فيفا لالجيري!
تشاء الصدف أن تتزامن المباراة الفاصلة اليوم بين الجزائر وبوركينا فاسو، مع نفس التاريخ لمباراة السدّ بين الجزائر ومصر في تصفيات المونديال عام 2009، لكن الفرق بين الأولى والثانية، هو تلك “الحرارة” التي ألهبت المشاعر والعواطف في الأولى، وتكاد تغيب في الثانية!
الحقيقة، أن هناك فرقا كبيرا في ما يحصل اليوم مع المنتخب البوركينابي، وما حصل مع الفريق المصري وشلته من فضائيات عمرو أديب ومصطفى عبدو وأحمد شوبير وخالد الغندور، وغيرهم من “الإعلاميين” الذين تحاملوا وتطاولوا في حقّ الجزائر بإيعاز من “فرعون زمانه” آنذاك!
قد تكون “سلمية” الفريق البوركينابي مقارنة بما صنعه نظيره المصري قبل ثلاث سنوات، وراء هذا الهدوء والاطمئنان وسط المناصرين الجزائريين، فحتى وإن تقدّرت الهزيمة، فإنها ستكون بطعم الانتصار، عكس ما حصل في 2009، حيث لم يلعب الجزائريون كرة قدم، بقدر ما لعبوا من أجل النيف والكبرياء، وبعدها لكل حادث حديث!
لم يصدر من البوركينابيين ما يمكن أن يكون سببا حتى تعمّ تلك الأجواء الساخنة التي فرضها غرور وشرور منتخب ونخبة اعتقدت في لحظة فوبيا أنها أول وآخر شلة تصنع أمجاد وبطولات العرب. ولذلك يتعامل الجزائريون هذه المرة ببرودة أعصاب مثلما تقتضيه تقاليد كرة القدم أو أيّة لعبة رياضية!
إن الجزائريين يرفضون “الحقرة”، ولذلك فإنهم يثورون ضد أيّ “حقار”، بعيدا عن أيّة خلفية أو حساب مسبق. وما حدث بسبب المونديال الأخير، مع ثلة من المصريين المتحاملين، لم يكن مردّه هزيمة أو فوز في لعبة تنتهي في كل بلدان العالم بغالب ومغلوب، وإنـّما كانت مواجهة مفتوحة للدفاع عن مقدسات ورموز لم يستح هؤلاء المعتوهون من استهدافها!
مباراة اليوم، مختلفة عن “مواجهة” الأمس، والأسباب معروفة، لكن لنعترف بأن الكثير من المناصرين للمنتخب الوطني، فقدوا لذة التشجيع وطـعم المناصرة، والأسباب أيضا كثيرة ومبررة!
لقد فشل فريقنا الوطني في الاقتراب من مناصريه، وعجز اللاعبون من كسب ثقة ومصداقية الكثير من الجزائريين، ولعلّ مظاهر “البذخ” والفخفخة التي ظهرت على العديد من “الموتى-لاعبين”- اللهم لا حسد- كانت من بين دواعي استفزاز مناصرين، هناك بينهم من لا يملك حتى قوت يومه، ومع ذلك يلجأ إلى “الكريدي” لاقتناء تذكرة دخول الملعب من أجل مؤازرة فريق يحمل العلم الوطني، وليس لتشجيع لاعبين وفنيين يتنفسون الملايير!
نعم، “وان تو ثري فيفا لالجيري” التي تنشدها ملايين الحناجر، من الكبار والصغار، ووسط الفقراء قبل الأغنياء، والمزلوطين قبل المحظوظين، والمنتفعين قبل البزناسية، لا تعني “أكل عرق” المناصرين وتيئيسهم، فأحبّ من أحبّ وكره من كره، فإن المناصرين هم الطريق إلى أيّ انتصار، وعليه لا ينبغي أبدا نكران جميلهم و”ملحهم” الذي كان يصنع الانتصارات، وإذا حدثت الهزائم فإنه يقف مع فريقه ظالما أو مظلوما!