فوزي برحمة: رفضت عروض شركات عالمية وأريد تجسيد حلمي في الجزائر
على ما يبدو أن ضعف الإمكانيات تعتبر أبرز العقبات، التي تواجه المخترعين في الجزائر وكذلك في بعض الدول العربية، وهو حال المخترع الجزائري وابن مدينة مستغانم فوزي برحمة، الذي اغتنم نصف فرصة ليثبت جدارته في بريطانيا بأبرز اختراعين، ألا وهما شاحن لهاتف ذكي وحافظة ذكية لحماية البطاقات البنكية من القرصنة، وهو ما مكنه من افتكاك جائزة أحسن مخترع شاب في بريطانيا لسنتين متتاليتين.
*في البداية، نود أن نعرف من هو فوزي برحمة؟
أنا شاب جزائري، أبلغ من العمر 26 سنة، حائز على جائزة أحسن مخترع شاب في بريطانيا، ومتحصل على لقب أحسن مسوق للسلع الالكترونية على مستوى بريطانيا، وأحسن اختراع في بريطانيا، أما عن بداية دراستي الجامعية فكانت على مستوى جامعة عبد الحميد بن باديس بمستغانم في مجال التسويق، وبعد ذلك انتقلت إلى العاصمة البريطانية لندن لإكمال الدراسة، والحمد لله شاركت في العديد من المسابقات والمنافسات، سواء المحلية أي على مستوى بريطانيا أو العالمية.
*حدثنا عن اختراعك الأول المتمثل في شاحن لهاتف ذكي يعمل بالطاقة الشمسية؟ ومن أين تبلورت فكرة الاختراع في الجزائر أم من بريطانيا؟
أول اختراع لي كان عبارة عن شاحن للهواتف الذكية عن بعد، و بدون استعمال الروابط السلكية، أي بدون أي صلة بين الهاتف والشاحن، فهذا الشاحن يستمد طاقته عبر الأشعة الشمسية، أما الفكرة فقد بدأت من الجزائر، لأني كنت مهتما كثيرا بمجال الإعلام الآلي، حيث كنت أساهم في تصليح الهواتف النقالة، ونجحت بفضل هذا وبفضل الموهبة والدراسة التي اعتمدتها في بريطانيا، حيث دخلت مجال الإلكترونيك هناك، وهو ما ساعدني في اكتشاف هذا الاختراع.
*حصلت على جائزة أحسن مخترع شاب في بريطانيا لسنتين متتاليتين، كيف جاء اختيارك للمشاركة في المسابقة، وكيف كان شعورك وأنت تفوز بالجائزة؟
في البداية، قمت بالتسجيل في أحد المعاهد الخاصة في بريطانيا بفضل أستاذ سعودي سهل لي مهمة الالتحاق بهذا المعهد، وبعد تفوقي في المجال الدراسي بهذا المعهد تم اختياري للمشاركة في هذه المسابقة، حيث كانت في بادئ الأمر على مستوى المعهد الذي كنت أدرس به، ثم تأهلت بعد ذلك للمسابقة الوطنية أي على مستوى بريطانيا، حيث تم تنظيمها في منطقة بريستول، وبعد فوزي بالجائزة غمرتني فرحة كبيرة لا تقدر بثمن، حيث كانت فرحة جزائري فخور ببلده ولديه طموح كبير للوصول لهدف ربما بعيد عن إمكانياته.
*كان اهتمامك منذ الصغر بالإعلام الآلي، إلا أنك توجهت إلى التسويق، لماذا؟
لأنه في الجزائر ليس لديك حرية في اختيار رغباتك الحقيقية للدراسة في المجال الذي تراه مناسبا لك، أما في بريطانيا فالعكس تماما، فالقائمون على الجامعات والمعاهد هناك ينظرون فقط إلى ما يمكن أن تنجزه، حيث تخضع إلى اختبار في المستوى وبموجب نتائج ذلك الاختبار، يتم توجيهك إلى التخصص الذي يناسبك .
*تلقيت عدة عروض لاحتضان اختراعك على غرار شركتي hp وgoogle بالإضافة إلى عرض من طرف مستثمر قطري، إلا أنك رفضتها جميعا، لماذا؟
لأني كشاب جزائري لي غيرة على وطني، فهدفي الكبير هو إنشاء شركة خاصة بي تحمل اسمي، لأن اختراعاتي لن تقتصر على هذا الاختراع فحسب، فليس هناك فائدة لبيع هذه الاختراعات لشركات أخرى، فهدفي الأسمى المساهمة في الاقتصاد الوطني من خلال تشييد هذه الشركة هنا في الجزائر، لكن للأسف لم أجد الدعم لذلك، حيث كانت مجرد وعود ليس إلا.
*قمت بعد ذلك باختراع ثان المتمثل في حافظة ذكية تحمي البطاقات البنكية من القرصنة، حدثنا عنها؟
هي حافظة تقوم بحماية البطاقات البنكية من التهكير، فمثلا في بريطانيا أو في دول أخرى هناك بطاقات بنكية تشتغل فقط عن بعد، وهو ما يستغله بعض الهاكرز لقرصنة المعلومات، حيث تتم هذه القرصنة عن طريق استخدام آلة متطورة تكون بجيب المخترق، الذي يود اختراق البطاقات البنكية التي تكون بحوزة الضحية، فبمجرد مرور الهاكرز بجوار صاحب البطاقة البنكية حتى يقوم بفك الشيفرة وتصبح البطاقة تحت تصرفه، وأنا قمت بوضع حد لهذه العملية باختراع الحافظة الذكية، حيث تقوم هذه الأخيرة بتنبيه صاحب هذه الحافظة بوجود شخص يود اختراق بيانات بطاقته البنكية.
*الكثير من الشباب ينتقد قرار عودتك إلى الجزائر لإنشاء شركتك الخاصة؟
ليس الكثير وإنما الكل، وما يؤسفني أني لما ألتقي بإطار في الدولة يقول لي نفس هذا الكلام، والأكثر من ذلك يتم حتى سؤالي هل تمت مساعدتي أم لا، حيث أسمعها من إنسان أنا في أمس الحاجة إليه لمواصلة المشوار، لذلك وبكل صراحة ندمت كثيرا على العودة إلى الجزائر، لأن الأمور في الجزائر لا تبشر بالخير، فأنا على الأقل قمت بخطوة تجاه بلدي، وغدا لما يصنع المنتوج في دول أجنبية لا يمكن لأي كان إلقاء اللوم علي.
*كانت لديك رغبة للترشح للبرلمان، وهو ما خلف انتقادات كثيرة وخاصة من مسقط رأسك، هل كان ذلك لمحاولة الأخذ بيد الشباب أصحاب الكفاءات أمثالك لمحاولة تغيير الواقع المعاش؟
كانت فكرة جاءت من قبل شباب جزائري أكثر طموح مني أو من أي شخص آخر، وعلماء باحثين وأصحاب كفاءات عليا في الجزائر، حيث طلبوا مني الرجوع لتمثيلهم في الجزائر، ولما أردت الترشح للبرلمان ليس لتمثيل ولاية مستغانم فحسب، بل كل أطياف الشباب الجزائري المثقف الذين لديهم الرغبة في بناء الوطن، لكن للأسف لم يسعفني الحظ للترشح، حيث وجدت صعوبات حالت دون تمكني من ذلك، أما عمن انتقدوني فأعطيهم كل الحق في ذلك، لأن تلك الانتقادات جاءت من أشخاص أدرى بما كان يحصل في الجزائر أكثر مني.
*هل هناك مشاريع وأفكار أخرى تطمح لتجسيدها تنتظر فقط الدعم لذلك؟ وهل صحيح أنك بصدد اختراع ربوت آلي؟
قمت خلال الأربعة أشهر التي تواجدت فيها في الجزائر بمشروع حتى أبين أن الجزائري يبحث عن فرصة العمل ليفجر كل طاقاته، وأنا لما جئت إلى الجزائر، جئت للعمل وليس لشيء آخر، لهذا فرغم عدم تجسيد فكرة مصنع لتصنيع شاحن هاتف ذكي، قمت باقتراح تجسيد مشروع مركب سياحي ذكي في ولاية مستغانم، اعتمادا على قبول منحي قطعة أرض في المناطق السياحية من طرف الولاية، لكن تم رفض طلبي بحجة أنه ليس من اختصاصي، ولإثبات أنهم كانوا مخطئين في تصورهم، قمت بإنشاء مركب سياحي من مالي الخاص في بلدية حجاج بولاية مستغانم، والحمد لله قمنا بإنجاز مركب سياحي على شاكلة المنتجعات السياحية المتواجدة بتونس، أما بالنسبة للربوت الآلي فقمت باختراعه هناك في بريطانيا، بقي فقط بعض الرتوشات، لكن لم أشارك به في المسابقة، حيث كنت أود المشاركة به في مسابقة 2017، لكن لم يكتب لي ذلك، لأني كنت متواجدا في الجزائر.
*ما هي رسالتك إلى الشاب الجزائري الطموح؟
يجب على الإنسان خوض تجارب كثيرة حتى ينجح، وعدم فقدان الأمل من أول أو ثاني مرحلة، وأنا مثال حي عن ذلك، فمازلت إلى اليوم صابرا في مواجهة هذا الواقع، على الرغم من الصعوبات والعوائق التي واجهتني ومازالت تواجهني في سبيل إدراك النجاح إن شاء الله.