الجزائر
شبكة "ندى": هروب 60 قاصرا خلال السنوات الأخيرة

فتيات الشارع.. بين تهديدات الأسرة واستغلال العصابات!

وهيبة سليماني
  • 2956
  • 0

تتخوف الكثير من العائلات الجزائرية من المفاجآت التي قد يحملها الشارع، وتقع ضحيتها الفتيات المراهقات، ولم يعد الشارع وحده يثير قلق الأولياء تجاه بناتهم، بل إنّ العالم الافتراضي من “فايسبوك”، و”يوتيوب”، و”انستغرام”، “وتيك توك”، هي أيضا نوافذ تأتي بالرياح على الجنس اللطيف، وتجرّهن في الكثير من الأحيان، إلى ما لا تحمد عقباه.. فيكون الضياع أو الهروب من البيت مصير مراهقات عانين العنف وانعدام الحوار في الوسط العائلي، فوقعن في شباك العصابات والمجرمين.

وأمام مستجدات الحياة ومغرياتها، وتهديدات الظواهر الاجتماعية، بات هروب القاصرات من عائلاتهن، فرصة لشبكات إجرامية توظفهن في ترويج المخدرات، والدعارة، والسرقات، والتسول، و”الحرقة”، وهذا ما أكده الحقوقي، المحامي زكريا بن لحرش، عضو الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان.

بن لحرش: مغريات الحياة وعنف الأسرة يهدد الفتيات بخطر الشارع

وقال بن لحرش، إن العنف الأسري من أكثر أسباب هروب الفتيات إلى الشارع، خاصة إذا كانت العائلة متشددة أو تعاني حالة الفقر والمشاكل الاجتماعية، فترى الفتاة في الهروب السبيل الأنجع لتغيير حياة لا تتناسب مع ما يحيط بها من تغيرات وتطورات، وتنفتح على العالم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأشار الناشط الحقوقي، زكريا بن لحرش، إلى أن العنف وغياب الحوار داخل الأسرة، مناخ مناسب يصطاد فيه المجرمين، وشبكات النصب والاحتيال، ضحاياهم من الفتيات عبر “الفاسيبوك”، وإغرائهن وتشجيعهن على الهروب من المنزل.

شبكة “ندى”: هروب 60 قاصرا خلال السنوات الأخيرة

ويرى بن لحرش، أن أغلب الهاربات من البيت هن مراهقات، يعشن نقصا عاطفيا، أو اهتماما ورعاية من طرف أوليائهن، ويتم استدراجهن عن طريق الإدمان على المخدرات أو تهديدهن بفضحهن، أو إغرائهن بحياة أفضل.

ودعا بن لحرش، إلى مزيد من القوانين لحماية القصر، والفتيات بالخصوص من العنف والإجرام والاستغلال، وتشديد العقوبة ضد كل من يتسبب في الاعتداء أو استدراج القاصرات إلى الجرائم، وترويج المخدرات والتسول.

شبكة “ندى” تكفل في السنوات الأخيرة بـ 60 قاصرا هربن من عائلاتهن

وفي سياق الموضوع، دقّت شبكة الدفاع عن حقوق الطفل” ندى”، ناقوس الخطر، حول ظاهرة هروب الفتيات من عائلاتهن، بسبب العنف الأسري والاستغلال غير مشروع، حيث أحصت خلال ثلاث السنوات الأخيرة، 60 قاصرا هربن من عائلاتهن إلى الشارع، وتم استغلال بعضهن من طرف شبكات إجرامية.

وقالت في السّياق، الأمينة العامة لشبكة “ندى”، حميدة خيرات، إن العنف الأسري من بين أهم الأسباب الدافعة لهروب الفتاة إلى الشارع، خاصة أن المستجدات والمغريات الجديدة في الحياة، والخوف المبالغ فيه، على المراهقات، كان الدافع لهذا العنف وبالتالي الهروب.

وأكدت حميدة خيرات، أن أصعب مرحلة تمر بها الفتاة الهاربة إلى الشارع، حين عودتها مرة أخرى إلى أحضان الأسرة، حيث تقوم جمعيات حقوق الإنسان، ومصالح حماية الأحداث للدرك الوطني، بمتابعة حياتها وحمايتها من إقدام أحد أفراد العائلة على قتلها لمسح العار.

وقالت المتحدثة إن شبكة “ندى”، تتابع عن كثب حياة بعض الفتيات التي توسطت لإرجاعهن إلى عائلاتهن، ولا تزال الشبكة تعمل على حماية 5 فتيات عدن إلى أسرهن بعد الهروب إلى الشارع.

فتيات بين مخالب ذئاب الشارع!

ومن بين 60 قاصرا تكفلت بهن شبكة ندى في الآونة الأخيرة، بعد هروبهن للشارع، فتيات جميلات كان مصيرهن الاستغلال من طرف شبكات إجرامية، وبعضهن نجون بفضل بعض الأشخاص الذين قاموا بمساعدتهن وحمايتهن عن طريق الاتصال بشبكة “ندى”.

وأعطت الأمينة العامة لشبكة الدفاع عن حقوق الطفل “ندى”، حميدة خيرات، مثالين لفتاتين من العاصمة، تتعلق القصة الأولى بفتاة جميلة كانت تدرس في الثانوية سنة 2018، والدها تركي وأمها جزائرية تسكن مع أشقائها، شدّد عليها خالها، وفرض عليها الحجاب الشرعي ومنع عنها الهاتف النقال.

وقد شجعها أستاذ في الموسيقى كان يدرسها في المتوسطة، على الهروب، ففعلت ذلك، واختفت لمدة 3 أشهر في فيلا شرق العاصمة، أين حاول هذا الأستاذ استغلالها في الدعارة حيث كان يستقبل نساء منحرفات عنده.

وهربت التلميذة في الثانوي تبلغ من العمر 17 سنة، من هذا الوكر إلى الشارع ليلا، والتقت بسيدة استضافتها في بيتها وتركتها تبيت في المستودع، واتصلت بشبكة “ندى”، هذه الأخيرة التي تكفلت بها وأعادتها إلى عائلتها، واستعانت بالدرك الوطني لحمايتها من خالها الذي أمر بقتلها.

وفي عائلة بالسويدانية غرب العاصمة، كانت تعيش فتاة تتمتع بجمال فائق رغم حالة الفقر، حيث اضطرت عائلتها إلى استغلالها في الدعارة بسبب الظروف الاجتماعية وحالتها المزرية التي تتخبط فيها داخل بيت قصديري، وبعد أن انتقل الأمر لاستغلالها من طرف أشخاص آخرين، هربت هذه الفتاة البالغة من العمر 18 سنة إلى الشارع.

وكانت شبكة “ندى” قد تلقت اتصالا عبر خطها الأخضر، من طرف عائلة عثرت على هذه الفتاة تائهة في أحد أحياء العاصمة، وقامت بإيوائها ليلة واحدة، حيث استقبلتها بعد ذلك المختصة النفسانية لدى ذات الشبكة، وعرفت منها كل تفاصيل أسباب هروبها من منزل عائلتها.

وبذلت شبكة “ندى” كل جهدها لإعادة هذه الفتاة إلى أهلها وذلك بعد تدخل مصالح الدرك الوطني، هذه الأخيرة التي أخذت على عاتقها حمايتها من أي عنف قد تتعرض له من طرف والديها.

مقالات ذات صلة