-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فرض منافسة "شرسة" للمنتج الباريسي المُعلب

فطر جزائري يغزو الأسواق

راضية مرباح
  • 8245
  • 0
فطر جزائري يغزو الأسواق
ح.م

يخوض كثير من الشباب تجارب ناجحة في زراعة الفطر، خاصة المحاري منه، ضمن مشاريع تعرف تطورا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، جعلت الكثير يفكرون في منافسة الفطر الباريسي المعلب الذي يفتقد للقيمة الغذائية مقارنة بالمحلي، ونجح المستثمرون في إنتاج البذور مخبريا، ما يتطلب ايلاء عناية لهذا المجال ومساعدة هؤلاء الشباب لإنهاء معاملات الاستيراد التي تكلف أموالا بالعملة الصعبة.

استثمارات صغيرة بدأت تؤتي أكلها منذ جائحة كورونا إلى يومنا هذا، باختلاف الولايات والمناطق، تحت إشراف شباب نفضوا الغبار عنهم وشمروا على أذرعهم، مطلقين البطالة بدون رجعة، انطلاقا من فكرة ولوج مشاريع غير متوفرة بالجزائر، تمكنهم من الوصول إلى نتائج ايجابية بالإرادة، خاصة وأن الشعبة لا تتطلب مساحات شاسعة ولا حتى أدوات مستوردة، سوى بعض من المال وقدرة التفكير وقليل من الصبر، للوصول إلى المبتغى وإغراق السوق بالإنتاج المحلي الطازج الأكثر فائدة صحيا.

تكوينات عبر “يوتيوب” ومراكز تدريب ثم تكوين مهني

لعل التسابق المعتبر الذي تعرفه شعبة زراعة الفطر بالجزائر خلال السنوات الأخيرة، لدليل على محاولة توفير “شومنبينيو محلي” بالسوق الوطنية التي تعرف عجزا في انتاجه. ولم يجد الفطر الباريسي المعلب والمعروض منذ سنوات مضت فوق رفوف المحلات والمساحات التجارية الكبرى منافسة رغم قيمته المتدنية.

وتشير أغلب تصريحات الشباب المستثمر في المجال، أنّ بداياتهم الأولى في إطلاق مشاريعهم كانت من الإنترنت وبالتحديد من تدريبات مقدمة عبر “يوتيوب” تمنح تفاصيل في كيفية ولوج النشاط ومراحل زراعة الفطر، لتنطلق بعدها بعض مراكز التدريب في تقديم تكوينات لمدة لا تتجاوز أياما فقط، تعرض بياناتها عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وتضع أرقامها للتسجيل والتواصل مع سعر مدة التكوين، قبل أن يمتد التخصص إلى مراكز التكوين العمومية، التي أدرجت تعليم زراعة الفطر في الفترة الأخيرة نظرا لكثرة الطلب عليه.

ويقول أحد المستثمرين في المجال والناشط على مستوى ولاية بومرداس، كانت لـ”الشروق” فرصة إجراء حوار معه والمدعو، محمد بوخديمي، صاحب 34 عاما، شاب اقتحم مشروع زراعة الفطر في 2020، أنّ بداياته انطلقت بعد توقفه عن العمل في شركة خاصة كمسؤول عن الموارد البشرية، راودته الفكرة باعتباره من محبي “شومبينيو”، وبسبب نقص المنتج بالسوق الوطنية سوى المستورد والمعلب منه بقيمته غذائية أقلّ بكثير مقارنة بالطازج، بدأ مشواره –يقول – من بحث عبر الإنترنت لفيديوهات تقدم تجارب ناجحة، ثم قام بفترة تكوين بالمعهد العالي لعين طاية، وتعمق محمد في المجال بعد الاحتكاك بأصدقائه في تركيا حين قام بزيارتهم للاستفادة من خبرتهم وبالتالي العودة إلى أرض الوطن بأياد مملوءة.

فراغ بالسوق المحلية..

ولأن السوق المحلية لا تهتم بمجال زراعة وتسويق الفطر، فكر محمد بوخديمي، في الولوج إلى هذا العالم ومنافسة الفطر الباريسي، الذي ظل لسنوات يتربع على عرش رفوف المحلات بأشكاله وأنواعه المختلفة، المعروضة داخل علب زجاجية وأخرى حديدية وعبوات مصبرة. واعتبر المتحدث أن الفرصة كانت سانحة له من أجل الولوج في هذا المجال باعتبار أن السوق كانت فارغة ولا يوجد أثر لهذا المُنتج المزروع على أراضينا ولم يفكر الفلاح بالجزائر، باقتحام هذا المجال أو الاستثمار فيه، لنقص التّجربة أو التخوّف من خوض تجربة جديدة نتائجها ليست مضمونة.

وعاد بنا محمد إلى بداياته الأولى التي كانت جدّ صعبة، خاصة وأنها تزامنت وفترة الجائحة التي ساد وقتها الغلق بكل المجالات، مُشيرا أنه باشر وقتها الإنتاج، لكن البيع كان ناقصا أو غائبا كليا، وهو ما جعله يقاوم لضمان منتجاته وفرض علامته بالسوق المحلية.

مساحة صغيرة وعناية كبيرة  

محمد مثله مثل عادل الناشط في المجال على مستوى الدويرة بالعاصمة وفريد بتيزي وزو، تشترك آراؤهم حول مساحة وشروط زراعة الفطر، بالقول أن النشاط لا يتطلب مساحات شاسعة، بل يمكن زراعته بأكياس معلقة أو صناديق وغيرها وإنما يتطلب مرافقة دورية واعتناء بقدر كاف لحساسية تكوين “الشومبينيو”.

ويقول محمد في هذا الصدد انه يمكن في المتر المربع إنتاج إلى غاية 25 كلغ وكلما توسعت مساحة النشاط، يكون الإنتاج أكثر وفرة. وتطرق صاحب المشروع للعناية التي يتطلبها الفطر من خلال إتباع شروط خاصة بغية الوصول إلى منتج بقيمة عالية، انطلاقا من تعقيم كل المواد المستعملة، ثم توفير المادة الأولية المستخدمة في الزرع والمتمثلة في التبن على أن يتبع الزرع بـ”الميسيليوم”، وبعد الزرع بالأكياس يتم وضعها في المرحلة الأولى داخل غرفة حضانة مظلمة من 14 إلى 21 يوما ضمن درجات حرارة تتراوح ما بين 25 و28 درجة مئوية، أما نسبة الرطوبة، فتحدد ما بين 85 إلى 95 بالمائة لضمان الجودة العالية.

وكشف المتحدث أنه ينوي توسيع نشاطه، حيث قام بالتقرب من السلطات المحلية لبومرداس لعرض المشروع الذي اتبع بدراسة جدوى مع المسؤول الأول للولاية والذي من جهته أعجب بالمشروع الذي ينتظر أن يجد آذانا صاغية وجوابا ايجابيا.

كورونا ساعدتنا على إنتاج البذور محليا 

يقول صاحب المشروع، أن بانطلاقاته الأولى أجبر على استيراد البذور بكمية قليلة، لكن ومع تزامن الفترة الموالية بالجائحة والغلق الذي لازم الفترة، اضطر رفقة صديقة مختصة بيولوجيا على إنتاج البذور محليا، وتكللت التجارب خطوة بخطوة بالنجاح، الذي بدا متفائلا في سابقة لتحقيق انتصار على توفير البذور محليا.

وأشار أن الشعبة “تفتقد للتنظيم وكأننا نعمل لوحدنا مقارنة بشعبة الدجاج مثلا، فنحن نقوم بالإنتاج، التسويق والتوزيع، تلك هي الصعوبات التي مازلنا نتخبط فيها والتي لم تسمح لنا للوصول إلى مرحلة هيكلة شعبة الفطر”. ليغتنم الفرصة بتوجيه شكره الخاص للغرفة الوطنية للفلاحة، التي ساهمت في جعلهم يشاركون في المعارض وتعريف نشاطهم والاحتكاك بالجمهور قصد معرفة الفطر الجزائري.

الفطر سيُصبح مثل “سكالوب “

لم يبد محمد متخوفا من الولوج في عالم الفطر، بل كانت كلماته كلها مفعمة بالتفاؤل من مستقبل الشعبة، حين قال “إن الشعب الجزائري ليس له ثقافة استهلاك الفطر بعدُ، فغالبيتهم يستهلكون الفطر الباريسي المعلب”.

أما الفطر المحاري الذي أقام عليه محمد مشاريعه فهو مختلف تماما عن الأول من خلال الجودة والقيمة الغذائية وحتى الذوق، مضيفا أن مشاركاته الدائمة بالمعارض حتى يتسنى له التعريف بالمنتج لاسيما وانه يتبع ذلك بمنح كمية للتذوق، قائلا “الحمد لله المستهلك بدأ يعرف المنتج ويتهرب عن ذاك المعلب”.

وعلّل محمد تفاؤله بنجاح المنتج المحلي ومنافسة المستورد وارتفاع الطلب عليه من طرف المستهلكين خلال السنوات المقبلة، بالقول أنه لو يرجع بنا الزمن للوراء 15 أو 20 سنة، الجزائري لم يكن يعرف “سكالوب” ولا يستهلكه والآن الكل يتهافت عليه شأنه شأن كبد الدجاج الذي أصبح من اهتمامات المستهلكين، بهذا المنطق –يقول- كل منتج مجهول أو جديد سيعرف الإقبال عليه لاحقا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!