-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في بلد العُنّاب

في بلد العُنّاب

الجزائر كلها جمالٌ وفتنةٌ للناظرين ومدعاةٌ للتفكّر في آيات الله، ولكن بعضَ المناطق في الجزائر أجملُ من بعض، ومن بعض هذا الأجمل مدينة عنابة الساحرة وما حولها من مناظر آسِرة. وأعترفُ بذنبي إذ لم أزُر عنابة إلا قليلا، وأدعو اللهَ -العليَّ القدير- أن يمدّ في عمري ويمتّعني بالصحة لأكفّر عن ذنبي وأزور عنابة مرات أُخرى، والتقي فيها الطيّبين الذين التقيتهم في هذه الزَّوْرة وآخرين من أمثالهم.

كانت تلك الزيارة في يوم الجمعة المبارك 18- 11- 2022، وكانت بدعوةٍ كريمة من إخوة كرام قائمين على أمر “خير جمعية أخرِجت للناس”، أعني جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكانت الدعوة للمشاركة في نشاطٍ ثقافي فكري عنوانه “نشاط جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ضمن مرحلتَيْ الحركة الوطنية والثورة التحريرية 1931- 1954”. وبعد نصف يوم من المداخلات العلمية، المدعمة بكثير من وثائق وتقارير الفرنسيين المجرمين عن نشاط جمعية العلماء ومبادئها وما دعت إليه، وعملت على تنفيذه على بصيرةٍ نافذة، وبحكمة بالغة، وعزيمة غلابة، بعد ذلك قام أحدُ الأساتذة ولخّص هذا النشاطَ الذي قام به أولو العزم في أصعب الأوقات وأقسى الظروف بقوله: “هذه جمعية العظماء”.

لقد عُقد هذا النشاطُ تحت رئاسة الدكتور عبد الرزاق قسوم، رئيسِ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الحالية، وثمرةٍ من ثمرات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الماضية، وتحت رئاسة ورعاية السيد والي ولاية عنابة الذي استبشرنا به من تأمّلنا في ملامحه وما سمعنا عنه من صالحي منطقة عنابة، فتأكدنا من مقولة الإمام خالد الذكر، جميل الأثر، عبد الحميد بن اباديس:

وعن صدقِ إحساسٍ تأمّل فإنّ

في ملامح وجه المرء ما يُكسبُ العِلمَا

ومن الأمور الذي دلّتنا على أنّ عهدا جديدا بزغ فجرُه على الجزائر حضورُ ثُلّةٍ من رؤساء بلديات سرايدي وعنابة والبوني، وما بالعهد من قِدَمٍ لم نكُ نرى أمثالَ هؤلاء إلا في مجالس غير مجالس العلم، وتزري بحاضريها.

ويجب أن أعترف أنّ الفضل في ذلك يعود –بعد الله عزّ وجلّ- إلى قيادة شُعبة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في ولاية عنابة، وعلى رأسها الأستاذ المتّقد حيوية، الممتلئ حماسة، المتميّز بالحكمة والبصيرة سمير زريري، الذي يألَف ويُؤلَف.. وفَّقه اللهُ وإخوانَه إلى كل خير وعمل صالح.

لقد حضر هذا النشاطَ صفوةُ المجتمع العنّابي من النساء والرجال، من السادة الأئمة يتقدّمهم السيد مديرُ الشؤون الدينية الذي كان كالغيث أينما نزل أنبت الزرعَ وسقى الضّرع، وأساتذة الجامعة وأستاذاتها، والناشطين والناشطات في العمل الجمعوي.

فتحيةٌ صادقة لإخوتنا في عنابة المجاهِدة، وتواصيًّا بالحق، وتواصيًّا بالصبر لنؤدي جميعا ما أمرنا به اللهُ عز وجل في قوله سبحانه: “يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون”. ورحم اللهُ شهداءَ الجزائر، ومنهم المجاهد الشهيد باجي مختار الذي اتخذه اللهُ شهيدا في معركة الشرف والمجد في 19- 11- 1955، وهو تاريخ هذا النشاط المتميّز.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • يوغرطة البربري

    الجمعية هي التي هيأت الظروف لقيام ثورة شعبية بالجزائر اقصد جمعية العلماء المسلمين . ولا احد ينكر دور بن باديس الثائرالعالم الجليل المكافح المجاهد الاكبر الجزائري في مقاومة فرنسا الاستدمارية الشريرة النازية الارهابية فكريا وسياسيا .