“فرنسا أبلغت الجزائر عزمها شن هجمات عسكرية بمالي”
يعتقد الخبير في الشؤون الأمنية، أحمد عظيمي، بأن فرنسا قد أبلغت الجزائر عزمها شن هجمات عسكرية على الجماعات المسلحة بشمال مالي قبل الشروع في تنفيذها، ولم يستبعد تقديم الجزائر الضوء الأخضر للرئيس فرانسوا هولاند.
ويرى العقيد المتقاعد في الجيش، في رده على سؤال حول الحرب على مالي وتداعياتها على الجزائر، بأن فرنسا لم تفاجئ الجزائر بشن هجمات ضد الجماعات الإرهابية في مالي، وقال “لا أتصور بأن الجزائر لم تكن على علم بالتدخل، وإلا فإن ذلك يعتبر صفعة قوية للسلطة” ـ على حد تعبيره ـ .
وأكد المتحدث أن فرنسا أعلنت منذ 6 أشهر نيتها التدخل العسكري في المنطقة، قبل أن تحضر لها وتهيئ كل الأجواء التي تصوغ لها المبرر، مبرزا العلاقة التي وصفها بجد وطيدة بين الحركة الأزوادية وفرنسا، متسائلا، لماذا اخترقت هذه الجماعات “الخط الوهمي” الذي يفصل بين شمال مالي وجنوبه واحتلت مدينة كونا؟ قبل أن يجيب بوجود توجيهات خارجية لهذه الجماعات بالتحرك نحو العاصمة باماكو لإعطاء مبرر للتدخل الفرنسي.
وبخصوص تصريحات المسؤولين الفرنسيين بالتوافق بين المقاربتين الفرنسية والجزائرية فيما يتعلق بالأزمة في مالي، يرى عظيمي بأن فرنسا ضمنت منذ البداية الموقف الجزائري، وقال “فرنسا متيقنة بأنه مهما يكن موقفها فإن الجزائر لن تعارضه”، وأضاف بأن الجزائر لن تستطيع فعل أي شيء الآن، فالأمور حسبه خرجت عن سيطرتها.
وأبرز المتحدث فرضية اختراق الجماعات المسلحة النشطة في شمال مالي من طرف المخابرات الأوروبية، وأشار إلى أن حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا مخترقة من طرف المخابرات المغربية، وهو حال جميع الجماعات المسلحة في أي منطقة كانت في العالم، كلها مخترقة من طرق القوى العظمى أو عن طريق دول عربية إسلامية.
وأعاب الخبير الأمني تماطل الجزائر في التواجد في مالي ومنطقة الساحل، وأكد انه لو تواجدت في الوقت المناسب لما وصلت الأمور إلى ما هي عليه، مبرزا بأن تدخل الجزائر في الأزمة المالية جاء في الوقت بدل الضائع، وذلك بعد اختطاف الدبلوماسيين الجزائريين، معتبرا في نفس الوقت “أن الذين يحكموننا في الجزائر يفضلون السلطة على الدولة”.
وأكد عظيمي على أن الحرب في مالي عرّت السلطة أمام الرأي العام، وجعلت من هذا الأخير يدرك بأن السلطة لا تستطيع حماية أبسط أمورها، مستدلا بتفاخر وزارة الخارجية بإقناعها للمجتمع الدولي، بنزع صفة المنظمة الإرهابية على جماعة أنصار الدين، قبل أن تعلن فرنسا الحرب على معاقل هذه الجماعة.
ووصف المتحدث الحرب على مالي بمثابة حرب استنزاف حقيقية للجزائر، من خلال إضعاف جيشها بإغراقه في مستنقع الحدود، خاصة وأن الحرب حسبه ستتوسع وستدوم لسنوات طويلة.