الرأي

قاتلوا الفقر‮!‬

جمال لعلامي
  • 2245
  • 7

حسب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان،‮ ‬فإن‮ ‬10‮ ‬ملايين جزائري‮ ‬يعيشون تحت خط الفقر،‮ ‬وهذا رقم مخيف ومرعب ومثير للتساؤل والاستغراب،‮ ‬فمن‮ ‬يتحمّل المسؤولية؟

‭..‬‮ “‬لو كان الفقر رجلا لقتلته‮”‬،‮ ‬هكذا قال الإمام علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب رضي‮ ‬الله عنه،‮ ‬لكن لعدّة اعتبارات،‮ ‬أصبح هذا الفقر‮ “‬يقتل‮” ‬جزائريين،‮ ‬حتى وإن كانت الرواية المتداولة والمتفق عليها،‮ ‬أن لا أحد‮ ‬يموت من الجوع‮!‬

أعتقد،‮ ‬وأتمنى أن أكون مخطئنا،‮ ‬بأن فقر العقول والقلوب،‮ ‬أصبح أخطر من فقر البطون،‮ ‬فلو شبعت الأفكار والمبادرات وقنعت بقضاء الله وقدره،‮ ‬لما هاجت‮ “‬الكروش‮” ‬وهاجمت العقول التي‮ ‬تفكر لها‮!‬

لقد ضرب الفقر حسن التسيير والتدبير،‮ ‬فضاعت التنمية وتوقفت عجلة البرامج،‮ ‬واجتاح هذه‮ “‬الجوع‮” ‬الاستثمارات والصناعة والتجارة والفلاحة والسياحة والعلوم والأبحاث،‮ ‬فتنامى عدد‮ “‬الفقراء‮” ‬في‮ ‬مختلف القطاعات‮!‬

الفقر‮ ‬يضرب السياسة مثلما‮ ‬يضرب طريقة تفكير الكثير من الوزراء والمسؤولين والولاة والأميار،‮ ‬بما أصاب الواقع المعاش بقحط وجفاف لا‮ ‬يبشّر أبدا بالخير‮!‬

هو الفقر‮ ‬يجفّف الحبل السرّي‮ ‬الرابط بين المواطن والمسؤول،‮ ‬وبين الموظف ومديره،‮ ‬وبين الابن وأبيه،‮ ‬وبين المنتخب والناخب وبين التلميذ وأستاذه،‮ ‬وبين أفراد المجتمع،‮ ‬بما جعل الفقر حتما مقضيا في‮ ‬علاقات ثنائية وجماعية تقتضي‮ ‬التعدّد والتجدّد إلى حدّ‮ ‬التخمة‮!‬

الفقر السياسي‮ ‬والحزبي،‮ ‬والفقر في‮ ‬الثقة،‮ ‬هو الذي‮ ‬حرّض الملايين على‮ “‬مقاطعة‮” ‬المواعيد الانتخابية أو عدم التفاعل معها أو ألـّبهم على اللامبالاة واللااهتمام وشجّعهم على معاقبة آلاف المترشحين‮!‬

المثل الشعبي‮ ‬يقول‮: “‬خاف الجيعان إذا شبع‮”‬،‮ ‬لذلك لم‮ ‬يعد الفقر سوى عود كبريت لإشعال النار هنا وهناك،‮ ‬والتأليب على التكسير وأيضا على الانتحار،‮ ‬وهو ما‮ ‬يتطلب‮ “‬شبعة‮” ‬لا تنتهي‮ ‬بـ”بدعة‮”!‬

إن مواجهة أسباب وآثار‮ “‬فقر مونتال‮” ‬أصبحت ضرورة حتى تتكرّس فكرة‮ “‬ألـّي‮ ‬ما قنع ما شبع‮”‬،‮ ‬والظاهر أنـّنا بدل أن نتفق ونتحد لمقاتلة هذا الفقر المقيت،‮ ‬فإنه نجح في‮ ‬قتلنا بـ”تفقير‮” ‬الثقة المتبادلة والوفاء والاحترام والأخلاق والعدل بين الموجود والمفقود،‮ ‬والتوفيق بين ما هو كائن وما‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يكون،‮ ‬حتى‮ ‬يفقر الفقر ولا‮ ‬يفرّخ لنا ولكم الفقراء‮! ‬

مقالات ذات صلة