فتوى ساخنة..آكلو رمضان أفضل من آكلي “شعبان” ورجب و”عجب” وبوعلام!!
مع أن الحكومة السامية والساهرة (والساهية) غلبت على أمرها طول العام، إلا أنها في رمضان هذا زادت درجة في الهذيان، فأوردت لنا بعض الأرقام التي يشيب لها الولدان، وتضرب صدورهن النسوان، تفوق في حدتها جبهة الصمود والتصدي للغلام، أي بوعلام غلام الله وزير الأديان بعد أن أكلت أمام الناص في وضح النهار سيدنا رمضان، واعتبر بعض السكان الأمر غير هيّن، وقد وجب التنديد به.
فلماذا يعتبر الخلق التحدي والتعدي على رمضان أمرا غير يسير، في حين يسكتون سكوت السكير النعسان عن العبث بالمال العام كما جاءت بعضها على ألسنة وزراء و(أمراء) وكتاب دولة (على الورق) دون أن تذهل أحدا منهم أو منا كأنها قدر مكتوب على الجبين سيتحسسه الجيب وتراه العين!
.
تحد وتعدِّ..!!
ما أقدم عليه بعض الشبان في العشر الأواخر من رمضان التي تشمر فيها السيقان للعبادة في الجامع أو في أسواق الذين خلفوا أسواق الفلاح المرحومة يعد بالفعل سابقة، خاصة بعد أن انضم إليهم وكيل الجمهورية لدى محكمة (معتمد في عمد ممددة) وبعض المحسوبين على الثقافة والصحافة و(السخافة).
فالأمر يتعلق هنا بتحد (وتعد) جماعي، وليست الجماعة كالفرد – في وجه الدين باسم لكم دينكم ولي ديني – قد تصبح أشبه بحالة العصيان المدني التي انتهجتها المنطقة نفسها منذ أعوام، وجاء من بعد ذلك وزيرنا الطموح سلال لينصفهم ويمدحهم، فهؤلاء الذين شقوا عصا الطاعة في وجه سيدنا رمضان وليس شعبان مثلا يعتقدون بأن إتيان هذا الأمر جاء من باب التذكير بأن الحكومة تتدخل في الحريات الفردية، مع أنها على حد ما نعلم غسلت يدها بالماء والصابون وجافيل “براف” منذ أعوام.
فلا هي مسؤولة عن التوظيف والتشغيل والإسكان والتصدير والاستيراد بعد أن أصبح كل واحد في شان.
وكان يفترض من باب “دع عنك لومي فإن اللوم إغراء” أن تنزل على المفطرين مائدة من الولاية مثلا فيها من كل الخمرات والمسكرات والثمرات من الثوم إلي البانان! تطمئن بها قلوبهم ويعلمون بأن ممثل السلطان الذي انهكته أعراض هادم اللذات (والعهدات) قد رفع الأعلام البيضاء.. كل واحد له دولته ووقت الإفطار والقيام!
والسؤال المطروح إذن: لماذا تتشبث حكومة تصريف الأعمال لصاحبها سلال وغلال على نحو يومي بأنها حامية الأخلاق والثوابت الوطنية كما تسمى، في حين أنها أكبر متسامح مع الحلاق الذي يتعلم الحجامة وخيانة الأمانة في رؤوس اليتامى؟
.
أضغاث أرقام!!
منذ أن جيء بالمدعو عمي بلقاسم ساحلي (ساكن الجنينة) على رأس كتابة الدولة (ولا حول ولا قوة) مكلف بالجالية الجزائرية في الخارج، منذ أن جيء به بدأ هذا الأخير بالفعل يكتسب لها امتيازات تحلم بها الحالية الوطنية في الداخل!
فمع الهامل القائم على رأس الشرطة حتى بعد فترة انتهاء انتدابه من الجيش بعد أن تم التمديد له حصل على موافقة مبدئية بأن المغترب يسوق كما يحب وان خالف القانون فعقوبة مادية مخففة يرجع بعدها إلى أهله فرحا مسرورا!!
ومع وزير الإسكان، حصل على موافقة بأن يحصل هؤلاء على حقهم في السكن في الدخل، على أن يدفعوا باليورو، وليس مستبعدا في إطار التنافس الشديد ما بين الجزائريين على الحصول حتى على دورة مياه (مرحاض) في تمنراست في أقصى الجنوب بشروط مخففة أو هدية مسلمة من حساب البايلك أن يزعج هؤلا حكومات الدول المضيفة بتنظيم مسيرات فيها للتنديد بالحڤرة في الداخل!
على نحوض بعض التحركات المحتشمة التي تنادي بوضع حد لتصرفات عدد من المهاجرين ممن يقومون في نهاية الخدمة برمي أم الأولاد في “لبلاد” واستبدالها بواحدة جديدة لعلها تذكره ببعض أيام الشباب عندما كان يمص اصبعه مع الأتراب.
المشكلة أن عمي بلقاسم قد يكون فاجأ “الميڤرية” حين قال لهم إن مجموع ما تم تهريبه من المال العام والخاص في الأشهر الأخيرة، أي قبل رمضان، ومعناه شعبان ورجب وربيع الأول والثاني، وهي أسماء أشهر قمرية ألبست لمواليد جزائريين بلغ نحو 29 مليار دولار..
رقم تذهل له كل مرضعة وضعت خمسة وتنتظر أن يكون مستقبل فريقها أحسن، ويذهل له كل الذين تورطوا في تهريب الـ 26 مليار دولار كعمولات عن صفقات أجنبية.
منذ أن حسبها لنا أول وزير أول في عهد الشاذلي بن جديد عبد الحميد الابراهيمي الملقب “بلاسيونس”، لتذكرنا بأن الأخيرين أبشع من الأولين على الأقل أنهم جمعوا الـ 26 مليارا وحولوها في بضع سنين، وليس في بضع أشهر معدودات!
أما المضحك في الأمر فهو أن ساحلي هذا أو حتى التلي أو الصحراوي قد طلب من المهاجرين (والأنصار) بأن يصرفوا أموالهم في بنوك عمي موح، وليس في بورصة ساحة بور سعيد التي قطعت الحكومة الشك باليقين وأبقتها في الخدمة أيضا خدمة للصرّافين الفوضويين وتشجيعا لهذه السوق.
فجالية الخارج حسب هذا المنطق أكثر وطنية وشرفا من جالية الداخل.
فهل يمكن أن يكون الرقم صحيحا، خاصة أن احتياطي بور سعيد في مصر التي يتعارك فيها السيسي مع المرسي يصل إلى 19 مليارا فقط يلهفها رهط من الجزائريين في أقل من شهرين ويتبخرون كالغاز!
إن صح فهذا فلا بد من دعوة البرلمان فورا لعقد جلسة استجواب طارئة.
وإن لم يصح فلا تعدو أن يكون أضغاث أرقام وردت مع تعب وسهر رمضان كالقول أن 20٪ من حليب السيارات يهرب خارج الحدود، أو أن ثلثي سكان ولاية حدودية يعيشون من التهريب!
فلماذا ينتفخ جزائريون ضد أكلة رمضان ويصمون الأذان على سراق المال العام! بعض الفتاوى الساخنة تقول إن كل واحد منهم مشروع مؤهل لكي يكون ضمن من يدخلون تحت رحمة الحكومة، فإذا ولي منصبا يقطر منه العسل والبصل مصّه، (تصبح المؤسسة تاعو)، وإذا أتيحت له فرصة النصب والنهب ضرب ثم حمد الله ولعن الدولة قبل أن ينصرف لينضم إلى جالية الخارج أو يتباكى!!