الرأي

فقبّل شهيدا،‮ ‬على أرضها‮…

عبد الرزاق قسوم
  • 1489
  • 0

تبارك،‮ ‬رحم المرأة الفلسطينية،‮ ‬وبارك الله،‮ ‬في‮ ‬خصوبتها،‮ ‬إنها لم تزل الأم الودود الولود،‮ ‬التي‮ ‬تلد لنا الأبطال من النساء والرجال،‮ ‬وتنجب لنا الفدائيين والفدائيات من كل الأجيال‮.‬

فبفضل المرأة الفلسطينية،‮ ‬كبر كل شيء،‮ ‬في‮ ‬فلسطين،‮ ‬فلم‮ ‬يعد فيها أطفال بالرغم من الانتساب الزمني،‮ ‬فحتى المواليد الفلسطينيين صاروا‮ ‬يولدون كبارا،‮ ‬فالطفل الفلسطيني‮ ‬يخرج إلى الحياة مسلحا بروح المقاومة كالطير الأبابيل‮ ‬يجمل مصاصة الحليب بيد،‮ ‬وحجارة المقاومة باليد الأخرى،‮ ‬ذلك أن العدو الصهيوني‮ ‬الغاشم،‮ ‬لا‮ ‬يفرق في‮ ‬القتل بين الطفل والكهل،‮ ‬ولا بين الفدائي‮ ‬حامل البندقية،‮ ‬أو التلميذة حاملة‮  ‬المحفظة المدرسية،‮ ‬فالكل سواسية أمام قتل الأعداء،‮ ‬وقمع الصهاينة الدخلاء،‮ ‬وينبغي‮ ‬في‮ ‬هذا أن‮ “‬نشكر‮” ‬المستوطنين الألداء،‮ ‬وحماتهم الحكام السفهاء،‮ ‬فقد عمّقوا بقمعهم وعينا،‮ ‬ووحّدوا بصَلَفهم صفّنا،‮ ‬وجنّدوا بظلمهم شعبنا‮.‬

فما كان لهذه الانتفاضة المباركة العارمة أن تُبعث من جديد،‮ ‬عاملة،‮ ‬كاملة،‮ ‬شاملة،‮ ‬تزرع الهلع في‮ ‬نفوس الظالمين،‮ ‬وتشيع الروع في‮ ‬قلوب المستوطنين الغاصبين،‮ ‬وتعيد الأمل للوطنيين الحائرين؛ لولا العدوانية العمياء،‮ ‬والقمعية النكراء،‮ ‬والهمجية البلهاء،‮ ‬التي‮ ‬بثها الصهاينة في‮ ‬القدس الشريف وما تبعها من تخويف،‮ ‬وتجريف،‮ ‬وتزييف‮.‬

لقد آمن من في‮ ‬القدس الشريف جميعاً،‮ ‬ومن في‮ ‬فلسطين كلها،‮ ‬والمؤمنين بالقضية الفلسطينية العادلة،‮ ‬أن طريقاً‮ ‬واحداً‮ ‬لتحرير القدس،‮ ‬واستعادة الأرض،‮ ‬هو طريق الحجارة والبندقية،‮ ‬وأسلوب المقاومة الاستشهادية،‮ ‬والبسالة الفدائية‮. ‬فالفلسطيني‮ ‬المقاوم الذي‮ ‬يطلب الحياة،‮ ‬يجابه صهيونياً‮ ‬معتدياً‮ ‬يخاف المماة،‮ ‬ويفر أمام الرماة،‮ ‬ويبيع سلاحه من أجل النجاة‮.‬

ورب ضارة نافعة،‮ ‬فقد أيقظنا المستوطنون الصهاينة من سباتنا،‮ ‬وأعادوا إلينا ما ضاع من ثباتنا،‮ ‬وبعثونا في‮ ‬رحلة جديدة،‮ ‬من أجل استعادة حياتنا،‮ “‬وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ‮ ‬شَيْئاً‮ ‬وَهُوَ‮ ‬خَيْرٌ‮ ‬لَّكُمْ‮” (‬سورة البقرة،‮ ‬الآية‮ ‬216‮)‬‭.‬

إن معاهدات‮ “‬أوصلو‮”‬،‮ ‬ومفاوضات‮ “‬نيويورك‮”‬،‮ ‬ولقاءات‮ “‬جنيف‮”‬،‮ ‬كلها قد نسخت،‮ ‬ومسخت،‮ ‬وطمست،‮ ‬بالدم الفلسطيني‮ ‬المسكوب،‮ ‬والطفل البريء المنكوب،‮ ‬والدور السياسي‮ ‬المقلوب،‮ ‬ليحل محلها،‮ ‬الجهاد المرغوب،‮ ‬والموقف الموحد”الصلب المطلوب‮”‬،‮ ‬ويومئذ‮ ‬يفرح المؤمنون بنصر الله،‮ “‬يَنصُرُ‮ ‬مَن‮ ‬يَشَاءُ‮” (‬سورة الروم،‮ ‬الآية‮ ‬5‮)‬‭.‬

فللنصر مقدمات وقد وُضعت،‮ ‬وللعُلا علامات،‮ ‬وقد ظهرت،‮ ‬وللدولة الفلسطينية الحرة المستقلة ذات السيادة ضمانات،‮ ‬وقد قربت،‮ ‬فلا‮ ‬يُغّرَّ‮ “‬بعد اليوم‮” ‬برفع الزائف من الشعارات،‮ ‬والغثاء من المزايدات،‮ ‬فقد وعى القضية كل ذي‮ ‬عقل‮ ‬يسمع،‮ ‬في‮ ‬العالم أجمع،‮ ‬من الصبية الرضع،‮ ‬إلى الشيوخ الركع،‮ ‬بل وحتى البهائم الرتع‮.‬

فللحرية الحمراء باب‮             ‬بكل‮ ‬يد مضرجة تدق

إن المارد الفلسطيني‮ ‬يُلقي‮ ‬درسه الضليع والبليغ،‮ ‬على العالم أجمع،‮ ‬بعد أن بحّ‮ ‬صوته،‮ ‬وضاع صيته،‮ ‬وذهب هباء موته‮.. ‬فقل لهذا العالم،‮ ‬وللعالم العربي‮ ‬على الخصوص،‮ ‬أن‮ ‬يحسن الإصغاء،‮ ‬ويتقن استجابة النداء،‮ ‬ويهب لتقديم الدعم والعطاء،‮ ‬ويقلع عن اتباع سياسة النعامة الحمقاء‮. ‬

شهد الله والملائكة،‮ ‬وأولو العلم والعقل قاطبة،‮ ‬أن الشعب الفلسطيني‮ ‬هو الشعب الوحيد،‮ ‬الذي‮ ‬طالت محنته،‮ ‬واشتدت كربته،‮ ‬وتعمقت نكبته،‮ ‬وضاعت في‮ ‬الفضاء صرخته‮.. ‬أفئن انتفض اليوم،‮ ‬بعد أن ملأ اليأس قلبه،‮ ‬يلام على وقفته،‮ ‬ويندد أعداء الحق بانتفاضته،‮ ‬وهو الذي‮ ‬يتحلى بالدفاع المشروع عن قضيته؟

وأين كان‮ ‬‭_‬لا كان هؤلاء‮- ‬عندما كان الفلسطيني،‮ ‬يقتل أطفاله أمام عدسات الإعلام،‮ ‬وتغتال حرائره على أيدي‮ ‬الصهاينة الأزلام اللئام،‮ ‬ويزج بخيرة أبنائه في‮ ‬زنزانات الظلام؟

ماذا فعل دعاة حقوق الإنسان،‮ ‬باللوائح والتصريحات الأممية؟ كيف كان رد المراقبين الدوليين على صلف الصهاينة المتعجرفين،‮ ‬وهم‮ ‬يدوسون كل القوانين العالمية،‮ ‬ويتصاممون عن نداء التعقل والعودة إلى الشرعية الدولية؟

إننا‮ “‬نبشر‮” ‬بني‮ ‬صهيون،‮ ‬بعد أن أغاروا،‮ ‬وجاروا،‮ ‬بأن عهد الشعوب قد لاح فجره،‮ ‬واتضح أمره،‮ ‬بفضل المقاومة،‮ ‬والمداومة،‮ ‬بعد المساومة والملاومة‮.‬

كما نبشر،‮ ‬شعبنا الفلسطيني‮ ‬بأن النصر بان دليله،‮ ‬واتضح سبيله،‮ ‬بشرط واحد ووحيد،‮ ‬هو الإبقاء على الانتفاضة ملتهبة،‮ ‬وإعادة وحدة الفصائل،‮ ‬والإبقاء عليها منتصبة،‮ ‬وليذكروا جميعا مقولة الحكيم القديم‮: ‬كيف ننتصر على الأقوياء،؟ قال بتوحيد صفوف الضعفاء‮.‬

على أن الفلسطينيين ما كانوا‮ ‬يوماً‮ ‬ما ضعفاء،‮ ‬إلا بسبب خذلان العرب لهم،‮ ‬وعدم الوعي‮ ‬الكافي‮ ‬بقوتهم‮. ‬فهم أقوياء بالحق الذي‮ ‬يملكون،‮ ‬وبالعتاد الذي‮ ‬يكسبون،‮ ‬وبالجماهير التي‮ ‬عليها‮ ‬يعتمدون‮.‬

فاليوم،‮ ‬وقد انتصبت الانتفاضة المباركة،‮ ‬ونشرت لواءها،‮ ‬وصارت تقدم على مذبح الحرية بناتها وأبناءها،‮ ‬فداء لها،‮ ‬يدرك الجميع أن الفلسطينيُّ‮ ‬قد عرف‮ ‬‭-‬حقا‮- ‬طريقه،‮ ‬وأشعل بريقه‮.‬

وعندما‮ ‬يستوي‮ ‬أمام طالب الحق مفهوم الموت والحياة،‮ ‬ولا‮ ‬يحجم عن تقديم أغلى التضحيات،‮ ‬عندها،‮ ‬أيقن بأن النصر آت،‮ ‬وأن المستضعفين سيحققون المعجزات‮.‬

ويومها أيضا،‮ ‬لا تحزن على ما فات،‮ ‬ولا على كل الأموات،‮ ‬بل وأنشد مع الشاعر علي‮ ‬محمود طه‮:‬

فقبّل شهيداً‮ ‬على أرضهـــــــــــــــــــا‮         ‬دعا‮ ‬‭-‬باسمك الله‮- ‬واستشهدا

فلسطين،‮ ‬تحميك منا،‮ ‬العيون‮         ‬فإمـــــــــــــــــا الحياة،‮ ‬وإما الردى

‭***‬

أخي‮ ‬جاوز الظالمون المدى‮           ‬فحق الجهاد،‮ ‬وحـــــــــق الفدا‮ ‬

نبشّر شعبنا الفلسطيني‮ ‬بأن النصر بان دليله،‮ ‬واتضح سبيله،‮ ‬بشرط واحد ووحيد،‮ ‬هو الإبقاء على الانتفاضة ملتهبة،‮ ‬وإعادة وحدة الفصائل،‮ ‬والإبقاء عليها منتصبة،‮ ‬وليذكروا جميعا مقولة الحكيم القديم‮: ‬كيف ننتصر على الأقوياء؟ قال بتوحيد صفوف الضعفاء‮.‬

مقالات ذات صلة