فضائح التغبية !
المهازل التي كشفها واكتشفها المصحّحون لأوراق نحو 500 ألف مترشح للبكالوريا، ممّن غير معنيين بالدورة الثانية للامتحانات المسربة، هي فعلا مؤشر خطير على تدنـّي المستوى “التغبوي”، والدليل تلك الكوارث اللغوية والمعرفية في الإجابات، لكن من يتحمّل المسؤولية يا ترى؟
ظالم هو من يُريد مسح الموس في التلاميذ فقط وحصريا، فالتلميذ يتحمّل فعلا جزءا من المهزلة، وهو بطبيعة الحال من كتب بخط يده الإجابات الغريبة والطريفة والاستفزازية، لكن ألا يتحمل الأساتذة جزءا من الوزر؟ ألا يتحمل الأولياء نصيبا من الكارثة؟ ألا تتحمل الوزارة مسؤولية النكسة؟
حتى وإن “مات” المصحّحون من كثرة الضحك والقهقهة على تلك الأخطاء التي صادفوها في المرحلة الأولى من التصحيح، إلا أن خطايا هذا المستوى المضحك والمبكي، يتحملونه هم أيضا، فالتلاميذ لا يُمكنهم أن يتعلموا من دون أساتذتهم، وليس بالإمكان تقييم مستوى المدرسة والمسار التعليمي بعيدا عن “مستوى” الأستاذ والتلميذ معا!
نعم، لن يتعلم من لا رغبة له في التعلم، لكن لا يجوز للمعلم الذي كاد أن يكون رسولا، أن ينفض يديه من غبار الفشل والعجز والرداءة، مثلما لا يحقّ بالمقابل للمتمدرس أن يتبرّأ من السقوط والسقطة والتساقط، الذي يضرب كيان ووقار مدرسة جزائرية لم تعد مثلما كانت !
الوزارة الوصية، تتحوّل إلى “بهلوان ظريف” هي كذلك هربت وتهرّبت من تحمل مسؤوليتها كاملة غير منقوصة قيد أنملة، في رفع المستوى، ولن يكون ذلك حتما إلاّ بالإصلاحات الصحيحة والبرامج الهادفة، ولن يكون أيضا إلاّ بتأمين وحماية مواد الهوية الوطنية من “الجنّ الأزرق”، ومن الشيطنة ومن التتفيه والتسفيه والشُبهات التلفيقية!
النتائج الضعيفة والهبوط الاختياري أو الاضطراري لمستوى ومردودية التعليم، لا يتحملها طرف من دون آخر ضمن الشراكة داخل المنظومة التربوية التي تحوّلت بفعل الفنتازيا ومرض الفوبيا وعقلية “اللوبيا”، إلى مظلومة تغبوية، تستغبي الجميع وتدرّس الغباء بدل الذكاء في الأقسام!
الذي حصل في البكالوريا الأولى من غشّ جماعي وتسريب للأسئلة، وما سيحصل في بكالوريا “التصحيح الثوري”، وما سينجرّ عنهما من نتائج وأرقام، تتحمّله الوزارة و”ديوان الصالحين” والنقابات والأساتذة، ثم يأتي الدور على التلاميذ والأولياء، ومن العدل والأصلح للكلّ، أن لا يتمّ قلب هذه المعادلة بالتقديم والتأخير!
لا يحقّ لنا أن نضحك على مدرستنا، ومهازل أبنائنا، ودور أساتذتنا، وإلاّ فإننا نضحك على أنفسنا، وشرّ البلية ما يُضحك!