-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في بيتنا مجرم!

جمال لعلامي
  • 4653
  • 6
في بيتنا مجرم!
ح. م

“الشعب يُريد القصاص”.. “كلنا نهال”.. “أعدموا قتلة الأطفال”.. عبارتان تهزان القلوب وتزلزلان العقول، وتوقظان الضمائر الحية والميتة معا، وبعد ذلك، لا أحد مهما كانت ملته ودينه وجنسه وأصله وفصله، أن يلوم عائلة أو وليّ، بدأ الخوف يسكنهم والفزع يمزقهم، في ظلّ انتشار وتفريخ جرائم اختطاف القصّر واغتصابهم وقتلهم والتنكيل بجثثهم وترويع أهاليهم!

الهبّة الشعبية التي “تنفجر” في كلّ عملية مماثلة من عمليات انتهاك البراءة واستباحة دماء “الملائكة”، من طرف “شياطين” يروّعون المجتمع، هي رسالة للمحرم قبل المجرم، وهي رسالة إلى المسؤولين والمواطنين، إلى الأئمة ووسائل الإعلام، إلى المنظمات الحقوقية، وإلى رجال القانون، حتى يتوقف هذا النزيف القاتل إلى الأبد!

الجميع مستهدف بهذا “الإرهاب الجديد”، الذي يختار “الأهداف السهلة”، حتى وإن كان أغلب المتورطين أقارب أو جيران أو حتى شواذ، فإن تنامي الظاهرة يتطلب استفاقة جماعية للبحث عن أسباب وتداعيات هذه الجرائم التي تفتكّ باستقرار وسكينة مجتمع تغلب بفضل الله وصبره الجميل، وبفضل تضحيات الرجال والنساء، على إرهاب أعمى، لأكثر من عشرية زمن.

بعض التحليلات النفسية والواقعية، تعود بأثر رجعي إلى مرحلة “المأساة الوطنية”، حيث أفرزت “مشاريع مجرمين”، كانوا آنذاك أطفالا صغار “ضرب عليهم البارود”، فأصبحت الجريمة بالنسبة إلى بعضهم فعلا غير مذموم، يُمارسونه بالتقليد وبلا شعور، وأحيانا بتلذذ والعياذ بالله، ومرّات يتورّطون عن طريق الممارسة والتكرار!

لم تعد فصائل كثيرة ونماذج متعدّدة من “الجيل الجديد” تستمع لا إلى رب العائلة ولا إلى الإمام، لا إلى المعلم، ولا إلى كبير الحيّ، لا تخشى العقاب، متمرّدة على القانون وكافرة بالوعي والشعور بالمسؤولية، ولذلك تتورّط من حيث تدري أو لا تدري، وربما أخطر ما في الحكاية، أنها تقترف جريمتها عن وعي أو عن لا وعي، وكل حالة أخطر من الأخرى!

عندما يصبح هاجس “في بيتنا مجرم”، أو “مشروع مجرم”، سواء كان برتبة قاتل أو سارق أو معتد على الغير، أو مدمن مخدرات، يُربك كل البيوت ويُخلخل العائلات الجزائرية، فهنا يصبح المجتمع برمّته في مأزق حقيقي، يستحيل لجهود فردية ومعزولة أن تضع حدا للتراجيديا، وتـُقنع الضالين بالتوبة، وتستأصل مسببات المشكلة من جذورها!

تساءل أحد الحكماء بمكر: “هل تنفع مثلا المصالحة مع قتلة الأطفال؟”.. فردّ صوت خافت: لن تنفع إلاّ إذا تصالح هؤلاء مع أنفسهم، وهذا امتحان آخر أصعب من الرهان الأوّل!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • hocheimalhachemi

    انها الحرية المعولمة الغريبة عنا وعن مجتمعنا وعن ديننا وتقاليدنا وأعرافنا وأصالتنا التي غزتنا واستدمرتنا فأعمت بصيرتنا ولوثت عقولنا ، فصرنا مخدرين آليا وباستمرار !
    واستبدلنا الطيب بالخبيث ولا حول ولا قوة الا بالله

  • محمد

    لنرجع قليلا الى الوراء و نثبت عقارب الساعة او انفسنا..نركز و نفكر و نحلل..اوليس اخد الروح بيد مولانا..و هو شرف يعتز به المسلم بان رجعت الروح الى بارئها..فمن اسند لنفسه هده المهمة الالهية..لقد اخطا في حق نفسه قبل غيره..لقد اقدم على قتل نفسه..فهل نجد لهدا الفكر علاج بان يرحم نفسه من القتل..وكم من قاتل لنفسه في مجتمعنا

  • الشهامة هي المجتمع ...

    لو طرحت الشروق سؤال في مقال
    تسأل كل قارء عن رأيه الشخصي
    كيف يجب أن يكون روتين حياتك حتى لا يدفعك الى إقتراف جريمة ؟
    وكما هو معلوم بأن كلمة جارحة يمكنها أن تكون بداية لعنوان جريمة قتل
    مسألة وقت فقط
    وخاصتا في زماننا هذا الناس تقتل لأسباب تافهة
    لكن في الحقيقة هي تقتل لأسباب لها علاقة بإحترام الذات وإحترام الأخر.!
    يعني سنعود إلى نفس المقولة الصادقة
    إنمـا الأمـم الأخلاق مـا بقيـت”
    فإن هم ذهبت أخلاقـهم ذهبــواً”
    ― أحمد شوقي
    الأخلاق لا تستوعب بالكلام بل تستوعب بالأفعال وذلك هو البرهان
    تفاعلوا خلقاً

  • عبدالواحد

    هبة شعببية, ثورة شعبية , ناس بالألاف القصاص القصاص , وبعد 5 أيام تفرقت الجموع وخرست وتبكمت الأفواه بعد أن طمئنهم فاروق قسنطيني وتوعد بعودة القصاص و يسدل الستار بخبر عاجل ربما تهاوي سعر النفط أو حادث مرور مروع وتنتهي حكاية الطفلة نهال شهيدة البرأة كما إنتهى قبلها أطفال رحمهم الله, هل فهمتم, على نسيان الشعب تراهن السلطة, لن نفعل شيئا مدام الإصرار غائب ومدامت النخب مستقيلة عن مهامها, والمعارضة لا تمثل الشعب كما السلطة لا تمثله, نهاية الأمم ليست بركان/ ثورة/ زلزال بل تدني القيم والأخلاق إيه نعم

  • بدون اسم

    عقوق الانسان //شوف لو ما يكونش قرار رئاسي صارم والا راه خايف الرئيس يدير استفتاء للشعب على تنفيذ القصاص الاعدام والا العكس..الشعب الجزائري شعب مسلم ومسالم لكن لابد من الحذر لان لو بقات الامر هكذا ستنفلت من يد الحكومة وتعم الفوضى وترجع بين العروش والعمومية وما تفراش ...ويبقى المسؤول الاول هو الرئيس امام الله ورسوله..ولابد من غلق مكتب عقوق الانسان وليس حقوق هؤلاء عملاء بني صهيون لا يريدون الخير للبلاد ولا للعباد فاحذروهم خونة

  • بدون اسم

    ياأستاذ في دولتنا مجرمين متموقعين في غرفة حقوق الانسان المجرمة الخارجة عن ديننا وملتنا ، هؤلاء المجرمون عملاء الغرب هم عصابة لجنة حقوق الانسان في بلادنا ..يكافحون بكل قواهم على عدم تنفيذ الاعدام لكل قاتل او خائن ..وكل من اتبعهم في الخط..ولذلك يتطلب من رئيس الدولة ان ياخذ كل الاجراءات لفسخ ما ترتب مع هذه الفيئه سيئة الذكر عندنا دين وعندنا دستور والاسلام هو الصح..ومن يبتغي غيره فهو من ... انهض يارئيس ورينا اشطارتك ياخي مسلمين ولا بطلنا..الله يرحم الشهداء والموت للقتلة قبل فوات الاوان