فتيات يدفعن ثمن الحلم
تحلم الفتيات بالزواج من رجل الأحلام وتكوين أسرة، ويسعى الشباب أغلبهم إلى الثروة.. وبين هذا وذاك، ظهر لنا النصب المادي باسم الزواج، حين يحدث عادة بعد علاقات تعارف قصيرة بين غرباء، يمني فيها الشاب فتاته بنية جدية في الارتباط وضمها أسرته، وتنطلق هي في بناء الوهم حجرا على حجر، وإذا به يستغل ذلك، فينهب مالها وممتلكاتها، قبل أن يتركها تواجه ركام الوهم الذي قد هوى.
نسيبة انتصار علال
انتشرت العلاقات الغرامية لهدف التعارف والارتباط، بوتيرة لم يعد من السهل التحكم فيها أمام كل هذا الانفتاح الاجتماعي وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي التي قربت البعيد وألغت عقبات المسافات، ومعها أخذنا نشهد صورة مغايرة عن الزواج في الجزائر، فالغالبية باتوا يفضلون اختيار شريك حياتهم بمفردهم، لكن الأقلية من تفلح في ذلك، أو لنقل يجمعها القدر بمن يكون على مقاس أمانيها تماما، في وقت شاع فيه الاحتيال والنصب تحت مسميات إنسانية وأخلاقية وقيم راقية.
هكذا يتحول القفص الذهبي إلى قفص اجتماعي ونفسي
عندما تعرفت عزيزة، من البليدة، على شاب من عنابة عبر فايسبوك، كانت قد بلغت 29 من عمرها، وأخذ يراودها شبح العنوسة، لما ينتشر في المجتمع من أفكار مغلوطة، ولأنها فتاة ناجحة على الصعيد العملي واستطاعت أن تكسب من مشروعها في الطرز الإلكتروني سيارة عصرية ودخلا محترما جدا، كانت عزيزة محط أطماع وهدفا للنصب من العنابي، تقول: “بعد محادثات دامت شهرا تقريبا، زار ورشتي في لقائنا الأول، وأعرب لي عن نيته في الزواج بي عاجلا، فرحت كثيرا وبدأت أحضر نفسي للخطبة، إلى أن اتصل بي وأخبرني أن سيارته تعرضت لحادث ويجب إصلاحها بمبلغ كبير، في الواقع، لم أتردد في إقراضه المبلغ كاملا، لأربح الوقت، بعد أن كلمت عائلتي عن الخطبة وأكملت التحضيرات لها..” مر شهران على الحادثة، ولا يزال الشاب يتعذر بسبب عدم تصليح السيارة، بعد أن أخذ قرابة مائتي ألف دينار، تضيف عزيزة: “.. حين طلب مني المزيد من المال، عرفت أنه نصاب، وأن شابا بتلك الوسامة والمستوى الدراسي، لا يمكن أن يرتبط بواحدة مثلي، فانهرت وأصبت بالإحباط والاكتئاب، ولم أحاول حتى اليوم استرجاع أموالي، التي تعبت عليها، لأنها غلطتي، تركته لسبيله ولله”.
الاستفزاز بعد الاستنزاف
فتيات ضحية الاحتيال
إن كوارث النصب باسم الزواج لم تعد تتوقف عند كونها سرقة للمال أو الممتلكات المادية فحسب، وإنما تستمر إلى ما بعد ذلك، بمتابعة الضحية بالتهديد والاستفزاز، ولأن القانون لا يحمي المغفلين الذين يقدمون ممتلكاتهم بدافع العاطفة، فإن الضحايا عادة ما يعزفون عن تقديم الشكاوى والإطاحة بالمحتالين، بعد تعرضهم للتهديد والاستفزاز، حتى وإن امتلكوا كل الأدلة الدامغة. تروي سلمى أنها تعرفت على شاب يمتلك محلا لبيع وكراء فساتين السهرة، تطورت العلاقة بينهما بعدما وعدها بالزواج: “كنت أزوره في عمله، نتناول الغداء معا، وأحيانا لا أذهب لعملي وأقضي الوقت معه، نخطط للحياة القادمة.. ما هي إلا أيام، حتى أخبرني أنه مدين ويحتاج إلى بعض المال لينظم أموره ويتفرغ للزواج، كنت أقدم له المال من راتبي ومدخراتي.. آخر مرة، بعت سوارا من الذهب لنوفر حق الخاتم، وكنت مستعدة لبيع سيارتي أيضا لنبني لنا منزلا مستقلا فوق بيت أهله..” تعطلت الخطبة كثيرا، وبدأ الشاب في تحاشيها، والبحث عن أعذار، ما جعل سلمى تطالبه بمالها..: “أخذ يهددني بصوري معه وباستخراج تسجيلات كاميرات المحل، لقد فعلت كل ذلك بمحض إرادتي، وعندما صمت عن الموضوع ولاحظ خوفي، بدأ يستفزني لإعطائه المزيد من المال”.
ولأن مثل هذه الحوادث باتت تتكرر بكثرة، ينوه الخبير القانوني، الأستاذ جابر ربيع، بضرورة أن تمتلك الفتيات وحتى الشبان الذين يتم النصب عليهم بمسمى الزواج، الوعي القانوني الكافي والشجاعة ليتمكنوا من استرجاع حقوقهم وحماية أنفسهم، بتقديم أدله الاستفزاز بالصور أو الفيديوهات والتهديد لغاية النصب والاحتيال.