فيغولي وبراهيمي لِتحييد العائق اللغوي
يُشكّل الجانب اللغوي حلقة مهمّة في مجال كرة القدم والرياضة عموما، خاصة في بسط فلسفة العمل والتواصل بين المدرب ولاعبيه.
ولا يُذاع سرّ أن الناخب الوطني الجديد الإسباني لوكاس ألكاراز لا يُجيد الفرنسية ولا حتى العربية، وكانت له تجربة قصيرة لِموسم واحد خارج بلده، قضاها مع فريق أريس سالونيك اليوناني (2012-2013). كما لم يسبق أن أشرف على العارضة الفنية لـ “الخضر” تقني من شبه الجزيرة الإيبيرية، وهو ما يطرح عديد الأسئلة المُحيّرة.
وكان الصربي ميلوفان راييفاتش قد وجد صعوبات جمّة في عمله، بعد أن انتدبته الفاف أواخر جوان الماضي. وكان عامل اللغة أحد الأسباب الرئيسة التي أنهت مهامه مع “الخضر”، 3 أشهر ونصف الشهر فقط بعد إبرامه العقد مع اتحاد الرئيس محمد روراوة.
ويُهوّن الرئيس الجديد للفاف خير الدين زطشي من عنصر اللغة، ويقول إن كرة القدم رياضة عالمية ويُمكن للاعبي المنتخب الوطني الجزائري التواصل مع التقني الإسباني وتطبيق خططه دون إشكال. وربما يكون زطشي قد راعى نقطة مهمّة قبيل انتدابه لوكاس ألكاراز، فحواها أن إثنَين من “الحرس القديم” للمنتخب الوطني وهما: سفيان فيغولي وياسين براهيمي يُجيدان الإسبانية، كما أن نجم بورتو البرتغالي ارتدى ألوان فريق غرناطة الإسباني موسم 2013-2014 تحت إمرة لوكاس ألكاراز، وبالتالي يُنسّق الناخب الوطني الجديد مع هاذَين اللاعبَين لِإيصال أفكاره إلى بقية عناصر “الخضر”، وتنفيذ خططه التكتيكية.
وشارك الجناح فيغولي (27 سنة) مدّة 6 أعوام مع فريق فالونسيا الإسباني (2010-2016)، ومثّل متوسط الميدان ياسين براهيمي (27 سنة) زيّ غرناطة الإسباني مدّة عامَين (2012-2014). أمّا زميلهما القائد والمدافع عيسى ماندي (25 سنة) فهو حديث العهد باللغة الإسبانية، كونه انضم في الصيف الماضي فقط إلى فريق ريال بيتيس إشبيلية، ومازال لم يُتقن بعد جيّدا لغة الإسبان. قادما من نادي رامس الفرنسي المدرسة التي كوّنته كرويا.
للذكر، سَبِق للمنتخب الوطني أن أطّر عارضته الفنية تقنيون لا يُجيدون العربية أو الفرنسية ونجحوا، مثل اليوغسلافي الراحل زدرافكو رايكوف، الذي منح “الخضر” أول تأشيرة مونديالية، لمّا أهّلهم إلى كأس العالم 1982 بِإسبانيا، وكان يُساعده – آنذاك – التقنيان الجزائريان محمد معوش ورابح سعدان. كما أن التقتي السوفياتي الراحل غينادي روغوف الذي استعانت به الفاف بعد نهاية مونديال المكسيك 1986 وقاد “محاربي الصحراء” إلى المركز الثالث في “كان” المغرب 1988، كان يتحدّث الفرنسية بِمستوى تلاميذ الطور الإبتدائي، وكثيرا ما أثار تهكّم زملاء حارس المرمى نصر الدين دريد، خاصة في طريقة نُطق الأسماء والكلمات وأسلوب تركيب الجمل، بل كانت تدخّلاته الإعلامية (التلفزيون والإذاعة) عبارة عن لقطات هزلية ناطقة، أو مثل رجل مكسيكي يتحدّث بِلسان “موليير”!