فرسان المنابر يعظون الشباب في ساحات مفتوحة
تناقلت شبكات التواصل الاجتماعي، خلال شهر رمضان، الكثير من مجالس وحلقات المواعظ، بشكل كبير ولافت، وهي الظاهرة التي استحسنها الكثير من الناس، الذين أبوا السهر، كما كان معروفا في السنوات الأخيرة، حتى الصباح، على موائد القمار وغيرها، والجلوس إلى حلقات الدروس الدينية والمواعظ، كان صناعها أئمة تركوا المنبر في المساجد، واختاروا التواجد في الكثير من الأماكن، بحثا عن التوابين والذين يطلبون المساعدة من أجل العودة إلى الطريق المستقيم، خاصة المدمنين الذين يعانون من هذه الظاهرة، التي تأكل عقول الشباب كل يوم، إن صح التعبير.
الشيء المهم والجميل في هذه الحلقات والمجالس، هو لغة الخطاب الذي تواصل به الأئمة والدعاة، مع الحاضرين، الذي ميزه السلاسة والهدوء، وكذا السهولة والحديث باللغة التي يفهمها عامة الناس، بتوابل الفكاهة في الكثير من المجالس.. وهي الطريقة التي استمالت إليها الكثير من الشباب من كل الأعمار والفئات والمستوى الاجتماعي، في كل الأحياء دون استثناء، بل سافروا إلى هذه المجالس من خارج المدينة، بحثا عن الزاد المعرفي في الدين وفقه المعاملات والسلوكات التي ترسم الطريق المستقيم، أمام الشباب خاصة في هذه المرحلة الحساسة من العمر.
بالإضافة إلى هذا الخطاب، تقديم أمثلة عن شباب تائب من سموم العقول، ليحكي قصته قبل وبعد التوبة، كيف كان وكيف أصبح، ونقل تجربة البقاء خارج حيز المخدرات، خاصة في الأيام الأولى من الإقلاع عن هذه المخدرات، وهي المرحلة الصعبة، التي توجب التمسك بحبل التوبة والصبر وكذا المحيط المشجع، والهروب من المحيط الذي من شأنه منع الشاب من الإقلاع عن هذه المسكرات والمخدرات والمهلوسات، التي أضحت اليوم سلاحا فتاكا يفتك بعقول شبابنا في كل الأعمار دون استثناء.
لقد تنوع الحضور، وتنوعت الدروس، خلال هذه المجالس، وتجاوب معها الحضور كل على طريقته، واستطاع الأئمة والدعاة الذين اختاروا التقرب إلى الشباب بدل تنقل الشباب إليهم إلى المساجد، أن يلامسوا قلوب الشباب المتعطش للتوبة خاصة من المهلوسات والمسكرات، وكذا المحب للطريق المستقيم، القائم على التوبة وفعل الخير، بعيدا عن أوكار الفتن والرذيلة، التي أصبحت تحيط بشبابنا اليوم، وكشفت بذلك أن الشباب يحتاج حقا إلى يد المساعدة، بدل لومه والابتعاد عنه، كما كشفت حب الشباب لهكذا مجالس، والدليل أن أغلب هذه المواعظ كانت تقام في ساحات مفتوحة على الهواء، بسبب الحضور الكبير.. وشهد العديد من الشباب هذه الدروس وهم وقوف دون ملل ولا تعب.