-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فاصل ونواصل!

جمال لعلامي
  • 2844
  • 3
فاصل ونواصل!

كانت فترة قصيرة للراحة و”الصراحة”، لكنها كانت مليئة بالأحداث والحوادث والمشاكل والانشغالات، وهو مفترق الطرق الذي التقى فيه أغلب الجزائريين خلال صيف 2017، فبداية من اشتداد “الحزام” نتيجة شدّة أزمة البترول، مرورا بالهرج والمرج السياسي، وصولا إلى التقشف الذي فرضه العيد والدخول المدرسي، لم يجد الزوالية سوى ربط الأحزمة إلى حدّ تمزيقها!

بين هذا وذاك، مازالت الطبقة السياسية لا تفرّق جيّدا بين العسل والبصل، ولذلك تمزج بين روائح “البصلة” وتنفض أيديها من تبعات “الحصلة”، وتتفنـّن في “مسح الموس” في الآخرين، دون أن تتشجّع وتحمّل وزراءها ونوابها وأميارها، السابقون منهم واللاحقون، الأحياء والأموات، جزءا من مسؤولية ما يحدث لمواطنين لا حول ولا قوّة لهم!

هكذا هي الأحزاب، منشغلة كعادتها بالانتخابات المحلية، وقد تورّط أغلبها في تجديد الثقة في انتهازيين ووصوليين ومنبوذين وحتى “باندية”، حوّلوا المجالس إلى “مخلية”، لكنهم “والفو.. والولف صعيب”، ولذلك بدأ التنافس والسباق بين النطيحة والمتردية وما أكل السبع، في انتظار انطلاق “الهملة” لإقناع “بقايا” الناخبين بالبلديات والقرى والربوات المنسية!

الطبقة السياسية فشلت في اختراع البديل لإراحة المواطنين في العطلة وإبعادهم عن “الهبلة”، ومساعدتهم على قضاء عطلة مميّزة، واستقبال عيد الأضحى بعيدا عن المضاربة والسماسرة واللحوم الزرقاء، ومواجهة أيضا دخول مدرسي أصبح “مصيبة” أخرى تضرب الأرزاق والأعناق كلّ بداية سبتمبر!

من الطبيعي أن يعود الموظفون والعمال والمستخدمون والإطارات إلى الإدارات والمدارس والمصانع والورشات، بروح انهزامية بعد ما أنهكهم اليأس والإحباط الناجمين اضطراريا من كثرة المصاريف المباشرة والهامشية، بعد ما أدخلت الكثير من المصالح التجارية والخدماتية، ومعها التجار عديمو الذمة، أيديهم وأرجلهم إلى جيوب الغلابى!

حتى المنتخب الوطني الذي كان يُسعد الجزائريين ويُنسيهم همّهم ويسكـّن أوجاعهم، تحوّل هو الآخر إلى مصدر نغص وإزعاج واستفزاز، بعد ما كان حبّة آسبيرين يستفيد منها المتألـّم عند وجع ضرسه ورأسه ومعدته، ويلجأ إليها حتى عند آلام المفاصل والروماتيزم و”البوحمرون” والكوليرا ومختلف الأمراض والأوبئة المعدية والمتنقلة!

“الطيكوك” الذي تسبب في المحليات بالجزائر العميقة، هو المرآة العاكسة، التي ينبغي النظر إليها لقراءة نماذج الواقع المعاش، ومنه تبدأ آليات الحساب والعقاب، بالجزاء والمكافأة، وردّ الاعتبار للمقصيين، وإعادة الثقة إلى مواطنين يستحيل الاستغناء عنهم أو التلاعب بمشاعرهم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • محمد

    السداجة في طرح المواضيع الحساسة هي العنصر الخام الدي لا يفنى بتغير الافكار و الازمنة و الحضارات..و كم من عالم كان اعمى يؤخد بيده الى الطريق و مرات يلقى به في حفر و برك عمدا و لكن الحق يرفع و الحجة تدافع عن نفسها يوم لا ينفع التنطع و التملق..و كم من محدث جرح و جرح حتى لم يبقى له حظا في السلام و الى اللقاء وبعد طغيان الباطل رفع حديثه وتعليقه رغما عن قطاع طرق و اشباه مثقفين..و كم خبير استخبر و جوع و سجن و ظلم حتى بعد حلول السنين العجاف عصر له ليمونا و قدم له طبق البطاطس و شرائح العجل طمعا في فراسته

  • موسى

    ولكن ؟؟؟؟؟ أين هو الحل نبكي ونتباكى كل يوم ولا وجود للحل هل هو مستحيل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • نصيرة

    سلام استاذ لعلامي ,نرحب بعودتك اما بعد:
    وانا اقرا عمودك اليوم اصابني نوع من الاحباط.....وضاعت مني الكلمات لاعبر عن مدى اسفي لما نعيشه اليوم فقد لخصت كل همومنا فيما كتبت اليوم.