الرأي

فيقوا يا ناس!

جمال لعلامي
  • 2220
  • 1

لقد أثارت “تحويسة” كاتب الدولة للخارجية الأمريكية، جون كيري، الكثير من القيل والقال والهرج والمرج واللغط والضغط، وحتى إن كانت الأمور معروفة ومفضوحة أيضا، تُجهل هذه الهوية المجهولة النسب، التي تحرّض هؤلاء وأولئك، على الخلاف والاتفاق في نفس الوقت، حول ضرورة دعوة واستدعاء “عسّاسين” أجانب ليعسّوا لنا انتخاباتنا!

هل بلغ الحال بنا إلى حدّ تفضيل العسّاس الأجنبي على العسّاس “الوطني”؟ وما هذا الهزال الذي يُسيل هؤلاء وأولئك على التزاحم في طابور استيراد عسّاسين من الخارج، مثلما يتنافس سماسرة الموز وغبرة الحليب على من يصل أولا إلى منابع التموين المنتشرة عبر بلدان المعمورة؟

لماذا لا تكتفي السلطة بعسّاسيها من داخل الإدارة وكذا لجنة الإشراف على الانتخابات؟ ولماذا لا تكتفي المعارضة بعسّاسيها من المناضلين والمنخرطين والمتعاطفين لضمان نزاهة الاقتراع؟ وكيف بالطرفين يلتقيان عند مفترق طرق “العسّاس المستورد” الذي يبقى جانبه غير مأمون؟

هناك من العسّاسين المحليين ما يكفي لحراسة الانتخابات في لوزوطو ومدغشر وجزر الوقواق والتبت ومالطا وجزيرة بالي، وقد يتفرّق النقاش، بين من يطالب بالنوع، ومن يفضلّ الكمّ، لكن هل يحقّ للطبقة السياسية أن تستجدي عسّاسي البرتقال والعنب والفراولة عبر البلدان المرتاحة، من أجل حراسة انتخاباتنا التي لن يُؤتمن على حراستها إلا إذا كانت حراسة جزائرية؟

المصيبة أن يصبح كلّ مستورد صالحا للاستهلاك، حتى وإن كان تاريخ صلاحية المنتوج قد انتهى، أو أن هذه البضاعة الكاسدة معروضة لـ “الصولد” بسبب دنوّ انتهاء فترة صلاحيتها للاستهلاك البشري، ولذلك فإن هذه السلعة للبيع بـ “نصّ سومة”!

من الطبيعي أن تتكاثر التقارير الأجنبية حول الشأن الجزائري، ومن البديهي أن ترتفع وتيرة الأصوات المحذرة والمتخوّفة من “الأيادي الخارجية”، فكيري الذي زار الجزائر و”بات” فيها، التقى مسؤولين رسميين جهرا، مثلما التقى مسؤولين سابقين سرًّا، وفي كلا الحالتين: هل قال هؤلاء وأولئك “كلّ الحقيقة” عن هذه اللقاءات التي تهمّ وتهتم لها “الماريكان” كثيرا؟

عندما يتسابق البعض من هؤلاء والبعض من أولئك، نحو “إقناع” الأجنبي أو “استدراجه” أو الاستفادة من تقريره أو “شهادته”، فهنا على هذا الأجنبي مهما كان دينه وملته، أن “يعنقر طربوشه”، طالما أن “الأشقاء الفرقاء” من الجزائريين يبحثون عن ختمه وتوقيعه لترجيح الميزان لفئة على حساب فئة أخرى!

إن “الاحتكام” للصوت الأجنبي، كصوت ترجيحي، بين “الوطنيين” لدغدغة عواطف المواطنين، من هؤلاء أو من أولئك، يصبح عديم الجدوى طالما أنه “مبني على الخدع”، وليس على أسس ديمقراطية، شخصيا لا أعتقد أن هذا الأجنبي هو من يستورد لنا ديمقراطية على المقاس، ويبقى هو على التماس.. ففيقوا يا ناس!

مقالات ذات صلة