-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فلنصنع مستقبلنا بأيدينا

صالح عوض
  • 1774
  • 5
فلنصنع مستقبلنا بأيدينا

إننا نقف مشدوهين امام التحديات المطروحة علينا وما اكثرها ولعل اخطرها ما يحاول التشكيك في رسالتنا والطعن في مقاصدنا مستغلا نماذج رديئة تتحرك في الفراغ مربكة الجهود الخيرة… ولعل الأمة لم تتعرض لمثل هذه التحديات قط.. وعلى هذه التحديات تتعدد الإجابة اما ان تكون منفلتة من عقال اي مرجعية او ان تتلبسها حالة من التقديس لكل ما هو قديم.. وهكذا نسقط بين الإفراط والتفريط وتضيع منا اعمارنا، لأننا لم نركز على المفيد والنافع ولم نفهم سر الاستخلاف في الأرض وانه تكليف ليس بالوراثة، بل بالانتخاب.

لقد صنع السلف من أمتنا واقعهم واجابوا من خلال ذلك على التحديات المطروحة عليهم في الزمان والمكان الخاصين وكان ذلك الإرث الذي نفتخر به ونعتز وهو بلا شك أسهم في الحفاظ على الأمة والحفاظ على رسالتها.. وان من يمنح السلف ذلك الحق هو بلا شك لا يستطيع منع الخلف من الحق نفسه ليجيبوا على التحديات المطروحة عليهم مع الأخذ بعين الاعتبار ان التحديات تتجدد وان لا شيء يشبه شيئا.. ولقد ضرب لنا الأئمة من علماء السلف كيف انهم يغيرون فتواهم بتغير المكان والزمان.. فكيف اذا تبدل الزمان والمكان على بعد مئات السنين.

صنع السلف واقعهم ومستقبل ابنائهم ولنصنع نحن واقعنا ولنسهم في صناعة مستقبل ابنائنا ولا شيء امامنا ثابت الا القرآن الكريم وصحيح الأحاديث والسيرة.. وننفتح على البعد الإنساني من خلال تجربة الانسان للاستفادة منها أيما استفادة في شتى المجالات لاسيما في التكنولوجيا والتصنيع كما في الخلق الإنساني العام.

وحتى نصنع واقعنا.. من العيب ان ننطلق لمعالجة واقع آخر وهمي موجود بين دفتي الكتب قيل فيه ما قيل واستنزف من الوقت والمال ما استنزف او واقع الآخر بما فيه من ملابسات خاصة ونسيج ثقافي ومعرفي من عادات وتقاليد متباينة.. حتى نصنع واقعنا لا بد من رؤية الأشياء كما هي في الواقع ونتحرك لتنمية الخير وتحجيم نوازع الشر وأعيننا على مقاصد الشرع من حفظ النفس والمال والعرض والدين.

لقد أصاب السابقون وهم يضعون لواقعهم القوانين والمحددات كي لا تفلت الأمور من ايديهم وهم معذورون ان وقعوا في هفوة او خطأ المهم هي تجربة انسانية.. ونحن علينا ان نتحرك باليقين اننا مكلفون بتجديد ايماننا بالرسالة، لأنه لا إيمان بالوراثة ولا خطة لواقع تصلح لواقع آخر.. فالإيمان بالرسالة والخطة عملية تحتاج إلى تجدد ايضا بما يتناسب مع الجديد من المعطيات.

لابد من الانعتاق من الإجابات المسبقة ولا بد من الالتزام بمصلحة الناس الحقيقية على هدي بتوجيهات الاسلام ومنظومة قيمه وكل ما سيجعل هذا العمل ايجابيا ومفيدا للناس اجمعين.. وتولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • بدون اسم

    ... تابع...
    لا شكّ أنّ الأستاذ يقصد بالنّماذج الرّديئة النّماذج التي لا ترضى عنها أمريكا وإيران والأعراب!!!.

  • بدون اسم

    عندما يقول الأستاذ "إنّ اخطر التحديات التي تواجهنا هي التي تحاول التشكيك في رسالتنا والطعن في مقاصدنا مستغلة نماذج رديئة تتحرك في الفراغ مربكة الجهود الخيرة"، فهو طبعا لا يقصد بالنماذج الرديئة التي تتحرك في فراغنا عشرات المليشيات الإيرانية التي تعيث فسادا في دماء وأعراض وأموال المسلمين في العراق وسوريا ولبنان واليمن، والتي تصرّ على رهن مستقبل الأمّة بالماضي السّحيق... ولا يقصد بالنماذج الرديئة طقوس اللّطم والتّطبير وشجّ الرّؤوس وجلد الظّهور التي يجري التّحضير لها هذه الأيام... يتبع...

  • بدون اسم

    3. الغرض من أمثال هذه المواضيع، هو محاولة التهوين من شأن الحملة التي تتعرّض لها الأمّة في مقدّساتها، وفي خيار رجالاتها، حتى يصبح الطعن في الخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين والصحابة المرضيين أمرا غير ذي بال، لأنّهم جزء من الماضي الذي لا يجب أن يقدّس!... وهنا يحقّ لنا أن نتساءل: إذا كان ماضي الأمّة لا يجب أن يقدّس –وهذا حقّ-، فهل يسوغ أن يترك ليدنّس؟؟؟.

  • بدون اسم

    2. هل دعاء الله –جلّ وعلا- وحده مثلا مسألة تحتاج إلى إعادة نظر، لأنّها تفرّق الأمّة!، بحيث يصبح اتخاذ الوسطاء والشفعاء والأنداد أمرا مسوغا؟ وهل عدالة الصّحابة مسألة تحتاج إلى مجاراة للواقع المستجدّ، بحيث يتمّ التّنازل عنها لكسب ودّ الشّقيقة إيران؟، وهل اللطم والتطبير وشج الرؤوس واستحلال المتعة والأخماس، مسائل تحتاج إلى إعادة نظر، لأنّ إخواننا الذين يجعلون هذه القضايا من ضروريات مذهبهم، يغضبون إن قلنا إنّها محرّمة؟!.

  • بدون اسم

    1. هذه العموميات هي التي جعلت دين الله جلّ وعلا المحكم كلأ مباحا لكلّ من هبّ ودبّ لإعطاء رأيه في أحكامه، وأصبحنا نسمع بمن يدعو إلى إعادة فهم القرآن، وإعادة فهم السنّة النبويّة، وإعادة النّظر في كثير من الأحكام الشّرعية التي وقع عليها الإجماع، بل وتعطيل وإلغاء كثير من النّصوص التي يرون أنّها لم تعد صالحة ولا متماشية مع الواقع المستجدّ!، كالحدود وأحكام الميراث والحجاب، بل أصبحنا نسمع بمن يدعو إلى إعادة النّظر في تحريم العري والزّنا، ما دمنا نملك في زماننا هذا من الوسائل ما يمنع اختلاط الأنساب!!!.