-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فلسطين التي نسيناها..

صالح عوض
  • 4439
  • 6
فلسطين التي نسيناها..

من ينسى فلسطين والنسيان خيانة؟ من يتخلى عنها والتخلي موت؟ في ظل حروب الإخوة الأعداء وتفشي جنود الموت في سورية ومصر وليبيا والعراق ولبنان أصبح أنين فلسطين خافتا غير مسموع.. وكيف نسمعه وقد أصاب العرب حكامهم ونخبهم السياسية خبل رهيب فلم يعودوا يفرقون بما هو أولي وثانوي.. فانغمسوا حتى آذانهم في حروب لا رابح فيها إلا العدو، وعنوانها الكرسي وكان بالإمكان تقليل الخسائر وتجنب الفتن المسعورة.. ولكن كيف وآبار النفط تصب عليها تزيدها اضطراما، حيث بلغت أموال العرب المنفقة من دول الخليج على الصراعات الداخلية عشرات مليارات الدولارات..

فلسطين التي نسيناها تودع اتفاقية لتستقبل اتفاقية أقسى وقعا وأشد إيلاما، وكل اتفاقية عبارة عن عملية جراحية موغلة في الجريمة يتم اقتطاع بعضها ليلتهمها الوحش الصهيوني.. فلسطين التي كانت بلدا عربيا مكتمل الأركان هي اليوم شتات موزع بعضه محتل كاملا من قبل العدو وبعضه يتقاسم فيه الفلسطينيون والصهاينة الحكم والإدارة والأمن، وبعضه محاصر مغلقة عليه الأبواب، فيما الشعب ليس بأحسن حالا من الأرض الفلسطينية تتقاسمه القوى والدول والأحزاب.

فلسطين التي نسيناها كانت وتظل ترمومتر الحالة العربية والإسلامية، والأمر ليس رغبة ولا تمنيا، إنما هو الارتباط العضوي بينها وبين أوضاع الأمة على الأصعدة جميعا، حتى لو غشي العمى أعيننا، فإن العدو يذكرنا من حين إلى آخر بأن فلسطين هي الجوهر وأن الكيان الصهيوني هو مركزية الهجمة الغربية.. وأخيرا كان واضحا أن الغربيين تنازلوا عن مسألة حقوق الإنسان التي صدعوا رؤوسنا بها بعد أن روج الغرب تهمة إلقاء الكيماوي على الآمنين السوريين المظلومين تنازل الغرب عن دعواه وتهمته مقابل أن يوضع الكيماوي السوري تحت إشراف دولي، لكي تأمن إسرائيل على مستقبلها ووجودها.

الآن نعيش واحدة من أكثر مضامين العقوق جلاء.. فليس فقط الحكام الذين غفلوا عن فلسطين أو فرطوا بتنازلات مجانية بل إنه حتى الأحزاب والقوى التي قدمها الربيع العربي لم تنشغل بطرح القضية الفلسطينية بل إن الأوضاع التي حلت بتغيير الحكام لم تكن أحسن حالا منها أيام الدكتاتوريين.. بل إن بعض هؤلاء الثوار الجدد رأى أن النجاح لا يتم إلا بتحقيق ثقة الغربيين. وهذا يستدعي تقديم ضمانات الطمأنينة لقادة الكيان الصهيوني.

فلسطين التي نسيناها تتآكل اليوم والاستيطان يتوغل في مفاصلها ولحمها فيما نعيش غفلة، وانشغال الحكام العرب والنخب العربية وبعض الفلسطينيين الذين كان من المفترض أن لا يكتفوا بحالة الوظيفة وأن يكونوا رسل قضية ودعاة رسالة، واكتفوا بأكل أموال فلسطين بالحرام.. غفلة أخرست الألسنة وفتت الهمة وبددت العزيمة..

 

ولكن هذا العجز وهذه الغفلة وهذا النكوص والتخلي عن القضية والكفاح من أجلها لا يمكن أن يكون قدر الشعب الفلسطيني ولا الأمة العربية الإسلامية.. فنحن الآن في مرحلة ستشهد ميلاد جيل فلسطيني عظيم يحمل الراية كاملة ويطالب بالحق كاملا، يجتاز الأرزقيين الذي أصبحوا عبئا على القضية والشعب.. إنه الفجر فجر الشعب الفلسطيني والأمة المجيدة عندما يتحرك رواد الشعب الفلسطيني ويعيدون قضيتهم إلى الواجهة.. ثقتنا في الشعب الفلسطيني عظيمة أن يخرج من تحت الرماد ورغم الجراح وخذلان الأشقاء والإخوة نحو فجر الحرية والاستقلال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • محمد ب

    كل الوطن العربي تحول إلى فلسطين لأن قادته الجهلاء والأنانيين فضلوا النأي بالنفس وتآمروا على بعضهم ‏البعض فأججوا روح الشعوبية البغيضة وحولوها إلى عنصرية قبائلية ضيقة.لقد تأثرت الشعوب الجاهلة المكبوتة ‏بسياسة السلم العالمي وحرية الفرد والتعبير و الفكر وما إلى ذلك من مفاهيم مزيفة مما أفقد الشعوب العربية ‏انتماءها الحضاري وتماسكها الثقافي.لذلك انمحت روح التآزر بينها خاصة لما تنادي فلسطين باستقلال قراراتها ‏ثم تشارك في الخصومات المقيتة بين العرب.زعماء فلسطين اهتموا بالكرسي والثروة الخاصة وباعوا وطنهم

  • لاجيء في بلدي

    لم ولن ننسى ارض الاديان ومسرى رسول الله واولي القبلتين طال الزمن او قصر سنعود اليك يا اقصى ونصلي فيك قبل ان ياخذ الله امانته وبعد اجتثاث الخونة العرب من الحكام وامراء السوء فصبرا يا اقصى انما النصر صبر ساعة بعد زوال الطغاة وان نسي حكامنا القدس والاقصى وفلسطين فنحن لن نكون كما قيل قديما الكبار سيفنون والجيل القادم سينسون بل الاجيال ستكون من يحرر باذن من اسرى بحبيبنا الى ثالث احب المساجد

  • Dr Mohna3li

    منذ صغري وأنا أسمع عن فلسطين و تحرير فلسطين. لكن منذ أن أسندت القضية الفلسطينية لجامعة الدول العربية قيل لفلسطين سلاما.كان الجهاد لتحرير فلسطين حلم كل مسلم فأصبح الآن مجرد التفكير فيه تهمة بالارهاب. الصهاينة يخططون وينفذون و العرب فيما بينهم يتناحرون. من وقف في وجه الطاغوت مقاوما و صامدا صنّفه "أصحاب الجلالة و المعالي بالارهاب" بأنه حجر عثرة من أجل التسوية.و العجيب أن تسمع ممن يحسبون من التيار السلفي و السلف منهم براء ينعت من رفع همّ المقاومة و الذود عن مصالح الأمة بأبشع النعوت و أرذل الأوصاف

  • ابو محمد الحسن

    لم ينس أحد فلسطين ،و ما يجري في العالم العربي و الاسلامي
    من هزات و عواصف يصب في نهاية المطاف في مصلحة فلسطين،
    و الجيل القادم هو الجيل الذي يخرج من رحم الامة كلها ،و يكون له
    الشرف في تحرير فلسطين ،و نهضة الأمة.

  • اسحاق

    فلسطين فى القلب والخونة هم العرب خاصة دول الخليج الوطنى الى جانب مصر و الاردن دون ان ننسى اباء فتح الفلسطينية الذين اقاموا علاقات جنسية مع ليفنى الاسرائلية.

  • التبسي الشاوي

    لسان حال الصحافة العالمية هذا الاسبوع هو خنوع سيد الممانعة لمطالب القوى العظمى.

    طلب بسيط : أرجو من سيادتك كتاب موضوع تبدي لنا فيه تحليلك.

    و شكرا