮ ‬عليّ‮ ‬المسكين‮: ‬والله ماراني‮ ‬عارف وين‮ ‬غادي‮ ‬أنروح؟‮.. ‬فاندهشت واستغربت واكتفيت بالرد‮: ‬اللهمّ‮ ‬لا نسألك ردّ‮ ‬القضاء وإنما نسألك اللطف فيه‮!‬

أعتقد،‮ ‬أن العطلة هي‮ ‬حقّ‮ ‬وواجب‮.. ‬هي‮ ‬استرجاع للأنفاس،‮ ‬راحة وفاصل،‮ ‬لكنها أيضا‮ “‬دراهم‮” ‬ومصروف وضربة للجيب والرّأس معا‮.. ‬ونبش للجراح،‮ ‬سواء كانت العطلة بالداخل أو بالخارج‮.. ‬فاسمحوا لي‮ ‬أن أتعطـّل في‮ ‬عطلة معطلة بالزعل والخبل،‮ ‬ورجاء لا تسألوني‮ ‬عن وجهتي‮.. ‬ففيها حنتبهدل‮!‬

مقالات ذات صلة