-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فهموا روحكم!

جمال لعلامي
  • 2479
  • 0
فهموا روحكم!

في عزّ الجفاف، وحيث لم تنفع صلاة الاستسقاء ولا هم يحزنون، قبل بضعة أشهر، سمع الجزائريون تطمينات تفيد بأن البلاد غير مهددة بالجفاف، وإن منسوب المياه بالسدود، يكفي لنحو سنتين، رغم أن المواطنين الذين كانوا يعبرون تلك السدود رأوا بأعينهم التي سيأكلها الدود، أن الطين سيطر على غالبية المساحة المخصصة للسدّ!

الآن، وبعد أن رحمنا ربّ العالمين، وتهاطلت الأمطار وتساقطت الثلوج على قلتها، وعبر أغلب ولايات الشمال تحديدا، عادت نفس الأصوات المطمئنة والمبشرة، ممثلة في وزارة الموارد المائية، لتقترب من الإعلان عن “حالة الجفاف”، وتبشر المواطنين، وبينهم سكان العاصمة بالعطش وتدعوهم ضمنيا إلى إعادة نسخ أغنية “جاء الماء نوض تعمّر”!

قد يكون الغيث المتهاطل غير كاف، وقد تكون السدود هذا العام والعام الماضي مختلفة في نسبة المنسوب وتجميع المياه، وقد تكون الزراعة متضررة من تأخر الأمطار، لكن هل يُعقل تبشير الجزائريين بانقطاع مياه الحنفيات والشروع في تبليغهم بالجفاف، في عزّ “الطوفان”؟

هذا مجرّد نموذج فقط، للتضارب في التصريح والتلميح، والتخويف و”الترجيف”، والحال أنه بإمكان الدوائر الوزارية أن تختار وقت الكلام، ووقت الترهيب والترغيب، حتى لا يتمّ الوقوع في التأويل والتهويل، والأخطاء المقصودة وغير المقصودة، فيصبحوا على ما فعلوا نادمين!

أحد الوزراء، انتقد مؤخرا “فشل التسويق الحكومي”، لقضية كهذه، وقد يكون الوزير صائبا، لكن مثل هذه “القنبلة” قد تكلفه منصبه في الوزارة، خاصة أن التعديل الحكومي قاب قوسين أو أدنى!

عندما يتحوّل الوزير إلى “معارض” داخل الجهاز التنفيذي، فهذا قد يضرّه أكثر ممّا ينفعه، ما لم يعرف كيف يوجّه سهامه نحو الهدف من دون أن يُصيب أهدافا أخرى خارج “ميدان الرماية”، وفي مثل هذه السقطات والهزات، الكثير من التجارب والعيّنات التي انتهت بالعزل أو الدحرجة!

بعض الوزراء يعتمدون منذ مدّة خطابا تخويفيا، مستندين في ذلك -وقد يكون طرحهم واقعيا وصحيحا- إلى قصّة التقشّف والضائقة المالية المنجرّة عن أزمة البترول، لكنهم تبعا لهذه اللغة “العنيفة” دخلوا الفخّ وساروا بأرجلهم نحو المقصلة، حيث ينتظرهم في أسوإ الحالات الإعدام!

ليس هناك بين السواد والأبيض، منطقة رمادية، ولذلك، إمّا أن تسوّد أو تبيّض، أمّا أن تقول الشيء صباحا ثم يغرّد نقيضه ليلا، فهنا تحوم الشكوك، وإن بعض الظن إثم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • نورالدين الجزائري

    هي ثمرة المستوى المعرفي للمرء و لهذا الثرثار إن كان حاملا للمسؤولية و الأسرار يكون مثل الطفل حامل السكين ! و الكلمة إذن ما كانت طيّبة حق و خرجت من كيس المعرفة و الإلتزام .. فإنها تثمر ثمرة حلوة غدا ! و العكس أننا ننتظر بعرة تؤلم أذننا و توجع قلوبنا و تزيد من حزن الضعيف منا !
    المواطن تعب و ملّ و كره فاليحكموا و ليسكتوا فليتركوننا نتألم بحكم شارد لا يضيفوا علينا كلام هاجن لأنه يزيد من بعرات لا تؤكل و لا تنفع بل تعكر بصرنا ! الفضيلة عالية تثمر طيّب عميقة لن يصلها الغثاء ليدفنها في التراب أبدا !

  • نورالدين الجزائري

    المشكلة في النفوس و ليس في النصوص و نطق الحروف !
    الإنسان يرى الأشياء بعينه شكلا و حجما و لونا و قيمة، يرى ماهية الأشياء عمقا و حقيقة. و السويّ من الخلق يكون في عقله حكيم في عمله. و فلتات اللسان و تعتعة الكلام و تناقض الفكرة بين ماضيها و حاضرها ما هو إلا ببساطة سببه تفكك رباط العقل ـ ربط الأحداث بإنتظام ـ فيطيش الفكر حتى يكذب بطيف من أطياف الكذب و هو يظن أنه يحسن صنعا راجع لتدمير العلاقة بين:المستوى الثقافي و البصيرة و الفكر و العقل في صناعة القرار و ظبطه بالكلمة الحق {يحق الحق بكلماته} فالكلمة

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    ... بين السواد والأبيض منطقة رمادية،
    أو الانفصال في الاقوال والأفعال،
    كالتاجر الذي يعرض سلعته،
    فإذا لم يجد الناس المصداقية فيه وفي سلعته،لم يقبلوا عليه ولا عليها.
    وشكرا

  • الجزائرية

    هل هي من نتائج الظلم الذي سلط علينا كشعب لقرون من الزمن أم أن الأمر برمجة خاطئة لأسلوب خاطئ في التفكير والتربيةرثناه و ها نحن نورثه بدورنا و هكذا؟؟إنها النظرة السوداوية للأمور وتجهم الوجوه مع مطلع النهار وتهجم البعض على البعض الآخركلما تم الإقتراب أوالتقارب حتى بين الإخوة والأزواج.عندما نضحك من القلب نستكثرها و نقول اللهم خيرمع أن ديننا ينهانا من التطير.وعندما نسمع خبرا مفرحا لا نتفاعل إيجابيا و نقول بتلقائيةآواه ما كانش منها.أما الخبر السيء فينتشر بسرعة و يجد مكانا لتصديقه في قلوبنا؟الأمر يحتاج