…فيها إنّ وأخواتها!
تسريب أو تهريب قائمة أولية بـ53 اسما من مجموع 440 “زبون” جزائري، يملكون حسابات سرية بالبنك السويسري “اش.اس.بي.سي”، تطرح الكثير من التساؤلات، وترسم عديد علامات الاستفهام والتعجب.
هل فعلا هذه القائمة “أولية” فقط؟ أم أنها مقصودة وتمّ بموجبها “فضح” سمك السردين والشبوط؟ هل سيتم لاحقا نشر قائمة “إضافية” بأسماء حوت القرش والدلفين والبالين؟ لماذا تمّ “حذف” القائمة ساعات قليلة بعد نشرها عبر مواقع الكترونية، ولماذا لم تـُنشر أسماء الـ440 “متورط” دفعة واحدة؟
في قراءة متأنية وهادئة وعقلانية، للأسماء التي تم نشرها، فإن السؤال الذي يطرحه متابعون: هل امتلاك رجل أعمال لحساب بنكي خارج البلاد “جريمة“؟ وهل هذا الرصيد شبهة وفسادا بالتفسير القانوني؟ أوليس كشف أسماء “مغمورين” وربما تجار شنطة وحتى “مواطنين” محظوظين، هو من باب التشهير وأيضا التعويم والتستّر على المفسدين الحقيقيين؟
قد يكون فتح أرصدة مالية خارج الوطن، فيه من الشبهات ما يكفي للتوريط والتشكيك، لكن أين “العجب” في أن يفتح ميلياردير أو مستثمر أو تاجر كبير، حسابا بنكيا حتى وإن كان سرّيا؟ أوليس من حقّ أيّ جزائري أن يمتلك حسابا جاريا أو “مجمّدا“، شريطة أن يكون في إطار القانون والحلال؟
قد يكون الهدف من وراء تسريب القائمة إياها، محاولة استعراضية لتعويم القضية، وإخفاء أرصدة المفسدين والمهرّبين، خاصة وأن أغلب الأسماء المنشورة، هي غير معروفة بالنسبة للرأي العام، لكن الأكيد أن عائلاتها وأصدقاءها وجيرانها، يعرفونها جيّدا!
يُمكن للقائمة أن تكون مفتاحا لتحقيق جديد أو إضافي، بالتوقف عند كلّ اسم، والتساؤل: “من أين له هذا؟“.. وقد تنتهي الإجابة بالتوريط واكتشاف “فضيحة مخفية“، مثلما قد تنتهي بالتبرئة والتأكد من شرعية تلك الأموال بالنسبة للبعض من المُعلنة أسماءهم كزبائن لدى البنك السويسري!
القائمة لم تضمّ سوى عدد قليل ومحصور جدا، من الأسماء التي يعرفها الرأي العام، سواء تعلق الأمر برجل أعمال كبير أو مجاهد معروف أو وزير سابق أو مسيّر رياضي، أما الباقي المتبقي من الأسماء التي تمّ “تسريبها” ففي عمومها “نواكر” بالنسبة للمطلع على القائمة، اللهمّ إلاّ إذا كان بينهم مبحوث عنه ومطارد من طرف العدالة والأمن!
أعتقد، أن البحث عن الحقيقة والحقّ، أصبح معقدا ومرهقا، بسبب اتساع دائرة المستفيدين والمتورّطين والمتواطئين، والسلسلة أضحت طويلة ومتشابكة و“مسودية“، ولذلك يتمّ الخلط بين “الثعالب” و“الأرانب” في نفس القفص، وبين “الشخصيات العمومية” و“المجهولين“، وبين المذنبين والأبرياء، ويُخلط المال الحرام بالمال الحلال، حتى “يروح المحرم مع المجرم“!