الرأي

فضيحة الدّكتوراه !

رشيد ولد بوسيافة
  • 3715
  • 6
ح.م

أخبارٌ عجيبة واردة من بعض جامعات الوطن بشأن مسابقات الدّكتوراه، ويتعلّق الأمر بالنّتائج المتدنّية جدا، ولأن الأمر يتعلق بمناصب مفتوحة، فإن النجاح مضمونٌ للذين يحصلون على أعلى المعدلات حتى وإن لم تتجاوز 3 من 20 وهو ما حدث في جامعة “حمة لخضر” بالوادي، وجامعات أخرى!

ماذا يعني أن يحصل الطّالب المتخرج من الجامعات على علامة 18 أو 19 من عشرين في مذكرة “الماستر” وعندما يتقدَّم لمسابقة الدكتوراه، لا يتمكن من تحصيل المعدل، بل إن النتيجة تكون بين 1 و2 من 20 في أغلب الأحيان؟ هل المشكل في طريقة مناقشة مذكرات “الماستر” التي تُنجَز بالاشتراك بين أكثر من طالب؟ أم في طريقة إعداد أسئلة الدكتوراه التي ربما تكون هلامية أو تعجيزية؟ أم أن المشكلة في منتج الجامعة الجزائرية بعد سنوات من تطبيق نظام “الآلمدي” المثير للجدل؟

العارفون بما يحدث في الجامعة يجزمون أن الأمر يتعلق بالاحتمال الثالث، وهو تراجع المستوى العامّ للطلبة، ولذلك أسبابٌ كثيرة على رأسها النمط الجديد في التعامل مع الدروس، إذ تخلى الطلبة عن كتابة الدّروس وتلخيص المحاضرات، وأصبحوا يكتفون بالدروس المطبوعة المتوفرة في محلات التصوير المنتشرة أمام الجامعات، هذه المحلات توفر دروس كل التخصصات، وغالبا ما يقوم الأساتذة أنفسهم بتقديم نسخة من هذه الدروس إلى المحلات من أجل طبعها وبيعها للطلبة!

ومن أسباب هذا التراجع هو نظام التقييم المعتمَد خلال سنوات الدراسة الذي يمكِّن الطالب من الانتقال من سنة إلى أخرى إذا توفرت فيه جملة من الشروط التي لا علاقة لها بالتحصيل العلمي، وهي الحضور الدائم والسلوك الحسن والمشاركة في النقاش وبالبحوث، وهي شروط يمكن لأي منتسب إلى الجامعة استيفاؤُها حتى وإن كان لا يُحسن القراءة والكتابة!

والمثير أن نفس الطالب قد يمر إلى مرحلة “الماستر” ويُعِدُّ بحثا يقال فيه الكثير، لأنه يكون بالاشتراك مع طالب آخر، ونظرا لكثرة المتخرِّجين تُجرى له مناقشة شكلية في الغالب، تنتهي باحتفاليةٍ كبيرة وعلامة 18 من عشرين!

وأمام هذه المعضلة هناك تساؤلٌ كبير يجب أن يُطرح هو: كيف يُسمَح بمرور طالب يحصل على معدل 3 من 20 إلى مرحلة الدكتوراه؟ ولماذا يصرُّ المسؤولون في الجامعة على هذه المهزلة؟ ولماذا لا تُلغى مسابقة الدكتوراه عندما تكون النتائج كارثية؟

ثم لماذا لا يتمّ وقف العمل بنظام “الآلمدي” بعد كل هذه الكوارث والعودة إلى النظام الكلاسيكي الذي كان يخرّج طلبة لهم مستوى مقبول بالمقارنة مع خريجي نظام “الألمدي” بدليل نتائج مسابقات الدكتوراه التي أجريت العام الماضي؛ إذ أن الناجحين فيها أغلبهم من حملة الليسانس كلاسيكي.

مقالات ذات صلة