-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. في انتظار رئاسيات 2014

مصطفى صالحي
  • 3410
  • 5
.. في انتظار رئاسيات 2014

بعد تشريعيات 10 ماي، ومحليات 29 نوفمبر، وتجديد عضوية مجلس الأمة في 29 ديسمبر، والتي أخذت وتأخذ مسارا معينا يصب في هيمن التيار الوطني، وعلى رأسه حزب جبهة التحرير الوطني، تتجه الأنظار صوب محطة تعديل الدستور ومن ثمة الرئاسيات المقبلة، وفي انتظار تحديد ملامح هوية الدستور المقبل، وضبط موعد الاٍستحقاق، ستعرف الساحة السياسية والإعلامية وحتى الدبلوماسية الكثير من الجدل والأخذ والرد، في حملات تسويق أو تشويش وجس للنبض لتهيئة الرأي العام، وكذلك الكثير من المفاجآت.

لقد رافق إعلان نتائج الانتخابات المحلية، تصريحات هنا وهناك لمسؤولين سياسيين تعيد إلى الواجهة قضية ترشح رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، لعهدة رابعة، سواء كان الأمر ينطلق من حسن نية أو سوء نية، الهدف منها تقديم أنفسهم كمرشحين للاستحقاق الرئاسي المقبل، أمام الأتباع وصنّاع القرار، سواء كفرسان حقيقيين أو أرانب، أو كسب تعاطف الرئيس نفسه ومحيطه الماسك بزمام أمور السلطة.

ولعل أهم ما يسجل في هذا السياق، هو تصريح أمين عام الأفالان، عبد العزيز بلخادم، الذي قال فيه بأنه في حالة ترشح رئيس الجمهورية، مجددا فإن الحزب العتيد سيكون أول المزكّين والداعمين له، ولم تخرج عن هذا الإطار تصريحات لرئيس الحركة الشعبية الجزائرية، عمارة بن يونس، خاصة وأنه أصبح يقود قطار الديمقراطيين، كما ركب قطار تسخين الرئاسيات رئيس حزب الوطنيين الأحرار، عبد العزيز غرمول، ومن دون شك، فإن ما نشر عن استعداد مرشح رئاسيات 2004، وأمين عام الأفالان سابقا، علي بن فليس، يدخل في ذات المناورة.

هذه التصريحات قد تبدو للبعض هرطقة سياسية أو استفزازا للرأي العام الوطني، لا يخلو من الوصولية والانتهازية، خاصة وأن الرئيس نفسه ألمح إلى عزوفه عن ذلك في خطابه من ولاية سطيف، حين قال “جيلنا طاب جنانو”، كما أن وزير الداخلية، دحو ولد قابلية، أكد في وقت سابق، وأثناء الإصلاحات السياسية وتزامنا مع أحداث الربيع العربي، أن رئيس الجمهورية سيكمل عهدته، دون الخوض فيما بعدها، ولو بالإشارة، بل ترك انطباعا بأنها ستكون العهدة الأخيرة.

لكنها تبدو أيضا كلاما جادا ورسينا يقود إلى التروي والتفكير، ويضيء مناطق مظلمة بالنسبة للسواد الأعظم من الساسة والنخبة في غمرة تراكمات الأحداث، والتي تكون قد تأثرت بما يجري في محيطنا العربي خاصة، ومظاهر الممارسة الديمقراطية هنا وهناك، حيث تدفع إلى الواجهة بفكرة أهمية وحيوية استمرار أداء رئيس الجمهورية لعهدة رابعة، خاصة في الظرف الراهن، المتميز بالكثير من التحديات الداخلية والخارجية، وتهديدات ممارسة الوصاية الغربية.

ويأتي على رأسها “تبجح” كرات اللهب المتربصة على طول حدودنا، مهددة تماسك الوجدان الوطني ووحدة جغرافيته المترامية الأطراف، ولاسيما الأزمة المالية المفتوحة على كل الاحتمالات، منها مخاطر التدخل العسكري، ما يحولها إلى أفغانستان ثانية، تستنزف قدرات الجزائر والمنطقة كلها لعدة سنوات، وتطورات العلاقات الجزائرية الفرنسية، وحرب الذاكرة، والعلاقات المتوترة مع المغرب وقضية الصحراء الغربية، حيث تحتاج هذه التحديات المصيرية وغيرها إلى رجل يتمتع بثقل سياسي وخبرة ومصداقية، وهو ما لمسناه من خلال اعترافات وإشادات مسؤولين غربيين كبار خلال زياراتهم، وكما لمسناه في الداخل حين كانت تتوقف الاحتجاجات العنيفة عند حدودها الاجتماعية والقطاعية، ولا تصل إلى المساس بأداء مؤسسة الرئاسة، وهي عوامل لا تتوفر إلا في رئيس الجمهورية، مقارنة مع الأسماء المطروحة حاليا، وإن كنّا نؤمن بأن الجزائر ولاّدة غنية بالرجال والكفاءات، وأن التغيير والتجديد من صلب استمرار الحياة وزرع الأمل.

وفي انتظار رئاسيات 2014، قد تحدث الكثير من المفاجآت، والكثير من المراجعات السياسية والاستراتيجية، تبقى مرهونة بموقف حاسم من قبل رئيس الجمهورية نفسه..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • شهرزاد

    اخي الكريم اجيبك عن قناعة تامة ان الوضع قي الجزائر ليس كغيره في البلدان الاخرى فما لا يفهمه الاغلبية هو ان الفساد نخر كيان الحكومة
    وبات التعفن واضحا للعيان ...ليس من السهل التخلص من الورم وهو في اوج امتداده .لست ادافع عن اي طرف فانا معك بشان تحمل رئيس الدولة لمسؤولياته الدستورية .لكن الجزائريون فهموا عن تجربة ان الوضع لا يمكن تغييره على طريقة الاسد او بالاحتجاجات ... تبقى مثل هذه الاسئلة بدون حلول مالم يتوج ارباب السلطة بخلاق
    ..

  • خالد

    لا للعهدة الرابعة.

  • أم مريم

    انا ما يهمني الآن مجلس الامة بعنابة لإمراة او رجل هل ممكن لآخذه انا أو زوجي أو كيف يكون التحصيص لمجلس الامة ؟؟؟

  • أحمد

    المقال كان في الصواب لقد تطرقه الكاتب الى ميكانيزمات في ما كان يدور في فلك أسميهم الديمقراطيين أو الجمهوريين لكن أقول و كما قال الكاتب أن التحديات الراهنة أقصد دولة مالي الحدودية و ما يترتب
    عنها سأقول لا بدا أن يكون رجل يتمتع بثفل و حنكة سياسية.
    كما يقول المثل لي تعرفو خير من لي ماتعرفوش والحديث قياس
    أنشري يا شروف من فظلكم و شكرا

  • فضولي

    تحليل متناقض، فنحن لا ندري هل أنت مع ترشح بوتفليقة أم مع تجديد دماء الرئاسة، وإعطاء مصداقية للدستور وللعمل السياسي.
    وهناك سؤال وحيد أريدك أن تجيبني عليه، التخبط الذي يعرفه الوضع السياسي في الجزائر مند فترة، وتعتر الاصلاح السياسي إن لم نقل انتكاسته، من الذي يتحمل مسؤوليته؟، إذا لم يكن رئيس الجمهورية، أليس من الضروري أن نطرح مشكلة دوره في البلاد؟.