في ذكرى الهجرة
نحيي نحن “أشباه المسلمين” – إلا من رحم ربي- اليوم في مشارق الأرض ومغاربها ذكرى عظيمة من أمجد الذكريات وأجلها شأنا، ولكننا اليوم نحن دون هذه الذكرى، ودون معانيها الجليلة في النفوس، وآثارها العظيمة في التاريخ كما بين السماء التي كلها نجوم ساطعة وكواكب متلألئة، وبين الأرض التي كلها من حمإ مسنون..
لقد قرأت كثيرا مما كتبه أولو الألباب في المشارق والمغارب قديما وحديثا فلاحظت أنهم وقفوا مستغربين أمام تاريخ المسلمين مرتين:
* مرة عندما فتح المسلمون عقول الناس بالعلم، الذي علمهم الإسلام أن العلم “واجب” وليس “حقا”.. منذ أن أنزل الله – عز وجل – أمره “اقرأ” وفتحوا القلوب بالعدل، الذي لا يحول دون إقامته أي اعتبار، كما جاء ف قوله سبحانه وتعالى: “ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى”. وقوله: “وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل”، وفتحوا النفوس بالمساواة، لأن الناس كلهم من آدم، وآدم من تراب، ولذا فلا فضل لأحد على أحد، لا باللون، ولا بالعرق، ولا بالجاه إلا بالتقوى، فأفضلهم عند بارئهم أتقاهم…
لهذه القيم الإنسانية النبيلة وأمثالها مما جاء به الإسلام، قرآنا، وسيرة، وسنة. اعتبر أولئك الدارسون “الإسلام أعظم ما عرفته الإنسانية منذ وجودها”، واعتبروا محمد – صلى الله عليه وسلم- “أعظم العظماء” ولن تعرف الإنسانية.. مهما تقدمت، أو خيل إليها أنها تقدمت – أعظم من مبادئ الإسلام، وأفضل من طبق مبادئ الإسلام.. وعلّمها لمن أراد يتعلم، فما أرسل – عليه الصلاة والسلام – إلا للناس كافة..
“ومرة عندما تردّى المسلمون” إلى الدرك الأسفل من الحياة، وصرنا “شيئا” غير مذكور، وأصبحا أهون على الناس رغم أن مبادئ الإسلام ماتزال محفوظة في الصدور وفي السطور.
قال أحمد شوقي مخاطبا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومستغربا من هذا التردي:
شعوبك في شرق البلاد وغربها كأصحاب كهف في عميق سبات
بأيمانهم نوران ذكر وسنة فما بالهم في حالك الظلمات؟
إن الجواب البسيط على ذلك هو أننا خنا الله ورسوله ونحن نعلم، رغم تنبيه الله، عز وجل من ذلك ونهينا عنه “يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ورسوله، وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون”، فإذا شئنا أن نعود سيرتنا الأولى من العزة والكرامة والريادة العلمية فلنقم بما ائتمنا عليه.. والبدء بتغيير ما بأنفسنا يغير الله – سبحانه وتعالى – ما بنا.. فإن لم نفعل فسنزداد تدهورا وهوانا على الناس.. بما اكتسبت أيدينا، “وما ربك بظلام للعبيد”..
و”يا أيها الذين آمنوا آمنوا” فحالنا لا تدل على أننا مسلمين فضلا عن أن نزعم الإيمان الذي لمّا يدخل في قلوبنا..