في عيادة أبي مسلم بلحمر / الحلقة الرابعة والثلاثون
تواصل حنان المسكون جسدها بجني يهودي سرد معاناتها، وكيف كانت تقوم بخنق نفسها وجرح جسمها بواسطة سكين حاد حيث لا تزال آثار الكدمات والجروح المترتبة عن أفعالها اللاإرادية موجودة إلى غاية كتابة هذه الأسطر، تضيف المتحدثة أن الشيء الوحيد الذي كان يخفف عنها الألم ويمكّنها من النوم ولو بضع سويعات هو التحصين ليلا بالأذكار والأدعية النبوية الشريفة، وكذا قيامها بدهن كامل جسدها بزيت الزيتون المرقي، والذي ساعدها في تخطي عقباتها هو اللجوء إلى الرقية الشرعية الخاصة بالشيخ بلحمر.
تتذكر حنان معاناتها الأليمة، تصمت برهة من الزمن، ثم تعود لتؤكد أن الجني الذي أرادها زوجة له رغما عنها، كان يجذبها من شعرها بقوة خفية إلى غاية شرفة العمارة ويريد دفعها من الطابق الرابع، تقول: أتذكر مرات عدة قمت برمي نفسي من أعلى الدرج وبما أن أفعالي وتصرفاتي كانت تشكل خطرا على حياتي، كانت أختي تقوم بتكبيل كلتا يديّ حتى لا أقوم بإذاية نفسي، الجني أجبرني على القيام بأعمال شيطانية فكنت أقوم بكتابة حروف غير مفهومة ومبهمة بالدم على جسدي، حين أمسك السكين وأخطط ذراعيّ وركبتيّ وكأني أقوم بعملية وشم، المطبخ كان دائم الاحتراق، فالنار مشتعلة في كل وقت دون سابق إنذار، وكل شيء مصنوع من القماش يتحول إلى رماد أسود، بقيت على هذا الحال لمدة تفوق العام والنصف، إلى أن بلغ ابني نجم الدين سن 9 أشهر، قاسيت كثيرا، خاصة أثناء الولادة التي كانت قيصرية بسبب المسامير التي كانت تخرج من فرجي بطول 15إلى 20 سم، فحيرة الأطباء في هذه الظاهرة الغريبة جعلتهم يلجؤون إلى الولادة غير الطبيعية لإنقاذ ابني الصغير، وحتى الولادة القيصرية لم أسلم منها، فحين خرج طفلي إلى النور، خرج عوض الدم حجارة حيّرت الأطباء.
حين عدت إلى المنزل كنت في فترة نفاس، كان الجني يقوم بمص الدم الفاسد، ويعذبني كثيرا كلما لجأت إلى الرقية الشرعية، كلتا قدميّ كان يقوم بفتحهما بالقوة من أجل اغتصابي وعلق دم النفاس، لقد حوّلني إلى وحش مفترس فأضرب كل من صادفته في طريقي إذا خرجت للتسوق أو زيارة الأقارب، إلى درجة أني صرت أخجل واعتكفت بعدها في المنزل مدة طويلة.