-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فيلم جزائري عن مأساة التجارب النووية الفرنسية ينافس في مهرجان السينما الإفريقية بمصر

فيلم جزائري عن مأساة التجارب النووية الفرنسية ينافس في مهرجان السينما الإفريقية بمصر

ينافس فيلم جزائري عن مأساة التجارب النووية الفرنسية في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية بمصر، الذي تعقد فعالياته في الفترة من 9 إلى 15 فيفري الجاري.

وسيدخل فيلم “زهرة الصحراء” للمخرج والسيناريست أسامة بن حسين، غمار المنافسة في فئة الأفلام الروائية القصيرة إلى جانب ستة أعمال أخرى تمثل عدة بلدان إفريقية على غرار السودان، كينيا، موريتانيا، ليبيا ومصر.

ووضع بن حسين، التجارب النووية الفرنسية بصحراء الجزائر في قلب عمله السينمائي، الذي تم إنتاجه عام 2023 من طرف المركز الجزائري لتطوير السينما في إطار برنامج ستينية الاستقلال.

وعالج الفيلم في 26 دقيقة الكوارث التي تسببت بها تلك التجارب لساكنة رقان وما جاورها، والتي لا تزال نتائجها مستمرة إلى اليوم، فهو بمثابة تنديد وتذكير بالجرائم والفظائع التي ارتكبتها فرنسا إبان احتلالها للجزائر.

يذكر أن الطبعة الـ 13 للمهرجان التي ستعقد تحت شعار “إفريقيا كل الألوان”، ستشهد مشاركة 44 فيلما من 33 بلدا في مسابقات المهرجان الرسمية الأربعة.

وذلك بواقع 12 فيلما في مسابقة الأفلام الطويلة (بين روائي ووثائقي) و14 فيلما في مسابقة الفيلم القصير (بين روائي ووثائقي وتحريك)، و6 أفلام في مسابقة الدياسبورا (الشتات) و12 فيلما في مسابقة أفلام الطلبة، بالإضافة إلى عرض أفلام أخرى في أقسام غير تنافسية.

وسيتم خلال الحدث الضخم تكريم مجموعة من الوجوه المصرية والعربية والإفريقية على غرار الممثلة آي كيتا يارا من بوركينافاسو والمنتج والموزع المصري جابي خوري ومواطنه المخرج خيري بشارة والمخرج التونسي محمود بن محمود.

وكانت الطبعة الـ 12 للمهرجان قد عرفت تكريم الممثلة الراحلة شافية بوذراع بين مجموعة من التكريمات الأخرى.

ويهدف مهرجان الأقصر للفيلم الإفريقي، الذي أسسته مؤسسة شباب الفنانين المستقلين غير الربحية في 2012، إلى تشجيع التعاون والإنتاج المشترك على المستوى الإفريقي.

وبالعودة للعمل الجزائري بنى بن حسين على خلفية قصة إنسانية مؤثرة فيلمه القصير ليترجم معاني الحياة والأمل الذي كان يساور الجزائريين في تلك المنطقة من جنوب الجزائر, وكيف استطاعت فرنسا الاستعمارية أن تخطط بسرية تامة لسلسلة من التجارب النووية التي ستكون عواقبها وخيمة على الإنسان والبيئة لسنين طويلة.

إذ تنطلق الحكاية مع “أسامة” طفل مفعم بالنشاط والحيوية يركض بين أزقة مدينة قديمة جدرانها من طوب وجريد, يشاكس ويلعب رفقة كلبته التي يستأنس بها في يومياتها الطويلة التي يعيشها وهو يترقب عودة والده من السفر أو رسالة تخفف عنه عناء الانتظار. ويبادله رسائل مكتوبة بشوق صبي لم يعرف أباه كثيرا, يستعجل عودته حتى يتخلص من سطوة جده الكتوم والصارم الذي لا يغفر له زلة.

وسرعان ما تسارعت خطوات الصبي بين أرجاء المكان, و معها المشاهد واللقطات بثبات ودقة مدير التصوير محمد سعدي الذي ضبط إيقاعها ضمن إطار مضبوط يليق بديكور صحراوي غير متكلف لكنه أصيل منح جمالية وقيمة للصورة سواء كانت المشاهد داخلية أو خارجية.

وضمن هذا الديكور تقاطع مصير شخصيات متناقضة في المزاج والأفكار ومتعارضة في المصالح أيضا كما هو الحال مع عبد الحليم زربيع في دور الجد الذي يتحمل مسؤولية تربية الحفيد, و تنو خيلولي في دور أم أسامة وهي حامل تكابد مشقة الحياة صبورة وحنونة, أما سليمان بن واري في دور المجاهد الأسير, فلم يكن بحاجة إلى نص كبير ليثبت بتعابير الوجه قدرته على الأداء الصحيح والممتع, وكذلك أعطى إيدير بن عيبوش لدور الضابط الفرنسي القسوة والعنف التي تليق بعسكري استعماري سيكون واحدا ممن خططوا للجريمة في حق سكان هذه المنطقة الهادئة.

في تصاعد لأحداث الفيلم, يكتشف “أسامة” أن والده استشهد في أحد المعارك وأن جده ووالدته كتما السر خوفا من أن يشيع الخبر في المنطقة وتنتقم القوات الاستعمارية من العائلة, وتتحول صدمة الطفل إلى زوبعة أفكار ترجمتها نظرات الممثل الموهوب محمد بن شرقي الذي يقرر عشية الإنفجار أن يخرج للبحث عن كلبته الضائعة وفي الجهة الأخرى يتم تكبيل المجاهد الأسير مع غيره من المجاهدين على أعمدة ليكونوا جزء من التجربة النووية التي خطط لها المستعمر. وبين ألم المخاض وصرخة الولادة يسود بياض موجع وصمت بحدوث كارثة إنسانية ستمتد آثارها إلى يومنا هذا.

ومن خلال القصة الإنسانية التي رواها الفيلم, يؤكد المخرج أن تاريخ 13 فيفري 1960 تاريخ تنفيذ أول تجربة نووية بتفجير قنبلة أطلقت عليها فرنسا “اليربوع الأزرق” على مستوى موقع رقان, هناك قصص كثيرة مؤلمة لجزائريين في الصحراء كانوا ضحايا 17 تجربة نووية أخرى جوية وتحت الأرض خلال الفترة الممتدة بين فيفري 1960 و فيفري 1967 في منطقة رقان و في تجاويف الهقار.

يذكر أن الفيلم تم تصويره بمنطقة تيميمون بأحد القصور القديمة, خلال شهر جوان المنصرم وقد استطاع الفريق التقني أن يعكس الظروف الاجتماعية والمناخية لتلك الفترة بالاعتماد على فترات تصوير محددة في الزمن للحصول على نتيجة فنية مقبولة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!