فيدرالية المستهلكين تطالب بمجانية النقل الجوي لمرضى الجنوب
حذرت الفيدرالية الجزائرية للمستهلكين من ارتفاع عدد الوفيات التي تمس مرضى الجنوب بسبب صعوبة تنقلهم للعلاج في العاصمة التي تحتكر مستشفياتها العديد من التخصصات، خاصة فيما يتعلق بداء السرطان، فالكثير من العائلات يستحيل عليها دفع مبالغ بالملايين للتنقل بالطائرة مما يجعلها تستسلم للأمراض الفتاكة وهي تعيش في أغنى المناطق البترولية في الجزائر.
- لماذا يستفيد العسكريون وعمال سونطراك ونواب البرلمان من النقل المجاني من الجنوب إلى الشمال عبر الخطوط الجوية الجزائرية ولا يستفيد من هذه الميزة المرضى الفقراء، الذين لازالوا يموتون بشكل يومي بسبب صعوبة التنقل، ومن تنقل منهم واستدان من أجل ذلك يصدم بتأجيل موعده الطبي؟
سؤال طرحه السيد حسان منور، رئيس الفيدرالية الجزائرية للمستهلكين لولاية الجزائر، مطالبا بضرورة سن قوانين جديدة للتكفل بالكثير من المرضى الذين يعانون الألم والموت في الولايات الجنوبية والذين من حقهم بحسب المتحدث التنقل من أجل العلاج بكرامة في مستشفيات العاصمة مادامت مستشفيات الجنوب لا تضمن علاج الكثير من التخصصات المتعلقة بأمراض قاتلة على غرار السرطان، التهاب الكبد، الفيروسي، القلب. وقال السيد حسان منور إنه استقبل الكثير من المرضى القادمين من ولايات الجنوب معظمهم أطفال ونساء استدانوا لأشهر طويلة لضمان تذكرة السفر التي لا تقل عن ثلاثة ملايين سنتيم، والمحزن في الأمر أن مواعيدهم الطبية تتأجل في أغلب الأحيان، مما يضطرهم إلى العودة دون علاج وهذا ما عرض الكثير منهم للموت.
وفي هذا الإطار، بيّن البروفسور حمداني، رئيس مصلحة طب العظام بمستشفى البليدة، أن مستشفيات الجنوب مهيأة بشكل جيد ولكن ينقصها التأطير والخبرة الطبية، مما يتسبب في هجرت المرضى نحو الشمال، مضيفا أن الكثير من الأمراض المتعلقة بالتشوهات الخلقية والإعاقة لازالت تؤرق السكان هناك مما يتطلب استحداث برنامج تكويني للأطباء في الجنوب للقيام بالكثير من العمليات الجراحية التي من شأنها أن تخفف عناء التنقل للمرضى من جهة، وتخفف الثقل عن مستشفيات العاصمة. وأضاف المتحدث، أنه كان ضمن الفريق الطبي الذي زار العديد من المناطق المعزولة لولايات الجنوب واطلع على حالة الكثير من المرضى والمعوقين الذين هم بأمسّ الحاجة إلى عمليات جراحية وتكفل طبي لبعث الحياة فيهم. وقال البروفسور حمداني، إن تأجيل المواعيد الطبية للقادمين من المناطق البعيدة يعد هاجسا حقيقيا يجب علاجه لتمكين المرضى من العلاج في ظل ارتفاع نسبة الوفيات بسبب الأمراض المزمنة ومرض السرطان.
من جهته أكد رئيس جمعية الشفاء لمرضى السرطان، أن الكثير من مرضى السرطان تعرضوا للموت جراء المواعيد الطبية المؤجلة، خاصة فيما يتعلق بمركز بيار ماري كوري بمستشفى مصطفى باشا الذي عرف في الآونة الأخيرة تذبذبا كبيرا في العلاج، مما زاد من معانات المرضى الذين استسلموا للمرض وبذلك فقدوا حياتهم بسبب حرمانهم من العلاج ومن النقل الجوي الذي يعد مستحيلا للكثير من المرضى الفقراء في الجنوب وحتى المناطق المعزولة في المدن الداخلية. وأضاف المتحدث، أن 20 ألف مريض يتنقلون سنويا من مختلف ولايات الجنوب للعلاج بمستشفيات العاصمة وعدد الوفيات بيهم تتراوح بين 05 و10 بالمائة بسبب تأجيل المواعيد الطبية، مؤكدا أن عدد المرضى الذين لا يستطيعون التنقل للعلاج جراء غلاء تذاكر الطائرة يعد بالآلاف وهذا ما يتطلب التفاتة فعلية لهذه الشريحة عن طريق مجانية النقل أو تجهيز مستشفيات الجنوب بالإمكانات المادية والبشرية للتكفل بالمرضى هناك.