فيديو جديد لمجنّدة أسيرة يقلب الطاولة على الاحتلال.. وهذه رسالة حماس!
بثّت كتائب القسام، تسجيلاً جديدًا لمجندة إسرائيلية أسيرة لديها، في ذروة المفاوضات الرامية لوقف إطلاق النار والاحتجاجات داخل المستوطنات، ما رآه محللون رسالة هامة من حماس لقلب الطاولة على الاحتلال.
وبحسب ما أفاد المركز الفلسطيني للإعلام فإنّ هذا الفيديو الذي استغرق 11 دقيقة و35 ثانية، والذي تم بثه في اليوم الـ 456 من الحرب على غزة، يمثل تحولاً نوعياً في الخطاب الإعلامي للقسام، خاصة مع استئناف المفاوضات في الدوحة، وتصاعد الضغوط الشعبية في تل أبيب للتوصل إلى صفقة لوقف النار.
وعبّرت المجندة ليري ألباج في الفيديو الذي لقي تفاعلا واسعا، عن معاناتها الشديدة في الأسر، حيث وجهت انتقادات لاذعة لحكومة الاحتلال، متهمة إياها بالتقصير في السعي لتحرير الأسرى، كما وصفت الظروف الصعبة التي تعيشها.
“القسـ.ـام” تنشر رسالة أسيرة إسرائيلية: “أسألكم يا حكومة إسـ.ـرائيل.. هل تريدون قتلنـ.ـا؟”#فيديو #حرب_غزة pic.twitter.com/qRNmKAGOsG
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) January 4, 2025
وقالت ألباج، البالغة من العمر 19 عاما: “أنا أسيرة في غزة منذ أكثر من 450 يوما.. كل حياتي ما زالت أمامي، لكنها توقفت هنا.. اليوم بداية عام جديد، وكل العالم يحتفل، لكننا نبدأ عاما جديدا مظلما مليئا بالوحدة.. نحن لسنا على سلم أولويات حكومتنا ولا جيشنا، وحتى العالم بدأ ينسانا ولا يهتم بمعاناتنا”.
ووجهت رسالة مؤثرة إلى عائلتها قائلة “أمي، أبي، روني، شاي، جاي، نير.. أحبكم جدا ومشتاقة لكم كثيرا”، كما تحدثت عن زميلتها، التي أصيبت بجروح خطيرة بسبب العمليات العسكرية الأخيرة، قائلة “نحن نعيش كابوسا مرعبا، بقاؤنا على قيد الحياة مرتبط بانسحاب الجيش وعدم وصوله إلينا”.
وسألت حكومة نتنياهو: “إذا كان أحباؤكم هم الذين في الأسر، هل كانت الحرب ستستمر حتى الآن؟ هل تريدون قتلنا؟”.
وظهر في التسجيل مشهد للأسيرة وهي تضع وجهها على يديها باكية، وتوجه رسالة مباشرة إلى وزير الدفاع يسرائيل كاتس قائلة: “أنت تعرف أبي. انظر في عينيه، وقل له إنه وأمي لن يعانقا ابنتهما مجددا.. لن تكون لديك الشجاعة لذلك”.
وأضافت بنبرة حادة: “بعدما رأيت موتي بعيني وما حدث مع صديقتي، أدركت أن حياتنا ليست مهمة لديكم. وفهمت أننا مجرد لعبة في أيديكم، وأنكم تتلاعبون بأقدارنا، من المؤكد أنكم لن تستطيعوا إخراجنا أحياء بالعمليات العسكرية.. هذا لن ينجح، وأنتم تعرفون ذلك”.
وعبرت عن غضبها من القصف المستمر على غزة، وأفادت بأنه “من الجنون أن تعتقدوا أن هذا الأسلوب سيؤدي لنتيجة.. نحن نعيش تحت القصف المجنون يوميا. هل تعلمون كيف تكون الحياة في مكان تقصفونه ولا يوجد فيه ملجأ؟”.
وتابعت: “إن حدث لي شيء، تذكروني وتذكروا اسمي.. ليُكتب على قبري: كل هذا بسبب الحكومة والجيش. هم المدانون، هم المتهمون بقتلنا، ودمي على أيديهم”، ثم ختمت حديثها بمناشدة موجهة لعائلتها بالقول: “عائلتي، افعلوا كل ما يجب”.
وأظهر التسجيل حالة نفسية متدهورة للمجندة، التي أكدت أن الوضع الحالي بات يشكل تهديدا حقيقيا على حياتها وحياة بقية الأسرى.
وبحسب ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية فإن فيديو ألباج هو الأكثر تأثيرا على إسرائيل منذ بداية الحرب، كونها مجندة من المراقبات اللواتي تم أسرهن وكان هناك جدل بشأن التسجيلات المقدمة لعوائلهن حول آخر التسجيلات قبل الأسر.
وأضافت الهيئة الرسمية أن المجندة الأسيرة ظهرت بموقف ضعيف جدا، وهذا يكسر المجندات والجنود في الميدان، ويشكل ضغطا على السياسيين والعسكريين أكثر من غيرهم.
🔻فتتعلم هوليود من غزة🔻
أزعم أن لدي بعض العلم بصناعة السينما وآلات الدعاية الإعلامية،….
ومن خلال ذلك أقول:“الفيديو الذي شاهدته اليوم للأسيرة الإسرائيلية هو أروع ما أنتجت آلة الدعاية لحماس، إخراجا وتصويرا ومونتاجا بل وإضاءة أيضا (رغم التصوير في الظلام)!
فيديو الأسيرة… pic.twitter.com/iWgLcT56QY
— Malcom X (@MalcomX56797032) January 4, 2025
وعقب نشر القسام للتسجيل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن والدتها قولها “نحتاج لأفعال من (بنيامين) نتنياهو وحكومته لاتخاذ قرار بإعادة الأسرى”، في حين اعتبرت هيئة عائلات الأسرى الإسرائيليين أن إشارة الحياة من ليري ألباج دليل قوي على ضرورة الاستعجال بإعادة كل الأسرى من قطاع غزة.
دلالات التوقيت والرسائل السياسية والعسكرية
يرى الباحث السياسي ساري عرابي أن اختيار توقيت نشر الفيديو ليس عشوائيًا، بل يأتي ضمن استراتيجية إعلامية مدروسة، مبينا أن نشر الفيديو يوم السبت، وهو يوم عطلة في إسرائيل، يهدف إلى ضمان مشاهدة واسعة وتفاعل أكبر من المجتمع الإسرائيلي، وفق ما نقلته الجزيرة.
وأوضح أن التزامن مع المفاوضات في الدوحة يشير إلى رغبة المقاومة في تعزيز موقفها التفاوضي من خلال الضغط الشعبي الإسرائيلي.
وتوقف عرابي عند مجموعة من الرسائل السياسية والعسكرية للفيديو:
ظهور المجندة بالزي العسكري: يعكس الفيديو رمزية قوية، حيث يسلط الضوء على التجنيد الإجباري للشباب الإسرائيلي، خاصة الفتيات، وإظهارهن كضحايا لسياسات الحكومة.
المسؤولية المزدوجة: وجهت الرسائل بشكل مباشر إلى وزير الجيش يسرائيل كاتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهمة إياهم بالتقصير في إنقاذ الأسرى. كما تم تحميل الجيش الإسرائيلي مسؤولية إضافية عن مصير المجندة وزميلتها المصابة.
الضغط الزمني: أشار الفيديو إلى تدهور حالة إحدى الأسيرات المصابات، مما يضع المفاوضات في إطار زمني حرج ويزيد من الضغط لتحقيق تقدم سريع.
من جانبه يشير الخبير في الشأن الإسرائيلي مهند مصطفى إلى التحول اللافت في تعامل الإعلام الإسرائيلي مع فيديوهات القسام، مؤكدًا أن الفيديو الأخير لقي تفاعلاً واسعًا وسريعًا مقارنة بالفيديوهات السابقة.
وفي تصريحات لقناة الجزيرة، يعزو الخبير ذلك، إلى تزايد المطالب الشعبية في إسرائيل لعقد صفقة تبادل أسرى. كما يلفت إلى أن الفيديو يُعد الأول من نوعه الذي يظهر مجندة إسرائيلية شابة، مما يضفي بُعدًا عاطفيًا قويًا.
أما الباحث السياسي سعيد زياد فوصف الفيديو بأنه نقلة نوعية من حيث الإنتاج والإخراج. استخدام تقنيات تصوير احترافية، خاصة مشاهد النفق، يعكس اهتمام القسام بإيصال رسائل قوية تتعلق بمعاناة الأسرى وأبعاد القضية. كما أن التركيز على معاناة المجندة النفسية يهدف إلى تعزيز التأثير على الرأي العام الإسرائيلي.
كيف اختلف فيديو المجندة الأسيرة “ليري الباج” عن الفيديوهات السابقة للقسـ.ـام؟#حرب_غزة #الأخبار pic.twitter.com/f41kqIfbMP
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) January 4, 2025
آلاف المتظاهرين في تل أبيب وتزايد الضغوط على حكومة نتنياهو
وكما كان متوقعا، خرج آلاف المستوطنين، السبت، إلى الشوارع للمطالبة بصفقة تبادل لإطلاق سراح المحتجزين في قطاع غزة، معبرين عن غضبهم من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد فيديو الأسيرة.
كما نظمت مظاهرات في القدس وحيفا، واندلعت اشتباكات مع الشرطة بعد مسيرة في تل أبيب، وجرى اعتقال 6 أشخاص، حسبما أفادت وسائل الإعلام.
وبينما تعتبر إسرائيل هذه الفيديوهات حربا نفسية من قبل حماس، يرى أقارب المحتجزين أن فيها دلائل حاسمة على أن أحباءهم ما زالوا على قيد الحياة.
وكانت ألباج جندية مراقبة تتمركز في قاعدة ناحال عوز القريبة من قطاع غزة.
ويتهم المتظاهرون وأنصار المحتجزين نتنياهو بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس والإفراج عن المحتجزين، وهو ينفي ذلك.
وتتقدم المفاوضات غير المباشرة في قطر بشأن وقف إطلاق النار والإفراج عن المحتجزين الذين لا يزالون في قطاع غزة مقابل أسرى فلسطينيين بشكل بطيء، وفقا للتقارير.
تسجيلات بتوقيت مدروس
وكانت كتائب القسام تبث من حين لآخر تسجيلات لأسرى الاحتلال لديها، بتوقيت مدروس من أجل الضغط على حكومة الاحتلال التي تشنّ حرب إبادة على قطاع غزة منذ أزيد من عام.
وبثت منذ نحو شهر تسجيلا للأسير الإسرائيلي متان تسانجاوكر، وجّه فيه انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحمّله مسؤولية استمرار احتجاز الأسرى في غزة، كما تحدث عن ظروف احتجازه.
وسبق ذلك بأيام إعلان حماس مقتل 33 أسيرا إسرائيليا كانوا محتجزين لديها، إذ قضى معظمهم بقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق مختلفة من قطاع غزة منذ بدء العدوان.
وفي الأسبوع الأول من سبتمبر، بثت كذلك تسجيلات صوتية لـ6 أسرى إسرائيليين كان جيش الاحتلال قد أعلن استعادة جثامينهم مطلع الشهر ذاته داخل نفق بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، ومن بينهم هيرش غولدبيرغ الذي كان يحمل الجنسية الأميركية.
وحمّلت كافة التسجيلات حكومة الاحتلال مسؤولية ما حدث في السابع من أكتوبر 2023، وطالب جميع الأسرى بضرورة الإسراع في إبرام صفقة تبادل واستمرار المظاهرات الشعبية المطالبة باستعادتهم أحياء.