فلسطين أكبر
الذين حشروا رؤوسهم في حدود الولاءات الصغيرة محرومون من رؤية تخرجهم من ضيق المكان والزمان إلى رحابة الوجود.. ومحرومون من نعمة النظر والتأمل فيما حولهم فيعتقدون لتوهم أن الأشخاص والأحزاب بديل عن فلسطين..
-
فلسطين شعب الجبارين كما كان يحلو لزعيمه الكبير أبو عمار أن يقول.. فلسطين شعب يقاوم وحيدا وأعزل منذ ما يقارب مائة عام.. يجعل من جنائز شهدائه أعراسا.. فلسطين أبناؤها الأبرار الموزعون على قارات الأرض الخمس وأصدقاؤها الأوفياء الأحرار وروح الإنسانية المنتشر في العالمين.. فلسطين أكبر من الأحزاب مهما كبرت وأكبر من أي جهة مهما عظمت.. يذهب الأشخاص وتنزوي الأحزاب وتظل فلسطين، فمتى يدرك الذين ينامون ملء جفونهم بعد أن أرسوا لقطع الأرحام وإفساد ذات البين أنهم عبث يفعلون فيما هم يحرسون تمزيق الشعب والأرض والقضية؟ .
-
ومثلهم كذلك محروم كل من حاول أن يضع فلسطين في حدود الجغرافيا المحاصرة وفي حدود زمان النكبة.. إانه محروم من إدراك حقائق الصراع وتطوراته وهو محجوب عن استشراف غده.. يسير على عمى وضلال.. ففلسطين أكبر من جغرافيتها المدهشة إنها تمتد إلى قلب كل مؤمن وحر في العالم وإنها أكبر من ستين سنة هي عمر نكبتها.. إنها تمتد إلى الخطوات الأولى للإنسان على الأرض وتتعانق مع كل انتصارات الإنسان فلم ينتصر مشروع إلا كانت فلسطين من وهبه شارة النصر ولم ينهزم منهزم إلا ووصمته هي بالهزيمة.. إنها فلسطين الأكبر من الزمان المحدود والأكبر من المكان المحدود.. لا تقاس بمقاسات الجغرافيا ولا تحصى بقرون الزمن والأمم.
-
من هنا بالضبط تظهر جريمة كل من حاول الإساءة إلى فلسطين أينما كان مكانه ومهما كان موقعه.. فلم تعد فلسطين فقط قضية مع كبر حجم قضيتها لقد أصبحت فلسطين الفاحص المميز للخير والجمال والحق عن الخبث والغش والادعاء.. فكل الخيرين الطيبين الأحرار في خندق فلسطين وهم بها يصعدون الى المجد.. وكل العنصريين المجرمين القتلة الأنانيين يتكرسون سهاما تنطلق الى صدر فلسطين.
-
إن فلسطين أكبر من جيل من الأجيال وهي اكبر من مرحلة.. إنها عنوان نهوض العرب والمسلمين وهي بوصلة الأحرار في العالم كله ولهذا كله نرى كم هي جريمة العبث بوحدة شعبها وأرضها وقضيتها.
-
ومن هنا يعلو صوت أبناء فلسطين وأحباب فلسطين وأحرار العالم أن توحدوا أيها الفلسطينيون ولا تجعلوا فرجة لشيطان يتسلل بينكم.. ولتفتح غزة أبوابها مشرعة مزهوة رافعة الرأس تستقبل الرئيس عباس يضع مع إخوته من فتح وحماس وبقية الفصائل الخطوة الأولى لإنهاء التمزق..وانه لن يقف في وجه هذه الفرصة من يشعر بالنكبة ووقعها على شعبنا…فهل نستدرك ما فات ونعجل بالرجوع عن ذنب الانقسام؟ الله والشعب يريد ذلك.