فرنسا منعت الدعاة الذين تستهدفهم إسرائيل
أثارت قضية منع أربعة دعاة مسلمين من دخول التراب الفرنسي، حفيظة الكثير من العلماء والمسلمين، خاصة أن الدعاة الأربع ويتعلق الأمر بعكرمة صبري، عائض القرني، صفوت حجازى وعبد الله بصفر، وان اختلفوا في المنهج الدعوي إلا أنه وبشهادة الجميع يوصفون بالوسطية والاعتدال.
استغرب المتتبعون لقضية منع أربعة دعاة مسلمين من الدخول لفرنسا، للمشاركة في “ملتقى مسلمي فرنسا التاسع والعشرين” الذي ينظمه اتحاد المنظمات الإسلامية يوم 9 أفريل القادم، في بيان مشترك لوزارتي الداخلية والخارجية الفرنسيتين قبل ثلاثة أيام، من هذا الأمر، خاصة أن القضية ربطتها السلطات الفرنسية بحادثة تولوز، التي اتهم فيها محمد مراح، وتساءل الكثيرون عن سبب منع أشهر دعاة العالم الإسلامي المعروفين بأنهم دعاة اعتدال، كما أنهم زاروا فرنسا في العديد من المرات ولم يمنعوا أو شددت عليهم أي رقابة من أي نوع، كما أن خطاباتهم المختلفة خالية من العنف أو الحض على الكراهية تجاه أي ديانة أو طائفة، بالإضافة إلى أن الوزارتين أو حتى الإعلام الفرنسي فشل في أن ينسب لكل من تم منعه من دخول فرنسا من العلماء أقوال أو دعاوى عنف، ولم تعط لهم أي حجة قوية لمنعهم.
ولا يختلف اثنان على أن الشيخ عبد الله بصفر، شخصية عالمية معروف بتخصصه في تلاوة القرآن الكريم، وطالما كان ولا يزال يدعو في دروسه ومحاضراته لاحترام الأديان، ولا يختلف أيضا على أن الدكتور عائض القرني عرف بتنديده دائماً بالعنف والتطرف، وعرف بمنهجه الوسطي المعتدل لدى المختصين في العالم الإسلامي. الشيخ عكرمة صبري الذي وبالرغم من أنه يعيش في القدس تحت السلطة الإسرائيلية، إلا أنه لم يدعُ يوماً إلى الحقد والعنف، أما الدكتور صفوت حجازي فأكثر ما اشتهر به هو روحانيته ونبذه للعنف في مختلف خطاباته، ولأن وسطية واعتدال هؤلاء الدعاة عرفها الغرب والعرب، فإن استغرابهم من عملية منعهم من دخول فرنسا التي زاروها في العديد من المرات والمناسبات كانت كبيرة جدا، هذه الاستغرابات والتساؤلات أجاب عنها الكثيرون من المتتبعين الذين ربطوها بمدى ارتباط هؤلاء بالقدس الشريف والدعوة لنصرته، وكذا بالعمليات الاستشهادية التي وقف إلى جانبها العلماء الأربعة إضافة إلى الشيخ القرضاوي ومحمود المصري، وشجّعوا منفذيها، وهو حسبهم ما يفسر قيام فرنسا بمنعهم من دخول أراضيها والتي قالوا إن المنع كان نزولا عند رغبة اليهود الذين كانوا وراء هذه هذا المنع حسب أغلبية الملاحظين.
منع الدعاة الأربعة من قبل فرنسا دافعت عنه الجهة المنظمة “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، وطالبوا المسؤولين الفرنسيين بالتراجع عن هذه الخطوة التي “تبعث برسالة في الاتجاه الخاطئ، وتسيء للمسلمين في فرنسا وأوروبا وخارجها ولعامّة علماء المسلمين”، كما أعبروا عن قلقهم من دلالات هذه الخطوة التي تُلقى بأعباء معنوية جائرة على مسلمي فرنسا، وقال الاتحاد “إن المطلوب من كافة الجهات المسئولة في فرنسا وأوروبا أن تعمل على كسب القلوب وبناء الجسور وتعزيز الثقة المتبادلة، وقطع الطريق على أصوات التحريض الساعية إلى القطيعة والخصام وافتعال الفجوات داخل مجتمعاتنا والإضرار بالعلاقات بين الثقافات“، وأن كل هؤلاء الدعاة معروفون بالوسطية والاعتدال.